صلاح بدرالدينفي غضون تلك الأيام تداولت موضوع الحدث مع صديق عربي من الاعلامين المثقفين الذي كان مصرا على أن ثورة السنة العرب في العراق قد بدأت وأن تصدر – داعش – للعملية مسألة أيام حيث ستحل القيادات الوطنية الفعلية لتقود معركة اسقاط الحكومة بالتنسيق مع قيادة إقليم كردستان والاتيان بحكومة اتحاد وطني تعيد الحقوق لأصحابها فوصفته بالافراط في التفاؤل وعدم اطلاعه على حقيقة الوضع وأن – داعش – جاءت لتبقى حتى انهاء مهامها المرسومة وأن الساحة السنية العربية تفتقر الى التنظيم والقيادة الكفوءة والتشتت والفراغ وأن بعضا من مصدري البيانات مثل بقايا بعث صدام لايبعث على الارتياح .
كما ناقشت المسألة مع أصدقاء من – المعارضة السورية – الذين كانوا من أشد المتحمسين للامتداد الداعشي فذكرتهم بعدم الكيل بمكيالين محاربة دواعش سوريا كارهابيين خارجين على الثورة ومتعاونين مع نظام الأسد – وهو صحيح – ومهادنة امتداداتها في العراق وفي لقاء مع فضائية – أورينت – المحسوبة على الثورة السورية آلمني كثيرا عندما لاحظت أن تقرير البرنامج ومقدمه في صف – داعش – والتعاطف معها في عدوانها على الساحة العراقية .
بعد مضي – داعش – في عدوانها واقتراف جرائم ضد الإنسانية بحق المسيحيين وابادة الطائفة الكردية الايزيدية واحتلال منطقة سنجار واستهداف كل من ليس عربيا أومسلما سنيا ونهب أموال المواطنين وتطبيق شرائعها بقوة السلاح وجز الحلاقيم وذبح من لايمتثل بحد السيف واستخدام أسلحة الجيش العراقي الحديثة المستولى عليها بالموصل للهجوم على شعب إقليم كردستان ( الكافر الصليبي !) وبعد أن هب المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وحتى بعض الدول العربية والاسلامية لنصرة كردستان عسكريا وسياسيا وانسانيا وإنقاذ عشرات آلاف الأرواح في جوار الموصل وسنجار بدأنا نلمس رقصا نخبويا عربيا على أنغام – داعش – بطريقة ملتوية من قبيل طرح تساؤل غريب بغير محله مفاده لماذا مساعدة إقليم كردستان والاحجام عن تلبية دعم – السنة العرب أو المعارضة السورية أو غزة – والاسهاب في المضي بالخيال الواسع الى درجة الإصرار على وجود مؤامرة صهيونية – أمريكية – كردية !؟ .
قد تغفل هذه النخب ( وهنا لاأعتبرها كلا واحدا وأميز من ضمنها مفكرين ومثقفين واعلاميين وبينهم أصدقاء اتخذوا الموقف السليم من موضوع بحثنا ) أن إقليم كردستان العراق شعبا ورئاسة وحكومة يضع الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأوروبية بحسب قناعاته في خانة الأصدقاء وليس لديه مشكلة كبرى مع الغرب في المرحلة الراهنة ومنذ توقف الحرب الباردة وكان المركز الرئيسي للمعارضة العراقية قبل سقوط النظام الدكتاتوري واستقبل القوات الأمريكية الداعمة للمعارضة وتعاون معها في محاربة الإرهاب ويشيد على الدوام بفضل الأمريكيين بتحريرالعراق بعكس الآخرين من هنا وهناك الذين لهم مواقف وأجندات وقراءات مختلفة .






