السيدين جورج صبرا وميشيل كيلو، ولم يتبين فيما إذا تمكنوا من الاقتراب من الحرم
المكي أم لا، فكما هو معروف أن الكعبة محاطة بمنطقة محرمة، يمنع دخولها غير المسلم،
إلا اللهم إذا كانوا قد تغطوا تحت عباءة أحد التيارات التكفيرية الإسلامية
العروبية. فالمعارضة السورية تتمركز وبقدرة تحالف تركيا والسعودية بين الجهاديين
والأصوليين السنة، ولا يرون غير العرب السنة معارضة، وكل ما عداهم يجب أن يؤجلوا
متطلباتهم إلى حين تغيير السلطة الشيعية ووضع الدستور، حينها يمكن البث في القضايا
القومية والأثنية، وكذلك اسم سوريا، الجمهورية العربية، وغيرها من البنود والمفاهيم
التي كانت من الأسباب المؤدية إلى تحريف الثورة عن مسارها، واستفادت منها سلطة بشار
الأسد، ليتهم كل الشعب السوري بالإرهابيين والجهاديين والسلفيين، ويجلب أربعون
حراميا إلى داخل سوريا.
الختامي، لأن البعض وافق مسبقا على بقاء أطراف من سلطة بشار الأسد، طامحين المشاركة
في السلطة الانتقالية القادمة، باستثناء قادة المنظمات التكفيرية كالنصرة، تحت حجة
أنهم لا يستطيعون مشاهدة علوي شيعي في سوريا، وهم في الواقع مرفوضون من الله
وأمريكا وروسيا، وهؤلاء الذين استندت عليهم سلطة بشار الأسد في البدايات واستلمتهم
السعودية وتركيا، لتغيير مسار الثورة، ونقلها من صراع بين الشعب وسلطة بشار الأسد
إلى صراع بين المذهبين الشيعي والسني، علما أن منظمات مسلحة أخرى حاولت معارضة
الشراكة مع السلطة، كجيش الإسلام، لكن الإملاءات السعودية، كانت لهم
بالمرصاد.
معارضة السلطة للسلطة، واعتبروها خسارة لسلطة بشار الأسد في هذه الجولة، فغيبوا
أكثرية المعارضتين، التي يفرزونها بالعميلة والمتعاملة، داعش مرفوضة مسبقا من
الجميع وبدون استثناء، رغم أن الكل يتعامل معها تحت أغطية متنوعة الشفافية، ومعارضة
السلطة للسلطة كهيئة التنسيق، رغم كل محاولاتها، لم تتمكن من إقناع ملوك الرياض
بإرسال الدعوة لجميعهم، فكان رد فعلهم تجاه محاولة العزل، التحرك وعقد مؤتمر متزامن
ومنافس لهم في إحدى مناطق غربي كردستان، وفي مدينة (ديريكا حمكو) والتي رغم صغرها
ومعاناتها تعتبر مفخرة حضارية بالنسبة للرياض.
تنافسوا وزايدوا على البعض في بيانهم الختامي، علما بأنه لا يحق لهما وعلى الأسس
التي من أجلها دفعوا للاجتماع، وضع البنود الدستورية أو القوانين المسبقة لسوريا
القادمة، مهمتهما تنحصر فقط في تشكيل لجانهما، التي ستدخل في حوار مع سلطة بشار
الأسد، والبند الوحيد الذي يجب أن يتفقوا عليه، هو شكل الحكومة الانتقالية القادمة،
ومن سيرأسها، والكل متفق على إزاحة بشار الأسد، ولا يحق للحكومة(فيما إذا اتفقوا
وتشكلت) تناول الدستور، إلا في واقع حكومة ثابتة وبرلمان يوافق عليه الشعب، وهنا
تمكن الأهمية، وليس فيما صدر عنهما من بنود. وتبقى الإشكالية، من سيمثل اللجنة؟
وهنا تجاوزت مجموعة ديريك بنود فيينا، وشكلت مجلس سوريا الديمقراطي، كخطوة استباقية
قد يتشكل على أساسه برلمان سوريا القادم، وفي الرياض بحثت الشريحة العروبية
الإسلامية في بنية سوريا السياسية القادمة، وهو تجاوز على حقوق القوميات الأخرى
وبشكل خاص الشعب الكردي.
