أدلجة التعليم والمناهج التربوية هي ضد قيم الحداثة والعقلانية والديمقراطية.

د. سربست نبي

 الأدلجة سواء كانت باسم المبدأ المجرد أو
الآلهة أو البشر لا تختلف نتائجها الكارثية إلا من ناحية المظهر، وفي المآل تصبّ في
مسار تدمير العقل وتدمير قدرة الإنسان على التفكير الحرّ وعلى استقلاله. الأدلجة
تقوّض قيم التقدمّ والانفتاح . الأدلجة تطيح بأسس الإبداع والبحث الحر. ومن المحال
إثبات إن ذلك يخدم مصلحة التحرر القومي والمساواة. تريدون مجتمعاً حراً، مبدعاً
ومتقدماً؟ دعوه وشأنه، دعوا التعليم ينطلق بحوافزه الذاتية، اعتقوه من مآربكم
السياسية والآيديولوجية. هنالك فارق كبير بين أن نتعامل مع العلم سياسياً وبين أن
نتعامل مع السياسة علمياً، ترجيح الخيار الأول كان على الدوام يقود إلى نظم
الاستبداد والطغيان التي كانت تكرّس التخلف الشامل وعلى كلّ المستويات.
 الفارق بين الأمرين كبيرٌ للغاية وإن كانت الرؤوس الساخنة المتخمة بالآيديولوجية
لاتدركها بسهولة…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…