بيان حول حدث 2 نيسان في ديريك

حزب يكيتي الكردي في سوريا 
تيار المستقبل الكردي في سوريا

كان بودنا أن يكون البيان الذي صدر من قبل مجموع أحزاب الحركة الكردية والمنظمة الآثورية الديمقراطية والذي دعا إلى التهدئة والحفاظ على التعايش المشترك والسلم الأهلي، أن يكون بمثابة موقف جامع وموحد للجميع ، لكن من المؤسف أن بعض الجهات قامت بإصدار مواقف منفردة اتسمت بتوجيه الاتهامات لما سماها ( جهات من وراء الكواليس تحرض الناس وتنفخ في نار الفتنة وتحويل الحادث إلى قضية سياسية ….

والتدقيق في جذور هذه الظاهرة الشاذة يدعونا إلى العودة إلى محطات قبلها مثل ما حدث في 12/ آذار /2004 – و5/حزيران/2005 …..

وهي تهدف إلى إثارة القلاقل والفتن في البلاد .)

هذه الاتهامات الباطلة ودعوة أقلام أخرى إلى اتهام مسئولي الحركة الكردية بأنهم وراء ما حدث في ديريك والدعوة إلى معاقبتهم بشدة ، أرغمتنا على توضيح الحقيقة وفضح زيف هذه الاتهامات الرخيصة :
لا شك أن الاحتكاك المجتمعي قد يؤدي أحياناً إلى خلافات شخصية أو عائلية أو قبلية لأسباب مختلفة وقد تتطور إلى الحدية وحتى ارتكاب جرائم جنائية وهذا ما حدث في ديريك حين تطور حادث شجار  بالأيدي بين شباب كرد ومسيحيين إلى استخدام عشرات الشباب المسيحيين  للسكاكين وغيرها  بشكل جماعي مما أدى إلى جريمة قتل الشاب جوان محمد بطريقة بشعة وإصابة الشاب هفال عزالدين بجروح بليغة  وهذا ما أثار شعوراً انفعالياً لدى بعض الشباب الكرد فاندفعوا إلى الشارع بشكل عفوي ، غير أن وجهاء الكرد في ديريك وعلماء الدين والمثقفين وبمشاركة فعالة من الحركة الكردية تمكنوا من تطويق الحدث بمنتهى العقلانية والحرص على السلم الأهلي ، وكان حزبنا يكيتي وتيار المستقبل من ضمن الذين بذلوا كل الجهود الممكنة لتهدئة الوضع وتـفادي تطور الأمور منذ لحظة وقوع الجريمة .
إننا إذ قمنا بإدانة الأسلوب الجماعي في الاعتداء والقتل ، سعينا بنفس الوقت إلى توجيه شباب الكرد إلى الهدوء وضبط النفس والابتعاد عن التصرفات الانفعالية وكل ما يمس السلم الأهلي والتعايش المشترك.
ولأخذ العبر مما حدث وتفادي تكرار ذلك حرصاً على المصالح والعلاقات المشتركة لا بد من تذكير الأخوة المسيحيين  بان هناك احتقانات تراكمية سابقة ، يتحمل الأخوة المسيحيون في ديريك مسؤولية اكبر في تدهور العلاقات المجتمعية لأسباب عدة منها :
1- هناك اجترار مستمر للماضي من قبل بعض الأقلام المسيحية ( سريانية و أثورية ) بدءً بكتاب الفتنة ( آزخ) للكاتب يوسف القس و إلياس هدايا وتقديم المطران يوحنا إبراهيم ، وانتهاءً بأقلام مسمومة تلقن الشباب المسيحيين أفكاراً مغرضة وخطيرة

2- وجود أصوات في ديريك توجه المسيحيين بعدم التعامل مع الكرد اقتصادياً واجتماعياً بالإضافة إلى ظهور مواقف سلبية من قبل البعض تجاه أحداث آذار 2004 والتي تحولت إلى انتفاضة في وجه الظلم والاضطهاد القومي .
3- بروز محاولات للاستقواء بالسلطة كلما نشب خلاف بين الكرد والمسيحيين.
4- استغلال بعض المسيحيين لأية حادثة عرضية بسيطة وتضخيمها وإعطاءها أبعاداًً قومية أو دينية ونشرها في وسائل الأعلام بهدف تحريض المجتمع المسيحي والدولي ضد الكرد وتشويه سمعتهم .
كل هذه العوامل خلقت حالة من الجفاء وزعزعت الثقة بين الطرفين ،علماً بان الحركة الكردية تسعى منذ تأسيسها إلى إزالة الظلم عن كاهل جميع مكونات المجتمع السوري والتعاضد فيما بينها من اجل التحرر والديمقراطية والعدل والمساواة ، لذا ينبغي قطع الطريق أمام أصحاب الاتهامات المغرضة والبدء بزرع الثقة بين الكرد والمسيحيين من خلال التركيز على النقاط والمواقف الايجابية ومن ثم تعزيز العلاقة  والمصير المشترك في الحاضر والمستقبل ، وكلنا أمل أن يكون البيان ا لصادر باسم المثقفين الآثوريين نقطة تحول حقيقية في هذا المجال من اجل بناء علاقة أخوية متينة .
إن ما يجمع الكرد والمسيحيين من عيش مشترك وتاريخ وجغرافيا اكبر من أن تؤثر عليها حوادث متفرقة وكلنا أمل أننا جميعاً سنكون متعاونين ومتكاتـفين على قاعدة الأخوة والمحبة .
قامشلو 14/4/2007
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…