وتشمل جميع المؤسسات والسلطات في النظام السابق، بما يحقق طموحات التغيير نحو نظام
نزيه وعادل ويوفّر الحقوق الكاملة والحرية والنهضة المجتمعية.
روجافا” في المناطق الكردية في سوريا بقيادة حزب الإتحاد الديمقراطي.
كلمة كردية تعني الغرب، وهي بوصفها المجرّد ليس لها أي دلالة مكانية أو زمانية،
وكان إعتماد هذه اللفظة لإرضاء النظام السوري بالابتعاد عن أي وصف قومي قد يزعج
النظام، و من هنا بدأ إنحراف ثورة روجافا، فكيف هي ثورة وفي نفس الوقت تخشى من
إزعاج عروبة النظام؟!.
استلام وتسليم في منطقة “كوباني- عين العرب” في 19 تموز 2012، و إمتدت
لتشمل كل المناطق ذات الغالبية الكردية. مع إحتفاظ النظام بقواعده الاساسية بشكل
ظاهر كما في المربع الأمني في قامشلو ومطارها، و بشكل مستتر (استبدال الزي العسكري
بالمدني) في باقي المناطق، ودون حصول أي عمل عسكري ضد النظام.
(فوضوي)، عن طريق كتابة عقد إجتماعي بمثابة الدستور، و تبنّي مفاهيم غريبة كـ
“الأمة الديمقراطية” التي تم طرحها كحل لمشاكل سوريا والشرق الاوسط بل
والعالم على حد قول قياديين في حزب الإتحاد الديمقراطي. وفي هذا الصدد يقول الكاتب
التركي أورهان مير أوغلو في صحيفة star “بشكلٍ مماثلٍ لما حدث في تركيا, يريد حزب الاتحاد
الديمقراطي من كرد سوريا اليوم تصديقَ أنهم يقومون بثورة اشتراكية باسم فقراء
روجآفا “.
عنها, كحال غض طرفه عن داعش في إمارتها الرقّاوية، أما ” ثوار روجآفا ”
المتمثلين في قوات الحماية الشعبية (YPG/J) لم يواجهوا النظام عسكرياً وإن لمرة واحدة, بل تم استثمار
تضحياتهم الشريفة أثناء مواجهتهم لداعش في قمع كل من يشكك بالمعارك بحجة طهارة
دماء الشهداء, كما أن نفط النظام ما زال يتدفق إليه، ولوسائل إعلامه حرية التنقل
ضمن الإدارة الذاتية، و سلطته الأمنية ما زالت تمارس عملها في اعتقال الناشطين.
بالتالي بكل تأكيد فإن هذه الثورة ليست ضد النظام البعثي، إذاً كيف من الممكن أن
يُطلق عليها مصطلح “ثورة” إن لم تكن ضد النظام؟ و ضد مَن هي إذاً؟
النظام من أجل تحييد كرد سوريا عن الثورة السورية، ولعب حزب الإتحاد الديمقراطي
دور العصا الغليظة للنظام بما يتيح لمليشيات النظام أن تتفرّغ لقمع الثورة في باقي
المناطق السورية.
معبرة بشكل ما عن طموحات الشعب – كما هو حال الثورات عادةً- لما لجأت إلى استجلاب
عناصر مقاتلة من الخارج، ولما فرضت التجنيد الإجباري على السكان، ولما ضيّقت
الحريات على كل من يخالفها فكرياً – و هم كثر-.
اتفقتا في الإطار الزماني و المكاني، فثورة الشعب الكردي ضد النظام اشتعلت شرارتها
في 2004 (الانتفاضة الكردية) وأُعيد إحياؤها بإنخراط الشباب الكردي الثائر في
الثورة السورية 2011 منذ بدايتها، حتى تم القضاء عليها من قبل حزب الإتحاد
الديمقراطي ضمن ثورته المضادة التي من أهم إنجازاتها “الثورية” اعتقال
الناشطين، وحل أغلب الكتائب الكردية التي إنخرطت في الجيش الحر، وإعلان العداء
العلني للثورة السورية بكل رموزها وأشخاصها، و استبدال الاستبداد البعثي بإستبداد
كردي، وفرض سلطة أمر واقع على الشعب، بالاضافة إلى إفراغ المناطق الكردية
باستعماله القوة المفرطة والتصفيات بحق كل من يخالفها. فيكفي أن نعلم أن رفع علم
الثورة السورية يعتبراً جرماً تعاقب عليه الإدارة الذاتية المؤقتة حتى نعلم
ماهيتها و لخدمة مَن تم تشكيلها، بالتالي لا يمكن وصف هذه “الثورة” إلا
بأنها ثورة من شأنها القضاء على كل ما من شأنه خلق ثورة فعلية في المناطق الكردية
في سوريا.
تلبي الرغبة العارمة بالتغيير لأنها أعادت طرح نفس النظام التي تدّعي أنها قامت
ضدّه، ولم تشمل جميع المؤسسات والسلطات في النظام السابق لأن النظام لا يزال
قائماً و فاعلاً في المناطق التي شملتها هذه الثورة، ولم تحقق طموحات التغيير نحو
نظام نزيه وعادل بل خلقت حالة من الفوضى والمحسوبيات على أساس الولاء الحزبي، ولم
توفّر الحقوق الكاملة والحرية والنهضة المجتمعية بل صادرت الحقوق وكبتت الحريات
ولاحقت الأحزاب واعتقلت وطردت الناشطين وجعلت من المجتمع التي قامت فيه حقل تجارب
إيديولوجي وتنافر عرقي بين المكونات.
“ثورة روجآفا” أصدقاء؟ وإن وجدوا فأين هم في هذه الأوقات العصيبة؟.
الإتحاد الديمقراطي صادحاً على إمتداد مناطق سلطتهم (( هذه ثورتنا، وهذه قوانيننا،
من لم تعجبه فلينقلع إلى مخيمات اللجوء)).






