ملا بختيار يتباهى والشعب الكردي في سورية يدفع الضريبة.

د. عبدالباسط سيدا

ما ذهب إليه الأخ ابراهيم برو رئيس
المجلس الوطني الكردي السوري في سياق انتقاداته لسياسات حزب الاتحاد الديمقراطي الـ
ب. ي. د. في كردستان سورية، واجراءاته وفرماناته التعسفية التي تجاوزت بكثير
السياسية التمييزية العنصرية البعثية التي مورست ضد الشعب الكردي في سورية على مدى
عقود، بما في ذلك المرسوم البغيض 49 الذي اصدره بشار نفسه عام 2008؛ وذلك في سياق
مناقشته للملا بختيار في الندوة التي أقامها الأخير يوم أمس (2015-9-21) في قامشلو،
أصاب جوهر الحقيقة. فقد تمكن الرجل من تشخيص الموقف بجرأة ليست بغريبة عنه، وهو
سليل أسرة مناضلة، كانت تحتضن المناضلين في سبيل الحقوق الكردية في أحلك الظروف
وأقساها، بينما كان الكثير من “أبطال” اليوم في أحضان النظام. وتمكّن من عرض
المطلوب بكل دقة ووضوح. 
فالإدارة التي يتباهى بها بختيار أكثر من أنصار الـ ب. ي.د أنفسهم ليست كردية،
ادارة مستعدة للتعاون مع الجميع ما عدا الكرد، ولا تعكس الهم الكردي بشيء. كما ان
مشاريع التجنيد الاجباري، والتعليم الاعتباطي الموجه ايديولوجياً، والسعي من أجل
مصادرة أملاك الغائبين، كلها تؤكد بأننا أمام مجموعة بول بوتية، مافيوية، تبيح
لنفسها كل شيء، بدعم وتغطية من الحليف الكردستاني، والراعي الإيراني.
الوضعية
التي يعيشها الكرد في مختلف مناطق كردستان سورية مأساوية بكل المقاييس، مسدودة
الآفاق، لذلك نلاحظ هذا الإصرار غير المسبوق من جانب أهلنا، خاصة الشباب منهم على
الهجرة في مختلف الأنحاء.
لقد تباهى السيد ملا بختيار بانجازات الـ ب. ي.د. –
وهو كان يتباهى في الواقع بانجازاته وسياساته- فهو الذي وضع اللبنة الأولى في مشروع
الـ ب. ي. د. في المناطق الكردية في سورية منذ اليوم الأول للثورة السورية. ولكن
حبذا لو توقف السيد بختيار عند جريمة قتل أولاد عبدالله بدرو في قامشلو منذ الأيام
الأولى للثورة. وجريمة تل غزال وعفرين ومذبحة عامودا وغيرها وغيرها من الجرائم التي
لن تتمكن كل “انجازات الـ ب. ي. د. وبخيتار من تجاوز وزرها.
ما نعيشه راهناً
بالنسبة إلى الوضع الكردي في سورية هو حصيلة شرعنة تصرفات الـ ب . ي. د. كردستانياً
من جانب الحزبين الرئيسيين، سواء بالدعم اللوجيستي المباشر أو المشاريع السياسية
العرجاء التي كنا جميعاً نعلم أنها لن تكون إلا في صالح الــ ب. ي. د. كما أن
ممارسات وانتهازية وهروبية أوساط كثيرة من القيادات القواعد ضمن الأحزاب الكردية
السورية – بمن فيها حزب الأخ ابراهيم برو نفسه قد أسهمت في ايصال الوضع إلى ما هو
عليه، خاصة بعد تفاعل تلك الممارسات مع التعامل الخاطئ الذي كان من جهة القائمين
على ادارة الملف في اقليم كردستان العراق.
ما نحتاج اليه اليوم أكثر من اي وقت
مضى، أن يلتقي الحريصون فعلاً على مستقبل شعبهم بعيداً عن الأطر والحسابات الحزبية
والانتهازية والشعاراتية، لتقويم ما جرى، والبحث في امكانية التوافق على خطوات من
شأنها انقاذ ما يمكن انقاذه.
أعلم أن الكثيرين ممن كانوا السبب في ايصالنا إلى
ما نحن فيه وعليه سيتلقفون هذه الدعوة، ليعملوا على اجهاضها عبر ركوب الموجة. لذلك
لا بد من الانتباه، وعدم المجاملة، لأن المرحلة التي نمر بها، لا تتحمّل اية
مجاملة.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…

د. أحمد بركات في السادس والعشرين من شهر نيسان الجاري. تحل الذكرى الأولى لانعقاد كونفرنس “وحدة الصف والموقف الكردي” لقد جاء انعقاد هذا الحدث كونه الأول في تاريخ الحركة السياسية الكردية، بعد سنوات من الصراعات الحزبية والانقسامات والانشقاقات التي طالت الحركة، وتكاثر أحزاب وجمعيات ومنظمات مختلفة خلال سنوات الأزمة في سوريا. لقد التئم هذا الكونفراس بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها…

روني علي اذا كان المبدأ هو الاندماج من جانب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ويقابله في ذلك صمت من جانب المجلس الوطني الكوردي وغالبية الحراك الحزبي الكوردي .. واذا كان الاندماج يعني عودة مؤسسات النظام إلى كافة المناطق الكوردية .. واذا لم يحمل عملية الاندماج اي شرط يدعو إلى تعديل الدستور بهدف إعادة تعريف مفهوم الدولة .. واذا كان الدمج…