دهام حسنمنها أولا….
انتفاء الصراع الطائفي أو المذهبي أو الديني على الساحة الكردستانية، الآمال والآم المشتركة التي عبدت طريق كردستان إلى التحرر، إحساسهم المشترك بأنهم مستهدفون من غير جهة واحدة لوأد تجربتهم الوليدة الرائدة، غياب التطرف الديني، وإن كنت أعبر عن مخاوفي من استشراء المد الديني غير المعتدل مستقبلا لكثرة الملالي الملحوظة على ساحة كردستان العراق…
بعد هذه المقدمة الحذرة ، أريد أن أدخل في صلب الموضوع أو أن أصل إلى بيت القصيد، أي ما كنت أرمي إليه، وما كنت أبغي أن أحذر منه من خلال مقالي هذا وهو..
ظاهرة استشراء الفساد في ربوع كردستان، وهذا الأمر لم ينفه السيد مسعود البارزاني في حواره المتلفز، وإن لم يرها بهذا الحجم الذي ـ ربما ـ ضخمها بعض أجهزة الإعلام..
ومن ثم التضييق على بعض الإعلاميين في إثارتهم لهذا الموضوع..
نحن من جانبنا، لا نريد أن ينخر الفساد هذا الجسد الذي نتمنى له السلامة والتعافي، ونعلم جيدا أن هذا النخر آت من بعض المتنفذين الذين لهم امتداد عائلي وعشائري وقبلي، وأن هذا الداء سيضعف هذا الجسم ، إن لم يقض عليه، ولو بعد حين… فمن ينوي أن يبني كردستان على نهج وشاكلة (دبي) عليه أن يعاجل في مكافحة هذه الظاهرة ، ظاهرة الفساد، وإن النية والعزم بهذا الاتجاه سيستقطب الآلاف المؤلفة من الجماهير الكردية للالتفاف حول القائد البارزاني… وهنا أستذكر الإمبراطور الياباني من القرن التاسع عشر الذي اشتهر بلقبه (مايجي) أي المصلح ، أو الحاكم بالعدل وهذا على سبيل المساعي المبذولة للتذكير فحسب، لا على سبيل المقارنة، فعلى المصلح ألا يقلل من شأن هذه الجماهير المؤلفة، وألا يغفل عن آلاف العائلات الكردية التي ضحت بأرواح أبنائها، وألا يدع بعض صغار النفوس ليحصدوا ثمار تضحية هذه الأسر ومعاناتها، ويبنوا بالتالي فوق جماجم المضحين القصور والأمجاد والاغتناء ، والاستئثار بالمناصب التي تدر لهم بالجاه والربح المريح، لابد من استئصال شأفة هؤلاء وإفهامهم من أن كردستان هي واحة خضراء يتفيأ تحت ظلالها كل المناضلين الكرد العراقيين ، وليست باحة جرداء للعبث والفساد…






