ابراهيم محمودحواس محمود” وكما هو مقدَّر فيما كتبه في التعريف “، والذي يشكّل عنواناً للمعتبَر
مقالاً له ” لماذا لا يتناولون نتاجاتنا ؟ “، والمنشور في موقع ”
ولاتي مه ” بتاريخ 25 نيسان 2015، وهو فيسبوكي ” خلقة “، كما يظهر من بنيته، وفي
وارد التصنيف، إذ الجهر بالشكوى من إهمال الآخرين له، وهم ” النقاد، أو أهل النقد
“، فضيلة محسوبة، لمن يفكّر في جانبها الاجتماعي والأخلاقي، والذي لفت نظري إليه هو
أن السؤال مصاغ بطريقة ذكية، كون السؤال/ العنوان عتاباً ولعلَّه النقد الموجَّه
كذلك إلى الذين يخصُّهم به ودون أن يسمّيهم، وهم في حال غياب، وبخطاب الجمع، بينما
الذين من المفترَض أن يكونوا موضوع النقد، فهم في حال حضور، ودون أن يسمّيهم
بالمقابل، وبخطاب الجمع بالمثل، إنما حين يكون هو محوَر النقد، والمطلوب التوقف
عنده هو أمران:
التركيز عليهم، ومن باب لا صلة له بالنقد كما يجري التمييز بين ما يكون نقداً
وخلافه.
هذه، وهو بالطريقة هذه يكون قد برَّأ ذمته ” أخلاقياً، بصفته كاتباً ” من
الناحيتين: لفْت النظر إلى ممارسي البلبلة وتحت مظلَّة النقد، ولفت الأنظار إلى من
ينتظرون التأكيد على أهمية ما كتبوه، والأمران متكاملان.
أثر نقدي، وبتعميم لافت، في الشأن الثقافي الكردي، وهو ما يسهل تبيُّنه في كتابات
كثيرة تعتمد أسلوباً اقتحامياً من هذا القبيل، يكون كل مندرج في نطاقه محكوماً
بجوهر المساءلة الأخلاقية قبل كل شيء، وتكون جريرته على مستوى التذكير به، ومن هنا
لم يكن في وسعي الفرح لأن اسمي ” مكتوب ” باعتباري الاستثناء في نقد الآخرين ” من
الكتّاب الكرد، لأن هذا الاستثناء في مقام الإعلاء إنما لتأكيد ” مجزرة ” النقد،
فيا لجُرمي الكبير إذاً .
ما يستحق الرد، كون المكتوب إنشائياً، وليته كان كذلك، باعتباره ورد في غاية
التخلخل، وقد توقفت عند طريقة تعاملي النقدية الخاصة مع ” كتّابنا ” الكرد، حتى مع
الذين لم يصدّقوا أنهم كتّاب، منذ صدور كتاب ” وعي الذات الكردية ” سنة 2004، من
باب الأمل في أن يصبحوا كتّاباً يُعتد بهم. إذ إن ما تعرَّضت له جرى في منحىً نقدي
محدد، رغم أن ثمة ما كتبته نقدياً واحتفظت به إلى يوم ما، وقد لا يُنشر من قبلي،
سوى أن حرارة الشكوى من كاتب كردي وله الآن مجموعة كتب مختلفة، وتسميتي مثالاً لا
أحسَد عليه، أثارت اهتمامي، ونزولاً عند رغبته، كما هي نهاية مقاله؟ كان هذا الذي
تمكنَّت من كتابته، وإن كان كل مكتوب قابلاً لأن ينقَد دون استئذان من ” صاحبه “،
وهذا أول النقد الموجَّه إليه هنا وفي مجمل ما يكتبه وفي النهاية ينبّه إلى أن الذي
كتبه مطروح للمناقشة، وهو أسلوب لا يليق بمن يرى في نفسه كاتباً
حقاً.
واحدة:
لدى الذين يعتبرون ما ينشَر ولو هلوسات في عِداد المطلوب الاحتفاء به، مؤلّف من 300
” ثلاثمائة ” كلمة، بالحساب التقني، وقد حاولت التركيز عليه لإيجاد جملة مفيدة
واحدة، فلم أفلح. الحديث عن مفهوم الجملة المفيدة مرتبط بنص له معنى معمَّر به، وما
كان لأجله المعنى المنشود غير موجود كلياً، لأن قائمة المفردات التي تكوّن ” المقال
” لم تتهيأ لكسب صفة المقال، لانتفاء الشرط الرئيس له، وهو ” وحدته
“.
المشهد الثقافي الكردي في سورية مشهد يزخر بكتابات وكتاب كرد بارعين سواء
كانت كتابتهم باللغة الكردية أو العربية “، لتأكيد مقولة لاحقة تستغرب من
غياب النقد، رغم أن مفردة ” كتابات ” أو عبارة ” كتّاب بارعين ” كافية لتحقيق
المراد، وبالصيغة هذه يتشكل الخلل الأول في منطق الكتابة الأدبية، أو ذات المعنى
.
