مقالات

السايكولوجيا والترميم السياسي

 وليد حاج عبدالقادر / دبي
بالرغم من المخاضات الكبيرة التي يمر بها المجتمع البشري في العالم عامة ومنطقتنا خاصة ، ووسط الإرباك المجتمعي في تباعدها ، والذي أفرز نزعات سايكولوجية قد لا تكون قد تأطرت في سياقاتها التعريفية مرضيا ، إلا ان مقدماتها اخذت تتبلور ، وإن كانت هناك في الأصل وكتراكم مجتمعي تاريخي بمفرداتها وإفرازاتها ، تنوع كبير لتلك الاشكال – الأنماط ، التي سعت ان تتبلور في نطاقيات تداخلت حينا وتفككت أحيانا ، وكل مجموعة طرحت حزم من المشتقات ، ومن جديد وكخلايا تداخلت في مسعى تجديدي ، إلا أن ذهنيات عديدة وبالرغم من ظهورها في زمننا هذه ، لكنها بقيت تتحوط – وللأسف – بكتل متكلسة تطوقها وتثقل كاهلها ولتئن تحت وطأة شعبويات أخذت ترهقها ، لابل نرى أن بعضهم أشبه ما يكونوا في توجهاتهم وحشودهم ومن خلال تصلبهم عقائديا الى درجة يصبح فيه مجرد النقاش معهم هدرا للوقت ونزفا لراحة البال والمنطق ،
 أما هم وفي تبسيطية شديدة فيخال لهم بأنهم وبالفعل مثل الطوباويات تحتاج إلى ان تتم تلقينها ، مثل دروس – وعظ التوجيه الديني ، ولكنها الآن ازيحت عنها ثوبها الديني وتحولت الى  ايديولوجية ! . أو – قد تتمازج بصورة أخرى فتلتقي بعض خيوط / جذور الأسس العقائدية بغلافها القومي أو الديني ! فيسعى حينها المبتكرون الجدد الى خلطة تغريبية غريبة ؟ وهنا ؟ فأن أكثر المواقف استهلاكا هو أن تطرح أية جهة نفسها كمخلص للبشرية ، وواقع حالها في الأساس هو انفصام عن الواقع تكوينا ، ومحاصر ومقموع بنيويا ، وفي سياق آخر ، فإن العمالة والإرتهان على الأنظمة ليست بالضرورة أن تتخندق في جبهاتها أو حتى في أحزابها ، بقدر ماهو المهم ان يكون العمل في أي موقع ، تكتل ، جبهة ، مشروط بأن تصب كل النتاجات ومخرجاتها لصالح النظام ، وقد تكون سياسة التحشيد ضد كل من ليس ( معنا ) والتي أودت بالحياة المجتمعية ونسيج العلاقات المميزة فيها ، والبيئة الكردية واحدة منها ، الى درجة باتت فيها تلك البينيات ، وعلى مختلف درجات حديتها ! إلا أنها  حينما يتلاقى المختلفون ! ولتبدو الأمور لوهلة وكأن الإفتراق قد تعتق زمنيا ولربما بدأ مع اللحظات الأولى للإنشطار الكوني العظيم ، وليبدأ كل واحد يتأمل ملامح الآخر وقسمات وجهه يحاول عبثا ملاحظة أية جينة متغيرة هي التي دفعت بهم إلى هذه الآفاق بعبثياتها ! كل هذا يترافق مع إقرار كل واحد على ان المشهد هو ذاته عين تلك الحالة مهما كانت سعرة – الجعير – بخلافاته ، ولكن ؟ يفترض ألا يتكابر أي واحد على الآخر ! لأنها هي  بذاتها عين الداية التي لربما تكون قد قطعت حبل المشيمة فينا و … هي لحظة المواجهة الحقيقية والمصافحة الجادة ان وجدت ؟  فإذ بها طبقات القحط المتراكمة حدية وكنتاج لوهج حرارة الود وصلة الدم تطيح بتلك الطبقات .. نعم : لنختلف ونتخاصم ونتقابل ولكن ؟ لا بالمسدس او الخنجر او بكم الأفواه والزج في المعتقل ؟ ! وكل تجاربنا كرديا تثبت على انه لا بد من ان يأتي  يوم وواحدنا سيقتعد الصخرة بجانب شاهدة قبر الآخر ويذرف الدموع بحرقة وهو يعض أصابعه ندما ويصرخ بعد انكشاف الحقيقة الصارخة في الهدم البنيوي  : ليتني أستطيع أن احضنك وتسمع كلامي الآن ! .. هو الندم ومعه منهجية الإقصاء بالترابط مع الشرخ في البنية الإجتماعية مارسها الكفار ضد المتقين والتقاة ضد من يرون فقط انهم يجسدون الحقيقة المطلقة .. صديق تصورت انني فقدته الى الأبد وهو ظن بأنني سأقطعه إربا إربا إن تلاقينا ، ولكن ؟ في لحظة اللقاء .. كلانا تأمل الآخر وما كنا سواه ما كنا عليه ودا بالرغم مما أطاحته فينا الادلجة سنينا سوى علامات الشيب وبعض من تجاعيد الزمن ..

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…