عبدالباسط سيداخططت وعملت على إدخال كل من تنظيم داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي (ب.ي.د)
إلى الداخل السوري، لديها اطلاع واسع معمّق على طبيعة خصوصيات وتناقضات
ومظلوميات المجتمع السوري، ومجتمعات المنطقة بصورة عامة.
طبيعة التفاعلات الإقليمية والدولية، ومحددات السياسة الدولية، وماهية
الأولويات. هذا إلى جانب إلمامها بمواطن نقاط الضعف، ودورها في صياغة
توجهات الرأي العام ورسم السياسات.
الإيراني والسوري في المرحلة التي أعقبت إسقاط نظام حكم صدام حسين في
العراق. فقد استغل النظامان في ذلك الحين المظلومية الطائفية من جهة،
والمظلومية القومية من جهة ثانية، من أجل التأسيس لمشروع أساسه نشر الفوضى
الشاملة، وخلط الأوراق جميعها بعضها ببعض، وذلك بهدف المصادرة على البديل
المنشود شعبيا ووضع العالم أمام بديلين سيئين هما: الاستبداد والإرهاب.
على المناطق المحررة من سيطرة النظام، الذي لجأ إلى عملية إعادة نشر لقواته
من أجل الاحتفاظ بالمناطق الأهم بالنسبة له، لا سيما دمشق ومحيطها، ومنطقة
الساحل.
زالت، وإنما نود تناول العوامل التي أسهمت في بروز داعش، وانتشاره، إلى
جانب الوظيفة التي تم تكليفه بها.
تشكلت نتيجة التراكمات السلبية لحكم البعث على مدى عقود، هذا الحزب الذي
عمل تحت شعار “العلمانية” على إبعاد الأكثرية السنية عن مراكز القرار،
ليجعلها سواء، ضمن حزب البعث نفسه أو ضمن الجيش ومؤسسات الدولة الأخرى،
مجرد واجهة تضليلية، تستفيد من الامتيازات وتتشارك مع صفقات الفساد. ولكنها
ظلت تابعة خاضعة لإرادة المتحكّم الفعلي بالقرار، خاصة في المرحلة
الأسدية.
سائر القضايا الأخرى التي تهم السوريين جميعاً من دون استثناء، جاء مشروع
داعش ليحوّل هذه المظلومية إلى ذريعة للإمساك بالمجتمع السني نفسه،
واستخدام أساليب دموية قروسطية في فرض نمط من العيش لا يستقيم أبدا مع
وقائع التاريخ، وتطورات العصر والآفاق المستقبلية.
وقوته الإعلامية. وجميعنا يتذكر الطريقة الهوليوودية التي كان يسوّق من
خلالها أفلام الرعب عن جرائمه إلى العالم بالدرجة الأولى، ليؤكد بأنه يبقى
بكل المقاييس البديل الأسوأ عن نظام لم يتورع عن ارتكاب أي جريمة ضد شعبه.
من يفترض أنه يقاتلهم، وعلى عداوة مستدامة معهم. وهذا ما فعله مع النظام
في أكثر من موقع ومع حزب الله.
بوزاراتها وجيشها، وإعلامها وعملتها، ولم يبقَ له سوى العلاقات
الدبلوماسية.
الديمقراطي -الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني- فإننا سنلاحظ أن المهمة
كانت ذاتها، والمقومات كانت عينها. ولكن مع فارق من جهة الرسالة
الأيديولوجية.
أن حزب الاتحاد الديمقراطي سوق نفسه برسالة هجينة، متعددة المقاصد. فعلى
الصعيد الكردي أوحى للناس بأنه يعمل من أجل ضمان حقوق الأكراد، ورفع الظلم
عنهم، عبر المحافظة على مناطقهم، وإبعادهم عن الصراعات والأعمال القتالية.
وادّعى في أكثر من مناسبة بأنه يلتزم الخط الثالث الذي لا يتقاطع مع خط
النظام أو خط المعارضة.
حزب سوري، وأن المشروع القومي قد بات بالنسبة إليه جزءا من الماضي. ونادى
بفكرة الأمة الديمقراطية الهلامية التي تحمل كل تفسير، ولا تلزم صاحبها
بأية مسؤولية.
الخصوصيات. وأنه حريص على حرية المرأة، وإشراكها في كل المهام، وتمكينها من
أن تكون شريكة في كل القرارات.
البيئة السويدي، ولكنه استخدمها فقط من أجل الدعاية الإعلامية، لأن الجميع
يعلم أن القرارات الأساسية تتخذ من قبل مجموعة محدودة جدا من الكهول الذين
قد اتخذوا من جبال قنديل قاعدة لهم.
الثورة السورية والإرهاب، وإبعاد المكونات السورية من غير المكون العربي
السني عن الثورة. وكان ذلك بعد تصاعد نفوذ كل من داعش وجبهة النصرة، وتناغم
العديد من القوى والفصائل ذات التوجه الإسلامي معهما، على أمل الاستفادة
من “إنجازاتهما”، وقلة خبرتهما في الميدان السياسي. ولكن تبين في ما بعد أن
المشروع الإرهابي الذي اتخذ من الإسلاموية ستاراً كان مجرد طعم تلقفته بعض
القوى ذات التوجه الإسلامي ضمن المعارضة السورية، ولم تتمكّن من تحديد
الموقف النهائي من ذاك المشروع إلا مؤخّراً، الأمر الذي أفقدها المصداقية
والقدرة على امتلاك زمام المبادرة.
قد تفاعلت لأسباب وطنية موضوعية مع الثورة السورية منذ اليوم الأول.
واستخدم في ذلك خطابا تضليليا متعدد المستويات والتوجهات، كما أنه اعتمد
على القوة العسكرية والإمكانيات المادية وسلطة التصرف في المناطق الكردية،
وكل ذلك حصل عليه من جانب النظام.
تفاصيل الأمور بين المشروعين: الداعشي والآخر الخاص بـ”ب.ي.د” نرى أنهما
متكاملان في نهاية المطاف، وذلك من الناحية الوظيفية. وقد تمثّل في إضعاف
الثورة السورية، وإلصاق تهمة الإرهاب بها، وإبعاد المكونات السورية خارج
نطاق دائرة المكون العربي السني عنها. وكل ذلك كان لمصلحة النظام بطبيعة
الحال.
في المستقبل. أما مشروع الـ”ب.ي.د” فما زال فاعلا، لا سيما بعد أن بات
موضوعاً لصراع بين القوى الإقليمية والدولية من أجل الاستفادة من إمكانياته
العسكرية على الأرض، وهي إمكانيات يوفرها على حساب الأكراد السوريين الذي
باتوا، مثل كل السوريين، ضحايا مشاريع لا ناقة لهم فيها ولا جمل.






