صلاح بدرالدينالسورية والتجاذبات الدولية والاقليمية حولها خصوصا بين عواصم ومراكز القرار في
الدول المعنية بالملف السوري بدأت تطغى على ماسواها من أسباب سياسية جوهرية ومن
عراقيل ومعوقات في طريق مؤتمر جنيف3 كما رسم له في فيينا وفي خطوات تكميلية في
مدينة الرياض وغيرها وكما يوحي اليه المشهد الراهن فان معادلة الصراع على سوريا
لاتقتصر على الجانب العسكري في تورط الروس والايرانيين وملحقاتهما الميليشياوية بل
تنسحب الآن جليا على الجانب السياسي وبكلمة أوضح في اصرار الطرفين على ادخال من
يمثلهما في الوفد (المعارض) المفاوض أمام والى جانب من يمثل الأطراف الاقليمية
الأخرى” المنافسة ” على تقسيم الكعكة السورية رغم (عفونتها) .
والنظام العربي الرسمي والدول الكبرى ممثلة بأشكال مختلفة قد تكون رمزية في بعض
الأحيان في أدوات ومكونات الحراك الراهن حول الملف السوري باستثناء قوى الثورة
صاحبة القضية الرئيسية التي تعبر عن مطامح الغالبية الساحقة من السوريين لسبب بسيط
وهو غياب أهدافها وشعاراتها وخطابها الأصيل من جميع برامج وأطروحات وبيانات ومطالب
مختلف الأطراف وبالخصوص التي تدعي معارضة النظام وفي المقدمة – الائتلاف – الذي
يحاول عبثا تغليف ضعفه بالمطلب الديماغوجي الاشكالي : ازاحة الأسد والتمسك بمؤسسات
النظام وصيانتها !! .
أو الفرز القسري بين أبيض وأسود فهناك دائما الرمادي وللأمانة التاريخية نقول ليس
هناك تطابق كامل بين حيثيات ومنطلقات معارضة كل من الائتلاف من جهة والجماعات
الأخرى من هيئة التنسيق الى تنظيمات تابعة لل – ب ك ك – ومجموعات مرتبطة بالأوساط
الايرانية والروسية فالأول في عداد (المعارضة الحميدة غير الثورية) أما الثانية
فاما في خندق النظام أو تابعة لحلفائه وهي في عداد (المعارضة الخبيثة المعادية
للثورة) .
لايغتفر عندما (شبه له) بأنه يمثل قوى الثورة أو مخول من الشعب السوري للتصرف
كمايشاء ومضى ليفاوض النظام ويتفق معه في حكومة واحدة وليس لاسقاطه أو تبديله
وليتماشى مع السلطة الحاكمة بكل مؤسساتها القمعية وليس لتفكيكه كما قرر الشعب
السوري وكما تعمل من أجل ذلك قوى الثورة فقد كانت هناك فرصة للعودة الى الشعب
والحصول على اذنه قبل تقرير مصيره غيابيا وذلك عبر الدعوة لعقد المؤتمر الوطني
الشامل لصياغة البرنامج السياسي وانتخاب المجلس السياسي – العسكري لقيادة المرحلة
الراهنة .
سيفاوض وعلى ماذا ومن أجل ماذا والأنكى من ذلك تسليم أمر التفاوض الى من كان جزء من
مؤسسات النظام الحزبية والادارية والأمنية والدبلوماسية والاقتصادية وبذلك تم تغييب
قوى الثورة نهائيا واستبعاد الفئات والتيارات والشخصيات الوطنية والفكرية والثقافية
المؤمنة بقيم الثورة والملتزمة بأهدافها وشعاراتها وقد ظهر جليا أن الائتلاف وبكل
ما حظي به من دعم مالي واحتضان لم يكن الا كيانا ورقيا هزيلا فاشلا .
انزلاق الائتلاف نحو التمحورفي الصراعات الاقليمية – الدولية والتي لها أسبابها
الاستراتيجية والمصلحية وطابعها المذهبي البغيض قد تدخل القضية السورية في دوامة
لانهاية لها وتسيء الى مبادىء الثورة في الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي بل
ستضفى نوعا من الصدقية للجماعات الأخرى (من المعارضة الخبيثة) الموالية للنظام
وايران وروسيا للتوصل بالأخير الى نتيجة (الكل متشابه …) .
السالفة الذكر وبسبب الأخطاء المتراكمة والقرارات غير المدروسة لانستبعد أن يسجل
النظام نقاط التفوق سياسيا وعسكريا وينجح في تقويض وحدة وتماسك الفصائل المسلحة
المعادية له والاستفراد بها وأن يظهر نفسه أمام العالم كمحارب لداعش وللارهاب
وضمانة لوحدة البلد كما لانستبعد التسويق (للمعارضة الخبيثة) وتثبيتها كطرف في
المفاوضات خاصة وأن الجميع لايحمل تفويضا شعبيا للتحدث باسم الثورة .