ينتقدون حول عدم طرح أو فرض شروطهم القومية، كالفيدرالية، لأن المؤتمران وبناءً على
مؤتمر فيينا، لا صلاحية لهما في شرح هذه القضية. مع ذلك ذكر لامركزية سوريا القادمة
في مؤتمر ديريك، وشدد وبتركيز على مركزية الدولة في الرياض، وكان هذا تهجم مباشر
على البند الكردي الذي عرض على مؤتمرات المعارضة مرارا، والمشكلة الكردية في مؤتمر
الرياض تكمن في نسبتهم التي يمثلونها ضمن اللجنة، والتي لم تتعدى شخص واحد من
أصل32، وفي مؤتمر ديريك همش تحت مفهوم سوريا الديمقراطية، أو إيديولوجية الأمة
الديمقراطية.
اللتين احتضنتا المؤتمرين المتزامنين للمعارضة السورية الوهمية، على طرفي النقيض في
كل شيء، حتى في بيانيهما الختامي: فتناقضاتهما تتنوع بين:
المدينتين
نورت على ضوء الشموع. والرياض تغرق في البزخ والترف، وقاعتها تلألأت
بالثريات.
ضمن بيئة جميلة جغرافية وحضارية، والرياض تعيش التخمة بكل أنواعها وفي الصحراء
الفكرية والبيئية الثقافية قبل الجغرافية.
وراء مقود السيارة، وفي الرياض، الجلوس وراء مقود السيارة حلم من أحلام المرأة.
تصوروا يا رعاكم الله كيف يريدون أن تكون عليها سوريا القادمة. فلا حرج في المقارنة
بينهما حول بقية أنواع الحرية وعلى رأسها حرية المرأة.
محاكمها تحكم بقطع رؤوس البشر وأعضائهم، وفي ديريك لولا دستور بشار الأسد لكانت
محاكمها على سوية الدساتير الإنسانية الحضارية.
شعوب متعددة أحفاد حضارات دون تمييز، وفي الرياض لا يزال منطق العبودية صارخا، وغير
العربي يفرز تحت درجات دونية.
القاعتين
وفي مؤتمر الرياض لم يتجاوز 3%.
والصارمة، ولا في وطنيتهم، لكن في الرياض منع مسبقاً من التحدث عن حقوق الكرد
القومية، وأجلت إلى ما بعد العمرة القادمة، أي أثناء كتابة الدستور السوري في مؤتمر
الرياض القادم، وكررت جملة مركزية الدولة ووحدتها، وهي تهمة مباشرة كانت موجهة
للإخوة الكرد ضمن القاعة. وفي ديريك تحدثوا عنها تحت إيديولوجية معينة، وركزوا على
لا مركزية سوريا، دون ذكر اسم الكرد.
المؤتمر وتاهوا ضمن الجدال بين التكفيريين والانتهازيين والبعثيين القدامى، وفي
ديريك كان الكرد أصحاب البيت وهم من قاموا بإرسال الدعوات إلى الوفود الأخرى، لكنهم
لم يذكروا الكرد وقضيتهم.
وخلفياتها
سياسياً، شكلوا مجلس سوريا الديمقراطية، ومؤتمر الرياض شكل وفدا ليكون نواة لحكومة
قادمة.
مسلحة إرهابية، ولم يصرح فيما إذا سيتحاور مع مجلس سوريا الديمقراطية أم
لا.
