هوشيار
الجواب
واضح لكل عراقي لم يتلوّث بجرثومة الطائفية ، ولكل انسان شريف لا يداهن ولا ينافق
ولا يكذب على نفسه وعلى الآخرين ، ولا يضحك على الذقون .!
الذي
قسّم العراق ، هو (الأخ الأكبر) مختار العصر ، الذي، اتبع سياسة الأقصاء والتهميش
وضيّق الخناق على السنة ، ولاحق زعمائهم ، سجناً وتعذيباً وخطفاً وقتلاً .
الذي
قسم العراق هو الذي بني الأسوار الكونكريتية العالية لـ(غيتوات) مذهبية في بغداد ،
لا نظير لها في العالم ، حتى في اشد البلدان تخلفاً .
وساسة الصدفة ، الذين تفاخروا نهاراً جهاراً بنظرياتهم الأجرامية . (هل تذكرون
نظرية سبعة بسبعة وصاحبتها ، ذات الرائحة الطائفية الكريهة ، التي لا تطاق ؟). لو
كانت صاحبة هذه النظرية في بلد متمدن ، لكان مصيرها وراء القضبان وليس في مجلس
النواب.
ذات الأغلبية السنية وشرّد مئات العائلات ومنعها من العودة الى ديارها حتى بعد
تحرير أجزاء من تلك المحافظات . الذي قسم العراق ، هو من قطع حصة اقليم كردستان
من الميزانية السنوية للدولة وقطع أرزاق موظفي الأقليم واستولى على الأسلحة التي
ترسلها الدول الغربية الى البيشمركة لمحاربة (داعش) .
سلّم ثلث العراق الى داعش مع أربع فرق عسكرية بكامل اسلحتها الأميركية المتطورة من
دبابات ودروع وصواريخ ومدافع بعيدة المدى ،وذخائر عسكرية هائلة تكفي للحرب لسنوات
عديدة ، وودائع البنوك وآبار النفط والمصافي والمعامل .
أجبر اكثر من مليون ونصف المليون من السنة ، على النزوح الى كردستان ، وتحميل حكومة
الأقليم عبء أيوائهم وتقديم الخدمات العامة لهم .
الصدفة ، الذين اتخذوا من الشعارات الطائفية والديماغوجيا السياسية جسراً للقفز الى
السلطة واحتكار الثروة والنفوذ .
المليارات من الدولارات من خزينة الدولة بذريعة الصرف على مشاريع ، لا وجود لها على
الأرض ، وتركوا ملايين العراقيين – وخاصة الجماهير الشيعية المسحوقة التي ادعوا
تمثيلها – نهباً للبؤس ، والشقاء ، والحرمان من ابسط مقومات الحياة الكريمة .
قسّم العراق ، هم الذين يذرفون اليوم دموع التماسيح على نهاية دولة مصطنعة ولدت من
رحم مؤتمر القاهرة في عام 1920 برئاسة وزير المستعمرات حينذاك ونستون تشرتشل
، ورسمت حدودها الخاتونة بيل . التي كتبت في رسالة الى والدها في السنة
ذاتها تقول فيها ” اليوم كان عملي مثمراً ، فقد رسمت الحدود الغربية والجنوبية ،
للدولة الوليدة ، التي اطلقنا عليها اسم العراق .”
المتعاقبة ، قد استطاعت الحفاظ على هذه الحدود بالقوة الغاشمة ، فأننا نعيش اليوم
في عصر لا مكان فيه للدكتاتوريات ، ولا لحكام على شاكلة مختار العصر.
تسعة أشهر على تشكيل حكومة حيدر العبادي ، لا يبدو في الأفق أي بادرة مشجعة ،
للتخلى عن هيمنة مكون واحد على مقدرات البلاد والعباد ، وفرض سياسة الأمر الواقع
على المكونات الأخرى .
المجتمع الدولي – على الحاق الهزيمة بداعش ، على نحو أفضل وأكثر فعالية من
الميليشيات السائبة ، التي عملت بأفعالها الشنيعة
للعراق ، وأصبح من المستحيل نسيان كل المعاناة الرهيبة لملايين العراقيين المظلومين
والمشردين .
والعالم ، كوطن للتسامح القومي والديني والفكري والسياسي ، وقد أثبت الكرد منذ سقوط
النظام السابق وحتى اليوم ، أنهم أقدر على حكم أنفسهم وتحديث المجتمع الكردستاني
والعمل على تقدمه وازدهاره ، رغم العراقيل التي وضعتها حكومات حزب الدعوة المتعاقبة
أمام الأقليم ، كما أن العالم بأسره يشيد اليوم ببطولات قوات البيشمركة الباسلة
وتضحياتها السخية في الحرب ضد تنظيم ( داعش)
ليس فقط ببطولات أبنائها فحسب ، بل بمظاهر التمدن والتقدم السائدة فيها . وهي
اليوم واحة للأمن والأمان والأستقرار ، وملجأ لكل الأحرار المناضلين من أجل حقوقهم
المشروعة .
المشروعة ،على قدم المساواة والتخلي عن فرض الأمر الواقع بقوة السلاح في المناطق
السنية وقطع الأرزاق في الأقليم .
الدعوة الرابعة ، نبذ سياسة الأقصاء والتهميش ، ولجم الميليشيات السائبة واعطاء كل
ذي حق حقه . وفي مثل هذه الظروف ، يبدو أنه لا مفر من أن يتولى كل مكون من مكونات
العراق الرئيسية الثلاث حكم نفسه بنفسه . وتحريرالسنة والكرد والمكونات الأخرى من
ظلم من لا يقيم وزناً لقيمة الأنسان وكرامته ، ولا للحقوق المشروعة للآخرين
..
المالكي الثانية وسياسته الرعناء . ويزداد هذا التقسيم عمقاً في ظل حكومة العبادي
الضعيفة ، الخاضعة لأبتزاز الحشد الشعبي ، والحائرة بين الدولتين الأكثر نفوذاً في
العراق.






