اكرم حسينالكتاب يقع في (326) صفحة من الحجم المتوسط ، ويحتوي بين دفتيه على تحليل وتقييم لعدد من المواضيع والقضايا الهامة والاشكالية ، والتي شغلت الساحة الفكرية والثقافية في اوقات مختلفة .
الكتاب الثالث يتطرق الى قضايا الديمقراطية والاستبداد ، ويؤكد في هذا المجال على ان اهم عناصر الديمقراطية هي كفالة حق التصويت للجميع دون تمييز . انتخابات حرة ونزيهة وقبول جميع الافرقاء بلعبة الديمقراطية ، وما تفرزه صناديق الاقتراع من نتائج ، ويؤكد على ان سلطة المستبد الطاغية تقوم عادة على السلطة الفردية وتتوسل القوة والاكراه دون نقد او مراقبة او حسيب ، ويضفي على سلطته طابع الهي لأنه يحكم بأمر الله في حالات وجود سلطة روحية للدين على المجتمع .
الكتاب الرابع يغوص في الليبرالية و السياسة والاقتصاد ، ويشرح فيها مبادئ الليبرالية والتناقض بين مركزية السلطة والحرية الفردية ، بالإضافة الى رؤية نقدية في اقتصاد السوق
بينما الكتاب الخامس مخصص للحديث عن العولمة والثقافة وعلاقة المثقف بالسلطة ، والثقافة بالسياسة ، فيرى المثقف من منظوره الخاص بأنه ذلك المثقف العامل في حقول الفكر والسياسة متخطيا بهذا ميدان تخصصه ، ويقسم المثقفين الى فئتين الاولى تشمل المثقف الناقد والمحلل ، والذي ينخرط في قضايا المجتمع فيتناولها بالنقد والتحليل والمعالجة وفق رؤية موضوعية ، ومستندة على دراسات ومعطيات تمكن المثقف من تشخيص مواطن الخلل ، واستنباط معالجات وحلول ويصنف عادة كمعارض ، حتى لو كان غير منتمي لأي تنظيم سياسي .
الفئة الثانية تضم المثقف السلطوي الانتهازي الذرائعي . الذي يحتال ليبرر للحكومة هذا التصرف او ذاك ، وربما تبوأ منصبا يدر له ما يكفي ليغدو بالتالي بوقاً للحكومة لا سيما اذا اجاد التضليل وفبركة الكلام .!
ويرى العلاقة بين الثقافة والسياسة كالعلاقة بين الحركة والسكون، فالثقافة عموما تتميز بحيوية الحركة والانفتاح والتحاور ، واستشراف المستقبل وتجاوز الواقع المعيش. بخلاف السياسة التي كثيرا ما ترى في الثبات على الموقف-ولو كان خاطئا-وتكريس الواقع القائم ولجم العقل المفكر وقمع المخالف ، مما يوهم بالتضاد ظاهريا بين الثقافة والسياسة . اذ لا بد من اقامة علاقة جدل وحوار بين الطرفين او بين الحقلين الثقافي والسياسي ، حتى لا نعيش في خواء ثقافي او ثقافة ملاحقة من قبل السلطة الاستبدادية .
الكتاب السادس يتحدث عن العلمانية والدين وظاهرة الفكر التكفيري، والخلاف بين العلمانية والاسلام السياسي في مسألة الحكم والاصلاح الديني في اوربا والبعد التاريخي للعلمانية .
اما الكتاب السابع فيحتوي على مواضيع قيمة عن الحضارة والانسان وارهاصات الفكر الغربي واسرار نهضة اليابان ، ووحدانية العالم ، والحداثة لغة واصطلاحا ونشأة ومضامين ، ونهاية التاريخ وما بعد الرأسمالية ( بين فوكوياما وسمير امين ).
في نهاية الكتاب يخلص الكاتب الى القول بان لا نظام سياسي واقتصادي في العالم يخلد ، فلا التشكيلة العبودية كتبت للسادة البقاء ، ولا الاقطاعية رغم سطوتها استطاعت ان تحول دون افولها ، ولاالرأسمالية قادرة بأن تحافظ على ديمومتها ، ولا حتى التشكيلة الشيوعية في درء من سنة التطور والتغيير نحو الخط التاريخي التصاعدي دائما وابداً ، وبالتالي فالرأسمالية ستفنى حتماً على قاعدة أو مقولة (نفي النفي) وستعقبها تشكيلة اجتماعية اخرى، وبالتالي فهي ليست نهاية العالم ، ليست نهاية التاريخ…
نهاية القول . كتاب مرايا في الفكر والثقافة والسياسة كتاب غني بالأفكار والمعلومات ، لا بد من اقتنائه وقراءته ، لأنه يحتوي على مواضيع فكرية وثقافية تخص الحقلين معا ، و بأسلوب تعليمي سلس بسبب ثقافة الكاتب الواسعة ، وسنوات المهنة التي قضاها في التعليم .. ..!






