بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة السياسية لحزب حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا «يكيتي»

عقدت اللجنة السياسية لحزبنا حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا “يكيتي”
 اجتماعها في يومي 26-27 حزيران 2015, جرى خلاله تناول العديد من المواضيع الهامة,
بروح من المسؤولية حيال الوضع الراهن والأحداث المتسارعة, التي تتوالى على مدار
الساعة, حيث تزامن الاجتماع مع إعلان تحرير منطقة كري سبي(تل أبيض) من قبل وحدات
حماية الشعب وبركان الفرات بدعم جوي من التحالف الدولي المناهض  للإرهاب, وما رافق
هذا الحدث من ردود فعل سلبية, وتصريحات مريبة, تناوب على إطلاقها كبار مسؤولي
الدولة التركية, والعديد من الشخصيات السورية المحسوبة على المعارضة والائتلاف
السوري, ممن كانوا حتى الأمس القريب يدعون التآخي واحترام الآخر, في إطار حملة
إعلامية ظالمة وشعواء, اشترك فيها العديد من الجهات, بمحاولة إلصاق تهمة التطهير
العرقي ضد العرب والتركمان بالمقاتلين الكرد,
بغية  تشويه صورتهم, وتأليب الرأي العام السوري والإسلامي ضد الكرد, سرعان ما تحول
هذا التحريض إلى غطاء لعملية تسلل غادرة إلى قلب مدينة كوباني, وفق خطة محكمة, توحي
بتورط أجهزة إستخباراتية في رسمها, نفذها مرتزقة داعش ضد المدنيين, في جريمة وحشية
راح ضحيتها ما يفوق الخمسمائة بين شهيد وجريح, معظمهم من النساء والأطفال. حيث
أصدرت اللجنة السياسية بياناً في حينه, كما تناول الاجتماع أخبار الهجمات الإرهابية
في كل من فرنسا و تونس والكويت فكانت موضع إدانة واستنكار . 
تدارس الاجتماع
الخطر المتنامي للإرهاب المتمثل بمشروع تنظيم الدولة وباقي أخواتها من التنظيمات
الجهادية التي لا تتوانى عن ارتكاب الفظائع وتوجيه النصيب الأكبر من إرهابها
وحروبها صوب المناطق الكردية, بدءاً من الحسكة ورأس العين, مروراً بكوباني
المنكوبة، وصولاً إلى منطقة عفرين التي ترزح تحت حصارٍ خانقٍ, قضى على معظم محصولها
الصيفي, وتسبب في توقف معظم الورشات, وشلل في  حركة التنقل, وغلاء فاحش في الأجور
والأسعار, بسبب شحة الوقود, مما يضاعف معاناة الأهالي والقاطنين, ويزيد من موجات
النزوح والهجرة . 
أكد الاجتماع على ضرورة تحلي الجميع بروح المسؤولية, ونبذ
الخلافات الحزبية البينية, وتوحيد الصف يداً بيد, من خلال تفعيل المرجعية السياسية
الكردية, وتضافر جهود الجميع لمواجهة خطر المجاميع التكفيرية التفجيرية وحروبها
المفتوحة على الكرد والمكونات الأخرى, بتأييد مفضوح من حواضنها الشوفينية في الجوار
الاقليمي, كما نوه الاجتماع إلى ضرورة التمييز بين أجندات الحكام والسلطات في بلدان
الجوار, وبين شعوبها الجارة المتداخلة عبر التاريخ, والتي تدفع بدورها ضريبة
النزاعات الإثنية والطائفية المفتعلة, كما أكد الاجتماع على أهمية وضرورات التعايش
بين مختلف الأطياف السورية, رغم  صخب العنصريين وألاعيب النظام, في بث الفرقة
وإثارة النعرات, وفي ذات السياق, حمّل الاجتماع نظام الحكم الاستبدادي المسؤولية
الأولى في كل ما حل بالبلاد, نتيجة تعنته  في انتهاج خياره الأمني – العسكري في
معالجة الأزمة متجاهلاً جميع المبادرات الدولية, وآخرها تلك التي يحملها المبعوث
الدولي السيد ديمستورا, وما يبعث على الارتياح هنا, هو تزايد الأصوات السورية
المطالبة بوقف القتال ونزيف الدم, والبحث في آليات حل سياسي سلمي لطالما كنا من
الداعين إليه منذ بدايات الأزمة. 
قيّم الاجتماع الأصداء الإيجابية لوثيقة مشروع
الرؤية التي طرحتها الهيئة القيادية للحزب, وأوصى بمتابعة شرحها, وإيصالها لأكبر
عدد من المعنيين, أحزاباً وقوى وأفراد, وتلقي الملاحظات والمقترحات, في مسعى لصياغة
برنامج وطني يؤسس لمستقبل أفضل . كما أكد الاجتماع على أهمية الإدارة الذاتية
القائمة في المناطق الكردية, ودورها الإيجابي في تحقيق الأمان والاستقرار النسبيين,
وضرورة إغنائها وتطويرها, سيما أنها أصبحت هدفا لقوى التكفير والشوفينية, حيث أبدت
اللجنة السياسية قلقها تجاه تصريحات وتهديدات كبار المسؤولين في الحكومة التركية,
ضد هذه الإدارة الفتية, ورأت اللجنة أن مصلحة شعبنا تقتضي حمايتها  والتعامل معها
ومع قوانينها من منطلق الحرص والتصويب, بالتعرض لسلبياتها وممارسات المسيئين لها,
وكذلك بتقدير ايجابياتها واحترام قوانينها التي تصب في خدمة المجتمع, وفي هذا
السياق ارتأت اللجنة السياسية ضرورة استكمال الإجراءات القانونية للحصول على
الترخيص اللازم بموجب قانون الأحزاب الصادر عن الإدارة, كما أكد المجتمعون على
ضرورة  تعزيز القدرات الدفاعية  لوحدات حماية الشعب والمرأة, في مسعى للارتقاء بها
إلى مصاف قوة دفاعية جامعة, تحظى بالتفاف كافة الأطياف والمكونات حولها, بعيداً عن
التسييس والأدلجة. 
أبدى الاجتماع قلقه حيال التعتيم الإعلامي وأحكام الإعدام
المتكررة في كردستان إيران, كما عبر عن كامل تضامنه مع قوات البيشمركة التي تتصدى
لمشروع تنظيم الدولة في العراق والشام, في جبهات عديدة, وارتياحه لفوز حزب الشعوب
الديمقراطي HDP في الانتخابات الأخيرة, ودخوله إلى البرلمان التركي, وما يمثله هذا
الفوز من تطور تاريخي .
وفي الختام أبدى المجتمعون تفاؤلهم حيال انتشار مكاتب
ومنظمات الحزب في مختلف البلدات والمدن والمناطق الكردية في الداخل السوري, وكذلك
نفوذ الحزب المتنامي في العديد من بلدان الاغتراب وانعقاد  كونفرانساتها بنجاح . 
في الختام حيّا الاجتماع أهلنا في كوباني وكري سبي (تل أبيض) و جميع منظمات
حزبنا، و كل المدافعين والمدافعات، وهنأهم باستعادة الحرية وطرد داعش، واختتم
الاجتماع بالترحم على أرواح الشهداء ولا سيما ضحايا مجازر الحسكة و كوباني الأخيرة
, من بينهم الرفيق محمد خليل عثمان  – تل غزال. 

1 7
2015
    

  اللجنة السياسية

لحزب
الوحـــدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…