صلاح بدرالدينتجربتنا نحن كرد سوريا منذ اندلاع الثورة السورية التي دخلت عامها الخامس ومن منطلق
الحرص على الأشقاء في كردستان ايران (الشرقية) وقضيتهم المشروعة ومن أجل الخروج
بأقل الخسائر في معركتهم الدفاعية أمام جلاديهم وتحقيق في مايصبون اليها من أهداف
ومطالب محقة نضع أمام ناظريهم الملاحظات التالية :
لكرد ايران من المجموع العام تتشابه مع مثيلهم الكرد السوريين وهم يعانون مثلهم
الحرمان والاضطهاد القومي والتميز المذهبي ولديهم أيضا تاريخ طويل من النضال
التحرري إضافة الى محطات مضيئة مؤثرة مثل قيام أول جمهورية ديموقراطية كردستانية في
العصر الحديث دامت قرابة العام .
مهاباد من حيث الرمزية والوعي والنشاط وكان السبب المباشر حادثة جرت في احدى
الملاعب الرياضية تماما مثل حادث انتحار الشهيدة خسرواني ولكن الحدثين لم يكونا الا
مظهرا من واقع أعمق وقضايا أوسع تهم حاضر ومستقبل الكرد ومعاناتهم في ظل
الدكتاتورية والاستبداد وكل المصير الوطني وكان المأمول والمتوقع انتقال تلك الهبة
من طابعها المحلي الكردي الى الفضاء الوطني السوري العام لتتحول الى انتفاضة وطنية
وثورة جامعة لاسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي .
الأحزاب الكردية السورية التقليدية ببرامجها ومواقفها وقياداتها المترهلة عجزت عن
مواكبة الحالة واستيعابها وتطويرها بل تحولت الى عائق أمام توسعها ومدها بالزخم
والرعاية ووقفت قياداتها الى جانب أجهزة النظام في مواجهتها باسم السلم ودرء الفتنة
رغم قيام السلطات بفتح النار على المتظاهرين المسالمين من شباب وناشطي القامشلي
واستشهاد العشرات منهم حتى بلغ الصفاقة ببعض تلك القيادات الى وصف تلك الهبة
الدفاعية كمشروع للتحول الى انتفاضة ” بأعمال الشغب ” ” وخلافات بين فريقين لكرة
القدم ” تماما مثل توصيفات السلطة الحاكمة .
والموضوعية مهيأة لاستجابة الشركاء في الحركة الوطنية السورية عموما لنداء الكرد
بالتضامن معهم والتحرك كل من موقعه ومناطقه حتى تتحق الانتفاضة الوطنية الشاملة
بالعكس من ذلك وخلافا لكل التوقعات هرعت جماعات حزبية – يسارية – سورية وأفرادا
محسوبين على النظام الى مدينة القامشلي المقاومة باسم التوسط والصلح بين الأهالي
وسلطة النظام المستبد القاتل ومن ثم خسر السورييون فرصة مناسبة للانتفاض ضد نظام
القهر والسعي لتحقيق التغيير الديموقراطي .
حدث حصل بالقامشلي قبل أكثر من عشر سنوات مع مايجري الآن بمهاباد ولكن علينا الآن
التسليم بتوفر عامل إيجابي جديد وهو أن هبة مهاباد تتزامن مع ثورات الربيع التي يقف
نظام ايران في موقع المضاد منها بأكثر من بلد وخاصة في سوريا حيث نحن كرد سوريا من
ضمنها وجزء منها منذ نحو خمسة أعوام كما ذكرنا ولدينا من الدروس والخبرة والعبر
مانستطيع افادة الأشقاء .
بكل أطيافهم وتنظيم صفوفهم وبناء تنسيقياتهم واختيار قيادات ميدانية كفوءة وواعية
والاستفادة من كل الطاقات بمافيها أنصار الأحزاب التقليدية والحذر كل الحذر من
هيمنة وسيطرة قيادات تلك الأحزاب التي هجرت الوطن منذ عقود وتعيش حياة الغربة
والضياع والبعد عن الحدث إضافة الى تعرضها الى الاختراقات من جانب أجهزة نظام طهران
والجوار وهي تحمل الكثير من الأمراض السياسية من الخطورة بمكان نقلها الى أوساط
الشباب .
معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخلافها والتعاون وصولا الى إقامة لجان مشتركة
وقيادة عليا للتخطيط سوية في توزيع المهام واملاء الفراغ والدفع باتجاه انتفاضة
ثورية سلمية شاملة في عموم ايران وخاصة العاصمة طهران وجامعاتها وعواصم ومراكز
الأقاليم الأخرى .
في صفوف المحتجين وبشكل خاص من محاولات تغلغل جماعات – ب ك ك – تحت أسماء ومسميات
وشعارات مختلفة وبراقة بغية حرف النشاطات عن مسارها وتنفيذ أجندة النظام في الساحة
الكردية كما حصل في الساحة الكردية السورية وكذلك منع أية مداخلات من جانب أحزاب
كردستان العراق وخاصة منها القريبة من أوساط فيلق القدس باسم التوسط أو تحت غطاء
تقديم المساعدة العسكرية أو خلافها .
مع القوى الشبابية والفاعلة الديموقراطية في البلدان التي اندلعت فيها الانتفاضات
الثورية بغية الاستفادة من تجارب البعض الآخر .
والعوامل الإيجابية المؤاتية خاصة منها الذاتية والموضوعية والداخلية لامكانية
استمرار الهبة الدفاعية الكردية والتحول الى انتفاضة وطنية إيرانية شاملة فمن
الأفضل والأجدى لنشطاء مهاباد وغيرها من مدن كردستان الخروج جماعيا بقرار شجاع
ومسؤول بوقف الاحتجاجات الى وقت آخر واعتبار ماتم حتى الآن بمثابة – بروفة – مصغرة
لانتفاضة قادمة .
الرسمية وصمت عواصم الغرب فان شباب مهاباد كسروا حاجز الخوف وقالوا بصوت مدو واحد
لالنظام طهران التيوقراطي المذهبي العنصري .






