بيــان

مكتب العلاقات العامة
تيار المستقبل الكوردي في سوريا
 
المتغيرات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط , ورزمة الملفات المتشابكة والمتداخلة بحكم بنية الأنظمة الأمنية الحاكمة , وما يرافق ذلك من بنيات فكرية لحركات أصولية , وهذا كله جعل من المنطقة قنبلة موقوتة قد تجد فتيل انفجارها في أية لحظة , فمن محاولة الطورانية التركية التدخل في الإقليم الكوردستاني في العراق بحجة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكوردستاني
وهي كجزء من تصدير أزمة داخلية تركية وتناقضات حدية بين الطموح والإرث الكمالي وبين معطيات جيوسياسية جديدة لا يستطيع العقل العسكري التركي قبولها , إلى الملف النووي الإيراني وما يحيط به من تجاذبات سياسية , إقليمية , ومحاولات محمومة لتغيير ميزان القوة في المنطقة , حتى وان كان ذلك على دموع ودماء شعوب بأكملها , وهي أوراق واذرع إقليمية تتشابه في الصفة والسلوك وتختلف في الاسم ومكان التواجد , كحماس وفتح الإسلام وجند الشام والكثير من مسميات وضرورات اللعبة الإقليمية والدولية , وتتشارك في الكثير من هذه الأذرع العديد من الأنظمة المرتبطة بحكم المصلحة والتوجه والخوف على المصير كالنظام السوري والإيراني .

وعلى الصعيد الداخلي توقف الاجتماع حول الاعتقالات السياسية كسمة  للوضع العام في دولة أمنية بكل دقائقها وتفاصيل حياتها , والمترافق مع تزايد حدة الغلاء المعيشي والبطالة والإفساد المنظم والتفتيت المنهجي لبنى المجتمع السوري , وكل ذلك لتثبيت الديمومة واخصاء المجتمع , مما يجعل من المستقبل في ظل التداعيات السياسية القادمة , قاتما , فالفعل السلطوي يجعل من فاتورة الانتقال نحو الديمقراطية مكلفة , ليس فقط على صعيد الداخل السوري , بل على الصعيد الإقليمي أيضا , ولعل الثنائية الأبرز المحددة لتوجه النظام الأمني , هي معادلة المقايضة بين الاستقرار أو الفوضى .
وفي المجال الكوردي فقد رأى الاجتماع بان المخاضات الحاصلة نتيجة حتمية لإفرازات المرحلة الحساسة والدقيقة , فالحركة في يوبيلها الذهبي أمام معضلات معقدة , تتطلب رؤية سياسية ناضجة وفعلا مقاوما يجسد الهوية القومية للشعب الكوردي وأحقيتهم في التشارك في وطن يضمهم مع شعوب أخرى , ناهيك عن اقتراب اليوم المشؤؤم الذي طبق فيه العقل العنصري حزاما عروبيا لفصل الكورد عن بعضهم وسلبهم أخصب أراضيهم , وأقام بنتيجة ذلك 39 مستوطنة , ولا زال ذات العقل يعمل في تطبيق البنود المتبقية من مشروع محمد طلب هلال وخاصة عسكرة المنطقة وجعل مدارسها ثكنات عسكرية , ناهيك عن ما يتردد مؤخرا من توزيع مساحات شاسعة في منطقة ديريك وبمحاذاة الحدود العراقية على مغمورون جدد لاستكمال الحزام البغيض .
وتوقف الاجتماع أمام انسحاب الخمسة واعتبر انسحابهم وفق الأسباب المعلنة في بيانهم , حالة تخصهم وبالتالي باتوا خارج دائرة التيار وخطه السياسي , واعتبر أن لكل شخص حق الاختيار سواء في البقاء أو في الابتعاد , ومهما كانت الأسباب فنحن حالة حداثية نحترم الراي المختلف ونترك المستقبل يحكم على صحة هذا الطرح أو ذاك .
أما بخصوص بعض الذين ابعدوا عن التيار ومنذ فترات طويلة ولأسباب متعددة فاحدهم يعلم الجميع لماذا ابعد قبل وخلال وبعد اغتيال الأخ أنور حفتارو ؟ والأخر انضم برضاه ومنذ أشهر إلى حزب أخر ؟ ونحن نحترم انتقاله , وهو حق شرعي لاي كان في اختيار ما يناسبه ويلاءم طبيعته ورأيه ؟  لكن الصحوة الانترنيتية لهذا وذاك تضع الأمر ليس في سياق اختلاف الراي وإنما في سياقات أخرى سنتركها أيضا للمستقبل ومعطياته , والانكى أن يصحو السيد احمد حيدر بعد عاما ونصف ليصدر توضيحا يسوغ فيه ابتعاده الهادئ في توضيح صارخ الدلالة , ونحن إذ نبارك له الصحوة المتأخرة جدا , نتساءل فقط عن مشروعه الثقافي والفضاء الذي طرحه فيه وأين أصبح ؟ ونقول للتاريخ فقط , سبحان من يحيي العظام وهي رميم ؟
وقد نصادف اليوم أو غدا احدهم يصدر تصريحا لأننا لم نلقي عليه التحية , أو لأنه توهم بأنه مناضل عتيد سلبه التيار هذا الحق , خاصة وان الانترنت وفر هذه الخاصية , وفي كل الأحوال فقد رأى الاجتماع بان آليات تشكيل وبناء التيار والخط السياسي المقاوم والمواجه والمبني على قيم نضالية تجسد الوضوح في الطرح والمبدئية في الفعل , وما حققه بعد عامين من تأسيسه , باتت حالة وطنية على سكتها الصحيحة , ونحترم من يترجل منها مهما كانت أسبابه ومسوغاته , ونؤمن بان الساحة مفتوحة لاي فعل ثقافي أو سياسي , فالمرحلة التي نمر بها هي مرحلة نجزم بأنها مرحلة اصطفافات جديدة داخل وخارج الأطر الكوردية , سيكون فيها انسحابات وانتقالات من هنا وهناك , فالشكل الذي تسير باتجاهه الحركة , هو نمط نضالي حده الأول تيار معارض للنظام الأمني , يواجه سياساته وعنصريته , وتيار أخر يجسد الموالاة السياسية , ويراهن على النظام في إصلاح ما أفسده .
  21-6-2007
 مكتب العلاقات العامة

تيار المستقبل الكوردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…