صلاح بدرالدينعندما خطط المحور الثلاثي منذ أكثر من عامين للاعداد لدور – داعش – كان الهدف الأساس كما ذكرنا ارباك قوى الثورة السورية واضفاء الطابع الديني – المذهبي على الشكل العام للصراع لأسباب وطنية ودولية وقد استثمر في هذا السبيل العديد من نقاط ضعف الثوار من جهة والمظاهر القبيحة للمعارضات مثل تسلط الاسلام السياسي عبر حركة الاخوان المسلمين على مقاليدها في اطاري ( المجلس والائتلاف ) والسياسات العقيمة الفاشلة التي اتبعتها بالداخل والخارج .
بات واضحا أن عددا كبيرا من قادة – داعش – كانوا منتمين الى البعث العراقي ومن ضباط جيش نظام الدكتاتور المقبور صدام حسين وفي الحالة التنظيمية الراهنة المفككة لجماعات القاعدة وتوزع مسلحيها في أكثر من منطقة وبيئة اجتماعية وتعدد ولاءاتها وماتعانيها من اختراقات أمنية ليس مستبعدا أن تظهر استثناءات وخروقات جديدة في صفوف – داعش – وأن تنجح محاولات مراكز قوى الضباط البعثيين العراقيين في تغيير الدفة واعادة رسم الولاءات والمهام في خدمة من يدفع أكثر وهذا مانلمس ملامحه الآن في الموصل وبعض المناطق الأخرى حيث يراد وبصورة كاريكاتورية الباس هذه الجماعة الارهابية ثوب الثورية والشرعية الوطنية والدفاع عن الحق ومواجهة الاستبداد في حين أن الجماعات ذاتها تشكل الجسم الأساسي للثورة المضادة في سوريا وتمارس الاعدامات وجز الحلاقيم وتوئد النساء وتذبح على الهوية وتحارب الجيش الحر وتنتصر لطاغية دمشق فكيف التوفيق بين متناقضين : ارهابي مرتد هنا وثوري وطني هناك ؟! .
حكومة المالكي تعبر عن الوجه المظلم للطائفية البغيضة وهي جزء من محور الشر والاستبداد والغالبية الساحقة من مكونات الشعب العراقي تطالب برحيلها وتقديم رؤوسها الى العدالة أما أن تقوم جماعات ومن بينها – داعش – لمواجهتها عبر الوسائل الارهابية والفرز الطائفي والتأجيج المذهبي وبنفس خطابها التكفيري التخويني التقسيمي فأمر يدعو الى القلق والريبة واذا كان الوطنييون السورييون وقوى الثورة بكل مكوناتهم القومية والدينية والمذهبية قد اختاروا طريق الثورة الوطنية والحل الديموقراطي ومقت الطائفية البغيضة ورفضها ومواجهة مخططات النظام ومواليها وشبيحتها ومن بينها – داعش – في محاولة حرف الثورة عن نهجها ودمغها بالديني والمذهبي فكيف لبعضهم بالتهليل ل – داعش – ومخططاتها في بلد مجاور ؟ .
يقفون مصفقين لممارسات داعش الارهابية في الموصل وذبح 1700 من طلاب كلية االطيران في سامراء بدم بارد ويتهمون ” قيادة اقليم كردستان زورا بالتورط ولايستبعدون بل يرجحون أن تكون اسرائيل قد ساعدتها ” ويعتبرون في الوقت ذاته ” أن بروز داعش ( الثورية ) مصلحة كردستانية !؟ وفي الوقت ذاته يعتبرون أن ” اسرائيل سيدعم الكيان الكردي حليفها التاريخي ” وهنا أحيل مهمة فك الرموز الى القراء .
قيادة إقليم كردستان العراق المنتخبة حسب الأصول الديموقراطية وأمام انهيار الجيش وتقدم جماعات – داعش – الإرهابية وأخواتها تجاه بغداد ظلت ملتزمة بدستور العراق الفدرالي مدافعة عن الوطن ومحافظة على ثرواته المشتركة ومعلنة عن عدم الهجوم على أحد واتخاذ موقع الدفاع فقط تستقبل مئات الآلاف من العراقين الهاربين من الموت في مدن وبلدات كردستان بمختلف أطيافهم ومشاربهم وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية تستمر في النهج الديموقراطي في عقد الاجتماعات والمشاورات بين جميع القوى والتيارات السياسية والمكونات الكردستانية وصولا الى القرارات الجماعية وحتى لولم أكن كرديا ولو كنت عراقيا عربيا أو كلدانيا أو تركمانيا لقلت بملىء الفم : الزعيم مسعود بارزاني يمثلني في أدائه الوطني .






