رأي الديمقراطي
وبالتالي تبين أن رأي المقاطعة كان هو الأصوب وخاصة بعد إعلان النتائج وإيصال أناس إلى البرلمان كان قد تم تعيينهم مسبقا ,وبرغم ذلك لم تتعظ هذه الأحزاب فقد أصرت أيضا على أن تخالف الإجماع الكردي لتشارك في انتخابات مجالس المحافظات والبلديات ولم تحصد نتائج أفضل مما سبق وهنا لابد من إبداء بعض الملاحظات على موقف هذه الأحزاب من باب النقد والرأي الآخر
ليس إلا..
فحتى لو كان مبدأ المشاركة صحيحا إلا أنه من المؤكد تماما أن النتائج التي كانوا يتوقعون إحرازها لم تكن تستحق أبدا أن ينسفوا من أجلها وحدة الكلمة والصف الكردي,ناهيك عن أن المزاج العام للجماهير ليس فقط في الوسط الكردي وإنما في الوسط العربي أيضا كان يميل إلى المقاطعة بسبب إفراغ السلطات العمليات الانتخابية من أية مصداقية أو معنى نتيجة للتدخل في كل مفاصلها ونتائجها وقد كان ذلك واضحا جدا من المستوى المتدني للإقبال على صناديق الاقتراع .
فكيف إذا يمكن الإدعاء بتمثيل الجماهير والدفاع عن مصالحها في حين أن الجماهير نفسها عزفت عن المشاركة في هذه الانتخابات ,فربما كان مثل هذه المشاركة مجدية وممكنة من أواسط السبعينات حتى أواخر التسعينات حيث شاركت الحركة الكردية في كثير من الأحيان بهدف فرض وجودها السياسي على الساحة الوطنية وتوطيد علاقتها وقيادتها لجماهيرها إلى جانب أن الفرصة كانت أفضل من الآن لتحقيق مكاسب انتخابية مثلما حصل بالفعل في الدورة التشريعية لعام 1990 عندما استطاعت الحركة الكردية ومن ورائها الجماهير الكردية إيصال ثلاثة نواب إلى مجلس الشعب ولكن ومع كل الأسف فإن التراجع الذي حصل بعد تلك الدورة بحيث أقفل الباب نهائيا أمام أي منفذ للديمقراطية في العملية الانتخابية أصبحت المشاركة الآن تعطي مفعولا عكسيا لأنها تعني لعب دور (شاهد الزور ) على وجود أجواء تنافسية حقيقية ولكن في الدعاية والترشيح فقط وليست النتائج وقد تعطي المشاركة مصداقية لانتخابات هي ليست انتخابات في الحقيقة والواقع ..
إننا في الحقيقة نستغرب كيف إن البعض في الوسط الكردي يصرون دائما على أن يبقوا خارج السرب، دون أن يعطوا حتى ذلك القدر من آمالهم بتحقيق مكاسب من مشاركتهم في هكذا انتخابات لوحدة الصف والكلمة بين الأحزاب الكردية وهذا القدر هو الصفر طبعا..
أما الأمر الأكثر غرابة وغير المعقول تماما ، هي الاحتفالات التي أقيمت بعدم نجاحهم ، والأكثر استهجانا هو لجوئهم الى التعاون مع من كانوا هم يطلقون عليهم سكان ( المستوطنات ) المغمورين في أكثر من مكان ( التنورية مثلا )، فقد شكل ذلك منتهى الاستهتار بمشاعر الكرد ضحايا الحزام العربي ..
وإننا لا نتمنى أن يفهم منا بأن المقاطعة هي خيار من أجل المقاطعة وحسب وإنما السبب في ذلك يتعلق بمن يملك مفاتيح القرار السياسي ومن جعل نسبة الديمقراطية في الانتخابات تساوي قيمة الصفر بدلا من أن يجعلوها ميدانا ومناسبة للتنافس النزيه بين الجميع لخدمة الوطن والمواطن .






