الوقوف ضد النظام قضية موقف مشرف، ولا يمكن أن يتبدل هذا الموقف والمبدأ مع مرور الوقت

Azad M Atta
لو كان الشعب السوري يعلم أنه سيحدث ربع ما حدث، لما قام بما قام به، وهذا لا يعود إلى الجهل السياسي أو التنظيمي بالدرجة الأولى إنما لكمية الكذب والنفاق والتخاذل الذي كان يخفيه هذا العالم في سياسة ساقطة لم تظهر للعلن الا تحت تأثير الثورة السورية والتي فضحت كل ذلك .
فمن كان يصدق بأنه سيأتي يوم ويصرح فيه رئيس أقوى دولة في العالم بأن (بلاده لن تقبل بوجود الأسد القاتل لشعبه) فضلاً عن تصريح وزيرة خارجية بلاده عندما قالت (ايام الاسد باتت معدودة) ولكن كذب الاثنين ورحلا وبقي الأسد يفرم الرجال ويحرق النساء ويخنق الاطفال .
نعم ، النتيجة كانت أكثر من مآساوية ولا يمكن وصفها لفداحة خسائرها ودموية نتائجها ، لقد تحولت إلى مجزرة جماعية لكل السوريين .
ولكن وفي الجانب الآخر فإنها كانت ثورة حقيقية وواضحة لا تقبل الشك، خرجت شعبية وسلمية وعفوية، خرجت لأسبابها وظروفها الموضوعية والمنطقية ، خرجت بتوقيتها الصحيح وبشعاراتها المحقة والمشروعة .
بدأت بمطالب التغيير ومن ثم إلى إسقاط النظام بعد أن قام هذا الأخير بالقتل والاجرام .
الذين قادوها في البداية كانوا احراراً وابطالاً وثواراً بحق .
قادوها بشرف وقدموا أرواحهم ودماء أطفالهم ثمناً لها .
قدموا أموالهم وبيوتهم وكل ما يملكون .
والذين قادوها في البداية مات معظمهم على يد من ركبها اليوم .
في بداية عام 2012 كان النظام يسحب أنفاسه الأخيرة وكانت معظم سوريا خارج سيطرته، وكان على وشك السقوط لولا الثورة المضادة التي دعمها كل المتطرفين في العالم سواء كانوا منظمات إرهابية أو حكومات وأنظمة إرهابية ” غربية وعربية وإقليمية ” .
وبالعودة الى البداية فإن الوقوف حينها ضد النظام كان قضية موقف مشرف، ولا يمكن أن يتبدل هذا الموقف والمبدأ مع مرور الوقت بفعل التغيير حتى لو كانت النتيجة مجزرة جماعية للجميع .
والحديث يطول ويطول …..
رحم الله تعالى كل روح سقطت على يد الظالمين، وعاشت كل صرخة تطالب بحرية الناس وخلاصها من الظلم والقهر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي أصبحت القضية الكردية في سوريا اختباراً حقيقياً لفكرة الدولة السورية الحديثة، ليس على المستوى الوطني والإقليمي فحسب، بل حتى على المستوى الدولي: هل يمكن بناء وطن مستقر يقوم على الاعتراف بالتنوع، أم أن الإنكار سيبقى أساس العلاقة بين الدولة ومكوناتها؟ على مدى عقود، عانى الشعب الكردي في سوريا من سياسات التهميش والتمييز، بدءاً من الإحصاء الاستثنائي عام…

هژار أمين يُشكل انسحاب حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ومن يدور في فلكه من حلفاء ومحسوبين، من العملية الانتخابية المتعلقة بمجلس الشعب السوري، لحظةً كاشفةً بامتياز، لا يمكن اختزال هذا الموقف في “مقاطعة انتخابية” وهو التوصيف الذي يروّج له الحزب بل ينبغي تشريحه بصفته إخفاقاً بنيوياً في مواجهة استحقاق جماهيري مباشر، إنه ليس انسحاباً تكتيكياً، بل هو انكفاء اضطراري فرضه العجز…

د. محمود عباس القادم أظلم، ليس لأن الخصوم أقوى فقط، بل لأن الأرضية التي تسمح لهم بالتمدد صارت جاهزة. فالإدماج الذي يُسوَّق اليوم بوصفه تسوية سياسية لن يحتاج إلى سنوات كي يكشف حقيقته؛ سيذوب مع الشهور، وعلى مراحل مدروسة. الحكومة السورية الانتقالية، والقوى الإقليمية الداعمة لها، لن تكتفي بتهميش المحافظ الكوردي الوحيد، بل ستتجه لاحقًا إلى الألوية العسكرية الثلاثة، وإلى…

عبدالجبار شاهين في سياقٍ طويل من التضليل المنهجي الذي مارسته المنظومة الآبوجية بوصفها بنية أيديولوجية مغلقة، يمكن القول إن احتكارها للإعلام الحزبي الموجَّه لم يكن يوماً فعلاً عفوياً أو نتاجَ قناعة فكرية حرة، بل كان أداة مدروسة للسيطرة على العواطف قبل العقول، عبر بثٍ متواصل للأكاذيب والاضاليل، يُعاد تدويرها بمهارة دعائية تهدف إلى دفع الشباب والشابات نحو مسارات محددة سلفاً،…