الكبرى وكذلك وزير خارجية السعودية، ولم تحضر شخصية سياسية دولية مؤتمر ديريك، ولم
يتحدث عنها وزير خارجية إيران، وكتم عنهم في الإعلام الخارجي.
أقيمت في أحضان سلطة بشار الأسد وعلى بعد كيلومترات من مربعه الأمني، وعلى الأغلب
كانوا مراقبين، وفي الرياض عقد المؤتمر في أحضان الإسلام الراديكالي، وقادة المذهب
الوهابي، وهو أحد أهم مرجعيات داعش.
بطاقات الطيران، وفي ديريك الإدارة الذاتية دفعت التكاليف وبسند من الهلال
الشيعي.
صفحتي في الفيس بوك، وردت بعض الآراء المتضاربة، أخترت التالي:
lae)..نوه إلى أنه لا يوجد شيء للكرد في المؤتمرين، فباسم وحدة أو سوريا
الديمقراطية يضيعون القضية الكردية. كتبها باللغة الكردية.
يسأل: لو تم دعوة من اجتمعوا في ديريك إلى الرياض، هل كان سيتم عقد مؤتمر
ديريك؟
الرياض، هل كان باستطاعتهم فرض بند سوريا اللامركزية الذي برز ضمن بنود مؤتمر
ديريك، وفيما لو تم رفضه هناك، هل كانوا سيخرجون من المؤتمر؟
حصري)..في ديريك كان اللباس كوردياً ولكن الأجندات كانت إيرانية وفي الرياض كان
اللباس سوريا والأجندات تركية وسعودية وكلاهما يتفقان على الكورد ، في ديريك كانت
الطبيعة الخلابة والغنية خارج القاعة وفي داخلها ساد القحط الإيديولوجي وفي الرياض
حيث الطبيعة المتوحشة والقاتلة للصحاري انعكست بكل شفافية على داخل القاعة رغم
محاولات التكيف الاصطناعية ، في ديريك كان سقف القاعة عاليا ومزينة بالألوان وهذا
ما عكس على الحرية اللفظية واللعب بالعواطف والعبارات التي كانت لها اكثر من صدى
ولكنها لم تستطيع أن تتحرر من جدران القاعة المحروسة من أولياء النعمة وفي الرياض
كان ظهر الجمل اعلى من سقف الخيمة المصنوعة من شعر الماعز الأسود وامتصت كل الأحلام
وحولتها إلى كوابيس وبول البعير اخذ ما كان قد تبقى من العقول ونشوتها قضى على أي
إحساس بمأساة شعبنا ينتظر خارج الخيمة عسى من أحدا يدلهم على اقرب واحة ليخلدوا
للراحة والنوم الأبدي.
الرياض وعلى مضض وتحت ضغوط سعودية مكثفة، وبإملاءات أمريكية مباشرة، لا تعني بأنهم
سينجحون، فهناك اعتراض سريع ومباشر من بشار الأسد على الوفد المتشكل، وبالمقابل
تهجم قائد جبهة النصرة(الجولاني) بشكل مباشر وحاد على المؤتمر والتشكيك في نتائجه،
وعدم قبول أي حوار مع بشار الأسد، يضعف احتمالية النجاح، وتعني أن هناك صراع داخلي
بين المنظمات المسلحة، وأن سلطة بشار الأسد يستقوي بروسيا، ولن يتنازل عن الحكم
بالطرق السياسية، وما يجري في الأروقة السياسية وقاعات المؤتمرات ومنها قاعة الرياض
مع وجود معظم المنظمات العسكرية الإسلامية التكفيرية المعارضة، لا تعكس الواقع
الفعلي على الأرض، وتعيدنا إلى مفهوم أن الحلول السياسية واهنة، ولا يزال الحل
العسكري سيد الموقف في سوريا الممتلئة بكل الأشرار والأوبئة.
إدارة براك أوباما، سيضطر، ولأسباب ذاتية وخاصة بالحزب الديمقراطي
الأمريكي…
عباس






