جان كوردشجع أوباما على هذه الخطوة دعم وتأييد العديد من دول العالم للقيام بعمل جادٍ وسريع ضد إرهاب الدولة الإسلامية، وتشكّل تحالف واسع للمضي في هذا السبيل، من دولٍ إقليمية هامة مثل تركيا والسعودية والأردن والعراق، ودول أوربية هي إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولونيا والدانمارك، ودول بعيدة وهي كندا وأستراليا أيضاً.
قال أوباما الليلة الماضية بأن هذه الحرب ستطول لأنها معقدّة وتختلف عن الحربين السابقتين في كلٍ من أفغانستان وفي العراق اللتين خاضتهما إدارة جورج بوش الابن ضد تنظيم القاعدة، ذلك التنظيم الذي لم يعد يحتل لدى الأمريكان درجة العدو “الاوّل”، حيث احتل هذا الموقع لديهم تنظيم الدولة الإسلامية الأشد تطرفاّ وقدرةّ على الانتشار والقتال، والذي يملك الآن مساحةً من الأرض، انتزعها من سوريا والعراق ويتصرّف عليها تصرّفاً مشيناً أشد عدائية للولايات المتحدة. ولكن أوباما لن يرسل قوات أرضية أمريكية إلى سوريا أو العراق، في حين أنه سيزج بجيوشٍ بديلة أو حليفة في هذا الصراع الدموي الشامل مع الإرهاب، وسيستعين بأموال العرب وعلاقتهم مع المكونات الدينية والمذهبية، السورية والعراقية، ومصادر معلوماتهم، للمضي قدماً في حربه هذه. إلا أن بعض الخبراء العسكريين يرون في عدم تواجد قوات أمريكية واسعة عل أرض المعركة استمراراً في الاستراتيجية الخاطئة التي بدأت بانسحابٍ مبكّر من العراق قبل تثبيت دعائم النظام العراقي الجديد.
الخطأ الكبير الآخر الذي وقعت فيه إدارة أوباما هو البقاء دون عمل رغم كل السياسات التعسفية والتدميرية ضد السنة في كلٍ من العراق وسوريا، تلك التي اتبعها كل من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورأس النظام السوري بشار الأسد، وهي السياسات التي كانت السبب الأهم في ازدياد الأوضاع الداخلية للبلدين احتقاناً ونمو التنظيمات المتطرفة دينياً وتحوّل البلدين إلى مستنقعين متجاورين لاحتضان الإرهاب وجذب الإرهابيين، ولا أحد ينكر مساعي كلٍ من الأسد والمالكي ومن ورائهما إيران لتصوير الثورة الشعبية السورية التي بدأت سلمياً وسارت مدةً من الزمن سلمية وكأنها هجمة “إرهابية” مدعومة من قبل “الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية المحافظة”، وعدم قيام إدارة أوباما بما يوحي العكس من تلك الصورة، على الرغم من تحذيرات المعارضة الأمريكية لسياسة الإدارة، ورغم تنبيهات المعارضة السورية المعتدلة بمختلف فصائلها ودعوات الكورد في العراق وسوريا إلى ضرورة تحرّك دولي لإعادة التوازن إلى سياسات البلدين، فإن الإدارة الأوباماوية قد سعت باستمرار إلى “تهدئة سطحية” دون النزول إلى جذور المشاكل لاستئصال ما فسد منها…
وعليه، يقول دان بيمان الخبير العسكري بأن هذه الخطوة التي أعلن عن بدئها أوباما ستكون مرحلة قتالٍ طويلة الأمد وستصاحبها قلال واضطرابات كثيرة، في حين نقلت الواشنطن بوست عن جنرالٍ لم تذكر اسمه بأن هذه الحرب التي تقدم عليها إدارة أوباما ستكون من أعقد المسائل التي تواجهها الولايات المتحدة منذ 9/11 وحربي أفغانستان والعراق.