بهم” كتّاباً بارعين “، إن بالكردية أو بالعربية، والاستثناءات كارثية، بل هي
مختزلة إلى واحد فقط، وهو الداعي، يا لحظّي، وهو استثناء لم يُسمَّ إلا ليجرَّم ”
يا لتعاستي إذاً .
وغابت عنه نتاجات مثقفي كرد سوريا و- كنت أنا من بينهم – (جمعت مقالاته في كتاب وعي
الذات الكردية ) وحينها ذكرته بضرورة تناول النتاجات وليس الأشخاص في معرض ردي على
تناوله لي شخصيا دون نتاجاتي “،
صلة له بأي جنس نقدي، إذ ما أسهل اعتماده لتسفيل كتابة أي كان، أو السموّ بها، ولكن
شاءت إرادة كاتبنا أن تختصر العلاقة بهذا الأسلوب، واستوقتني عبارته والتي يفصح
فيها عن أنه ذكّرني بما يجب علي التصرف في النقد .
الذات الكردية ” والمنشور في حلقات منذ مطلع عام 2004، وبعد الحدث الجلل 12 آذار
2004، في سوريا، واستبسال الكرد إبّانه، موقع اعتباري خاص، وهو الجمع بين سلوك
الكتاب اليومي وفيه ما ينسِبه إلى نفسه، وما هو عليه كتابة، وفيها ما هو مختلف، أو
كيفية المقارنة بينهما، ولعل الذين ركَّزت عليهم باعتبارهم أبعد ما يكونون عمّا
نسَبوه إلى أنفسهم من حرص على الكردية وسلامة التعامل مع المستجدات، وقد تخاذلوا
كثيراً حينذاك، ولما تزل هذه الملاحظة صائبة حتى اللحظة هذه، صُدِموا من الوضع
المستجد هذا، وكان كاتبنا حواس محمود في واجهة هؤلاء في حالة رعب مما يجري، وقد
أصرّ على لزوم عدم توجيه الأنظار إليه في مقابلة أو غيرها، أو ذكر اسمه، وهو ما
وثّقته في كتابي ذاك، ليستفز حول الإشارة هذه بعد استقرار الأوضاع نسبياً، هو
وغيره، لأن توثيقاً كهذا، ينتمي إلى التاريخ، كما يتصرف كتّاب آخرون في وضع خاص
كهذا، من شأنه تعرية من يحتكرون الكردية مبنى ومعنى، وواقعاً لا شيء من هذا الشيء،
ومن هنا كان التحرك المحموم لتعكير الأجواء وبدعم تحزبيٍّ، كون الأحزاب الكردية ”
هناك ” لم تدَّخر جهداً في هذه ” الحملة ” طالما أنها معنية بالنقد، وفي خانة
المساءلة عن قصورها التاريخي.
انتقل إلى جهة جغرافية كردية أخرى، أي إلى باشوري كردستان، لم يدَّخر جهداً في لفت
الأنظار، بمناسبة ودونها طبعاً ” إلى صمت من اعتبروا أنفسهم كتّاب الواجهة عما يجري
في سوريا” تبيان المرجلة بعيداً “، وأنه حاول إنكار نسبة هذه المقالات إليه عند
عودته وإيداعه السجن في ” قامشلو ” لأشهر، وبعد خروجه، سعى إلى تأكيد وطنيته
السورية، وهو يستخدم ” الوطن الحبيب سوريا ” في مقالة له منشورة في صحيفة ” الثورة
” وغيرها..
كثيرة ومن أبرزها غياب أكاديميات وجامعات يتخرج منها الكرد هذه الأكاديميات
والجامعات تتناول الثقافة الكردية في بعدها الواسع ومجالها الرحب والموغل في تضاعيف
الزمن والتاريخ وهنالك أسباب أخرى وهي أن كل يغني على ليلاه إذا لا نقاد وإنما
الكاتب نفسه ينصب نفسه ناقدا على زميله في حقيقة مرة وهي إن اختصاص النقد غائب عن
أجوائنا الأدبية والثقافية وما هو موجود كتابات المدح والمجاملة وكتابات القدح
والذم ناهيك عن المهاترات والهجومات ذات الطابع الالكتروني والإنترنيتي الواضح
المنفلت من عقال الرقابة السياسية السلطوية كما والرقابة السياسية الحزبية للأحزاب
الكردية والمنفلت من الرقابة الثقافية التي تعيش غياب النقاد فنلفي على كتابات ضحلة
وهزيلة ومنها حاقدة ومقيتة ومنها تشويشية ومنها شوبشة وتطبيل وتزمير وقليل قليل
منها موضوعية ورصينة تخدم الشعب والإنسان والثقافة والتاريخ كماضي وحاضر
ومستقبل..”!
