توفيق عبد المجيد
وبردة فعل عنيفة هي الأخرى لا تخلو من الارتجالية واتخاذ المواقف بعيداُ عن المعالجات الموضوعية ، كما لا تخلو من التأجيج والتهييج والتحريض الطائفي ، انبرى قادة النظام العراقي للتصدي لهذه الحالة وإلباسها ثوب الإرهاب وشيطنتها ، ولم تقف حتى المرجعيات الدينية موقف الحياد فكانت الدعوات للتصدي لهذه الموجة العاصفة والفتاوى العديدة التي عدلت فيما بعد عندما أدرك اصحابها أنهم تسرعوا ، فخلع أحد الوجوه البارزة بزة عسكرية وجدها لا تناسب مقامه ومرجعيته ، ثم اتخذت تلك التصريحات منحى آخر جنح نحو التهدئة والحلول العقلانية .
ولم يطل سكوت الثوار كثيراً أمام تلك التصريحات المشوهة برأيهم للحقيقية فانبرى المتحدث باسم القيادة العامة لثوار العراق اللواء الركن مزهر القيسي ليبين بكل صراحة ووضوح أن الهدف من هذه الثورة هو ( إسقاط النظام العراقي مع جيشه وميليشياته ، ورفع الظلم عن الشعب العراقي ) رداً على سياسة المالكي الإقصائية التهميشية الاستفرادية التي صارت واضحة المعالم لكل متتبع لهذا الشأن ، فلقيت هذه التصريحات حاضنة شعبية رحبت بها ، كما طفت على السطح تصريحات كثيرة لا مسؤولة كالتصريح الذي أدلى به السيد قيس الخزاعي زعيم عصائب أهل الحق ، واصفاً هذا الحراك وهذه الانتفاضة بأنها “مؤامرة بعثية برزانية ” في هجوم لا يخلو من خلفية عنصرية قوموية على شخص الرئيس مسعود البرزاني ، محملاً القيادة الكوردستانية مسؤولية الحفاظ على السكان في المناطق التي خضعت مجدداً للكرد من الشبك والعرب والتركمان ، مهدداً المصالح الاقتصادية الكردية في تلك المناطق وبصريح العبارة ( البرزاني وبعثيون ومسلحو الدولة الإسلامية يقفون وراء ” مؤامرة الموصل ” ) وهو صاحب مقعد واحد فقط في البرلمان العراقي المنتظر .
لم تقف القيادة الكردستانية موقف المتفرج من هذا الحدث فسارعت قوات البيشمركة إلى بسط سيطرتها على المناطق التي انسحب منها جيش النظام لكي لا يجتاحها من أطلق عليهم إعلام النظام ” مسلحو الدولة الإسلامية ” لحماية السكان ، وتلك المناطق كانت بالأصل أرضاً كوردستانية سميت في عرف النظام بالمناطق المتنازع عليها ، وأطلق عليها فيما بعد تسمية ” المناطق الكردستانية خارج الإقليم ” وفي المحصلة لم تجر الرياح بما تشتهي سفينة المالكي وهو يطالب بتدخل أمريكي لصالحه ، فكان السيد باراك أوباما واضحاً عندما قال : ( الولايات المتحدة لن تحارب مع فئة ضد أخرى ، وليس من مهامنا اختيار من يحكم العراقيين ، وعلى القادة العراقيين أن يترفعوا على خلافاتهم ويحققوا التوافق الوطني ) وكانت دعوة باريس في نفس المنحى ( حل سياسي وحوار يفضي إلى حكومة وحدة وطنية ) هنا بدأ الكثيرون يعيدون حساباتهم ويراجعون تصريحاتهم ويعدلونها بما ينسجم مع المواقف الدولية المستجدة ويتأكد لديهم مرة أخرى أن الحلول الارتجالية والمعالجات العنفية لا تجدي نفعاً وعليهم البحث وبجدية عما يتناسب مع وضع العراق المتعدد القوميات والطوائف .
آمل من القيادة الكردستانية أن تكون السباقة كما عهدناها دوماً إلى الدعوة إلى مؤتمر للحوار الوطني يعقد في أربيل للوصول إلى حل يرضي الجميع ، والأنظار موجهة للسيد الرئيس مسعود البرزاني المعروف بحكمته وحنكته السياسة ودبلوماسته الهادئة وهو القائل : ( سندافع عن كوردستان وعن كل العراق إذا لزم الأمر ) .
استنبول 21/6/2014






