مقالات

الطلاء بين الأسود والأبيض … فسحة أمل

عزالدين ملا
قبل أيام عندما هاجمت مجموعة من الشباب على مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني –سوريا وتشويه علم كوردستان ولوغو الحزب، ومن ثم أي بعد وقت قصير جداً أقدمت عناصر الأساييش على إعادة الوضع كما كانت، حيث أزالوا التشويه عن العلم واللوغو. 
فبين التشويه بالأسود والترميم بالأبيض أعاد الروح والطمأنينة والأمل الى الشعب الكوردي في كوردستان سوريا. 
منذ ما يقارب الشهرين جلس الطرفين الكورديين، المجلس الوطني الكوردي وأحزاب الوحدة الوطنية على طاولة واحدة وبرعاية أمريكية لتوحيد الجهود والرؤى الكوردية، حيث إنتهت المرحلة الأولى بنجاح في الملف السياسي ومن ثم بدأت المرحلة الثانية حيث مناقشة وإزالة نقاط الخلاف في الملفات الأخرى،
ملف المرجعية والعسكرية والإدارية والاقتصادية، وكانت المفاوضات تسير بوتيرة إيجابية على رغم من بطئها، ولكن عندما هاجمت مجموعة ممن يسمون أنفسهم جوانن شورشكر على مكتب الشرقي للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا في مدينة قامشلو، كانوا يراهنون على عرقلة سير المفاوضات لما سيسبب من خسارة لـ الذين يستفيدون من شرخ صفوف الكورد وهم أدوات الأعداء ضد القضية الكوردية، وكان الرهان خاسراً، حيث لم تبدي الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، أي خطوة خاطئة، بل على العكس، أكد في بيانٍ له، على مواصلة المفاوضات وعدم فتح الطريق أمام من يريدون الشر للقضية الكوردية السامية، في المقابل، أثبت الطرف الآخر جديته، حيث بادر بالسرعة القصوى إلى إعادة الوضع كما كانت، وخرج السيد مصطفى بالي الناطق الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية، وأعلن عن رفضه لمثل هكذا أعمال، وسيحاسب لمن له يد في ذلك. 
قد أثبت الطرفان على جديتهما، بالسير في المفاوضات وعدم إفساح المجال أمام المتربصين والحاقدين على وحدة الكورد، وأثبتوا أيضاً للشعب الكوردي اصرارهم على مواصلة النضال في المفاوضات للوصول بهم إلى بر الأمان. وقد أعطى الحدث دفعاً قوياً للسير نحو ما يصبو إليه حقوق الشعب الكوردي، كما أثبتوا عدم الوقوف أو التراجع عن ما بدؤوا به، وهذا أيضا نستطيع أن نعتبره نجاحاً آخر في وجه كل من أراد ويريد كسر إرادة الكورد في الحرية والكرامة والعيش المشترك. 
كان لذلك وقع كبير في الشارع الكوردي وأدخل الطمأنينة إلى قلوب الجميع، حيث تنفسوا صعداء، وخفَّف هذا الإصرار من الطرفين المفاوضيين من معاناة الكورد الإقتصادية والأمنية. هنا، ولمنع تكرار ما حدث أو من يحاول زعزعة الثقة يتطلب من قوات سوريا الديمقراطية عدم التساهل مع هؤلاء، وعدم إفساح المجال مرة أخرى. الطريق نحو وحدة الصف والموقف الكوردي غير سالك بسهولة، الصعوبات والعراقيل كثيرة، ومن يحاول كسر إرادة الوحدة لا يُعد ولا يحصى، ليس فقط من الأعداء، ولكن هناك عدوٌ داخلي من أبناء جلدتنا لا يريد استقرار الكورد فهذا يدخل في خانة ضد مصالحه الشخصية، غير آبه بالمصلحة العامة. الوحدة الكوردية ليست كلمة تقال بل عمل وجد ونضال ومثابرة من أجل الوصول إلى هدفه السامي وهو حقوق الشعب الكوردي في كوردستان سوريا.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…