الأكاديميات أو الجامعات، رغم أن لا لزوم لإحداها، إلا إذا كانت كل منهما تفيد معنى
مغايراً أو تكمّل الأخرى، وهو ما لم أسمع به! هناك غياب لما تقدم، أو من حيث الدقة
عدم وجود جامعات تهتم بالثقافة الكردية الجادة، ولكن ما يلي ذلك يطيح بالمقصد
كلياً، فأن يتحدث أحدهم عما يجب أن تكون عليه الأكاديمية أو الجامعة معرفياً، هو أن
يتوفر فيه ما يدعم موقفه بصفته المحيط علماً بما هو أكاديمي:
يتخرج منها الكرد “؟ والصحيح يتخرج فيها الكرد! ومن باب الدقة: طلاب العلم الكرد”
وهنا نتذكر إقليم كردستان حصراً، ولا أدري هل المقصود بالعبارة الإقليم أم جهة أخرى
لها استقلالية نسبية كردياً وهي غير موجودة ؟ مساحة النزال توسَّعت هنا إذاً !
“.
فحسب، وإنما في منتهى الركاكة أيضاً، إذ علام تعود مفردة ” والموغل..”؟ لعلها ”
الثقافة الكردية ” فعليها إذاً أن تكون ” والموغلة “، وما عدا ذلك مربك أكثر،
وعبارة” تضاعيف الزمن والتاريخ ” استهواء أدبي، عاطفي وليس نقدياً من جهته.
كان يهدئ روع الكاتب، لو أنه اكتفى بـ” كل يغني على ليلاه “، وليكون الاستغناء عن
كل العبارات السيلية وهي شرح في شرح على شرح ” والبدء: أن كلاً يغني ليلاه، من حيث
الصواب”. أم إن هذه العبارة عن : الكاتب نفسه ” ولا داعي لمفردة نفسه ” ينصب نفسه
على زميله ” والصواب على الآخر “، ثم تتصنف كتابات المدح والمجاملة مقابل كتابات
القدح والذم، لتأتي المهاترات والهجومات وما يتبعها من انفجار كلمات تنبئ عن
هستيريا لغوية في الصميم، وأكرّر، وأرجو إمعان النظر فيها ” المهاترات والهجومات
ذات الطابع الالكتروني والإنترنيتي الواضح المنفلت من عقال الرقابة السياسية
السلطوية كما والرقابة السياسية الحزبية للأحزاب الكردية والمنفلت من الرقابة
الثقافية التي تعيش غياب النقاد ..”، فالمهاترات غير الهجومات، والالكتروني غير
الانترنتي، والمنفلت من….الخ، إذ طالما هي مهاترات وهجومات ما لزوم التالي ”
منفلت ” ؟ ويشرك الرقابة السياسية السلطوية والرقابة السياسية الحزبية للأحزاب
الكردي …أي نوع من الكلام هذا في خبطه ولبطه يا تُرى، بحيث لا يعود الوصل بين بدء
القول ومختَتمه ؟!
” شروياته وغروياته ” ليعرّي ما هو عليه أكثر وهو موصول بـ” كل يغني على ليلاه،
وبطريقته ” وبقوله ” فنلفي على كتابات ضحلة وهزيلة ومنها حاقدة ومقيتة ومنها
تشويشية ومنها شوبشة وتطبيل وتزمير وقليل قليل منها موضوعية ورصينة تخدم الشعب
والإنسان والثقافة والتاريخ كماضي وحاضر ومستقبل “،
مجدداً، فطالما أنها كانت بالصورة الموصوفة، لماذا الاستئناف؟ إلا في حال التعريف
بذات لا تعي ما تقول وهي تدّعي الثقافية لا بل والإبداع ..ضحلة، هزيلة، مقيتة،
حاقدة، تشويشية، شوبشة، تطبيل، تزمير..الخ، أعتقد أنه لم يستبق شيئاً لديه من
الكلمات ذات الدلالة على حالته النفسية ومستوى لاسويتها، لتنجرف في هذا السياق
اللفظي الهادر .
أنه يمثّلهم، من كتابنا الكرد، فيا للكارثة الثقافية التي نشهدها، ويا لفجيعة الاسم
والمسمّى لمن يزعم التمثيل !
كنت أفرح بكاتبنا حواس محمود، وهو يريني بعضاً مما يكتب ” وكانت بدايته مع الشعر”
وإسماعي بعضاً مما يعنيه في الشأن الثقافي، وكنت أصغي إليه جيداً، أملاً في ظهور
كاتب يستحق الاهتمام والتقدير، وأشجّعه على ذلك..
الزمنيتين، ومن خلال هذا المقال؟ الفيسبوكي، أجدني إزاء حالة مستعصية، وهي ” فالج
لا تعالج ” ليس حتى لو كان لديه مجموعة منشورات، إنما دزينة مؤلفات تنتظر النشر،
إلا إذا كان هناك من يعتبر تسويد لصفحة بيضاء نتاجاً !
إنكار صلته بي أو بالعكس بشأن بداياته، ولا أستبعد ذلك، طالما أن حالة من اللاسوية
المريعة تتلبسه في مقال لا صلة له بالكتابة الفعلية ولا بأي شكل
.






