سليمان آدي شمعة نوروز التي لاتنطفئ .. حوار مع أبو (فرهاد) شقيق الشهيد سليمان آدي

  حاوره أحمد بافي آلان

لمحة موجزة عن حياة الشهيد سليمان آدي:

سليمان محمد أمين آدي والدته فجرة , مواليد عام 1967 قرية (Lodika) المعربة إلى (أبو عجيل) من أسرة قروية بسيطة مكونة من ستة أشخاص و كان أصغر إخوته, انتقلت عائلته الى مدينة قامشلو وسكنت في حي (جرنك الصغير), و من ثم أنتقل الشهيد سليمان الى العاصمة دمشق هربا وراء لقمة العيش , لقلة وجود فرص العمل في المنطقة , وفي 21أذار 1986 م  استشهد سليمان برصاص قوات الحرس الجمهوري, أثناء المسيرة الاحتجاجية التي قام بها شعبنا الكردي الى القصر الجمهوري, بعد منعهم من الاحتفال بعيد نوروز من قبل السلطات حينذاك

 وأصدر بعد ذلك رئيس الجمهورية مرسوما اعتبر بموجبه يوم 21 أذار عطلة رسمية في البلاد ليس بمناسبة (عيد النوروز) و إنما بحجة (عيد الأم) و بمناسبة حلول عيد نوروز وذكرى استشاد سليمان آدي كان لنا هذا اللقاء مع شقيقه (أبو فرهاد):

لنبدأ من اللحظات الأولى.

كيف علمتم بخبر استشهاد الشهيد سليمان آدي وماذا جرى بعد ذلك ؟

بينما كنت في عملي سمعت بأن هناك مصادمات في دمشق بين الكرد و الحرس الجمهوري و ان هناك شهيد قد وقع في هذه المصادمات, و في طريق عودتي الى المنزل صادفت أحد الأصدقاء وقال لي بأن هناك شخص ميت في حي جرنك , وطلب مني الذهاب  لحفر قبره لنيل الثواب, فقلت له حسناً لنذهب, وعند وصولنا الى المقبرة رأيت والدي و اخوتي جميعهم هناك , حقيقة لم أسألهم بشيء, بل ذهبت كي احفر القبر.

و اذا بأحد الأشخاص يأخذني على طرف ويقول لي ان هذا القبر هو لشقيقك سليمان, لم أصدق ما قال لي فأخذني الى الجامع, حيث يرقد جثمانه, وسمح لي الملا اسماعيل و هو رجل دين معروف في المنطقة , برؤية وجه الشهيد..

و بعد دفن الشهيد قام الشبان الكرد برشق سيارة مدير المنطقة, و في طريق عودتي أوقفني مدير المنطقة و قال لي لقد هجموا علينا و كسروا  سيارتي و أنت المسؤول عن ذلك, فقلت له ومن المسؤول عن قتل شقيقي, وعلى اثر ذلك أمر بتوقيفي حيث اركبني سيارته كي يأخذني إلى المخفر , و في الطريق همس في اذنه شخصٍ كان معه و لا أدري ماذا قال له, فوقف مدير المنطقة و قال: أين منزلك , فقلت: له لماذا , قال: كي اوصلك إلى المنزل , فقلت له أنا سأذهب إلى منزلي على قدمي و لن أدعك تأخذني بسيارتك, و عند عودتي إلى المنزل علمت بأن هناك شبان آخرين تم  توقيفهم, فعدت ثانية إلى مدير المنطقة, و طلبتُ منه الإفراج فوراً عن الموقوفين و كان من بينهم أبن عمي (شيرزاد) و بعد يومين تم الإفراج عنهم بعد أن عذبوا على أيدي الشرطة بأمر من مدير المنطقة.

حقيقة شعبنا الكردي في سوريا من الشام ومرورا بعفرين الى قامشلو لم يقصر مع الشهيد ان كان أثناء تشييع الجنازة أو خلال أيام العزاء.

في الاعتصام أطلقت الكثير من الرصاصات من قبل الحرس الجمهوري.

هل كان الشهيد في المقدمة أم كان بين جمع المتظاهرين ؟

الشهيد سليمان كان في المقدمة و كان ينظم المسيرة حسب رواية الشباب المتواجدين معه, وقد حاول بعض عناصر الحرس الجمهوري ابعاده الا ان سليمان استمر في المضي في المسيرة في المقدمة, و قد تلقى العديد من الضربات من أخمص بندقيات الجنود و شوهد أثار تلك الضربات على جسده, و بعد ذلك وجه أحد القناصة رصاصة قاتلة الى صدر الشهيد سليمان , فاستشهد جراء ذلك, و أصيبت معه فتاة و شاب آخر من عفرين

.أنتم كعائلة الشهيد ألا يحصل لديكم شعور بانكم, ومن خلال الشهيد حققتم شيئاً لشعبنا الكردي في سوريا, كتثبيت هذا اليوم عطلة رسمية ؟


نحن فخورين بأننا ضحينا بابننا من أجل الكرد و نرفع رأسنا به و بجميع شهداء الكرد, وسليمان كان الشهيد الأول الذي ضحى بحياته من أجل القضية, وكان لصدى استشهاده في العاصمة دمشق قويا لانه استشهد أمام القصر الجمهوري  و أمام الصحافة السورية و العربية و العالمية, و بهذه المناسبة أتمنى من كافة الأحزاب الكردية بأن تنقل كافة نشاطاتها التظاهرية الى العاصمة دمشق.

بعد 21 عشرين عاماً من أستشهاد سليمان قامت انتفاضة 12أذار واستشهدت كوكبة أخرى من أبناء شعبنا الكردي.

أنتم كعائلة الشهيد ماذا تقولون ؟

ننحني إجلالاً و إكراماً لشهداء انتفاضة آذار المباركة, الذين ضحوا بارواحهم من أجل القضية, وساهموا في دفع القضية الكوردية في سوريا بأشواط نحو الأمام , وأوصلوها الى المحافل الدولية.

هل قامت الحركة الكردية بواجبها تجاه الشهيد ؟

نعم الحركة الكردية كانت موجودة أثناء فترة العزاء لمدة 18يوم بدون إستثناء, وسمعت ان منظمة حزب الوحدة عام 2000عقدت احدى كونفرانساتها باسم الشهيد سليمان آدي, و هم على اتصال دائم مع عائلة الشهيد .

هل قامت أجهزة إعلامية كردية تلفزيونية باجراء لقاء معكم أو عملت برنامجا خاصاً عن الشهيد ؟

للأسف لم يأتي لزيارتنا أي تلفزيون كردي حتى الآن.

في كل عام خلال شهر آذار وقبل عيد نوروز تعقد ندوات مكثفة من قبل الأحزاب الكردية.

هل تأتيكم دعوات لحضور هذه الندوات ؟

حقيقة كان المرحوم الأستاذ كمال أحمد سكرتير (البارتي) يدعونا دائماً.

و لكن للأسف بعد رحيله لم يدعونا أحد الى هذه الندوات.

أنتم كعائلة شهيد الا تفكرون بانشاء جمعية أو كروب لعوائل الشهداء الكرد في سوريا ؟

نعم طالما حلمت بهذا الشيء بعد انتفاضة آذار ودائماً أريد ان أزور عوائل الشهداء ولكن للأسف لا اعرفهم جميعاً و أتمنى أنشاء هذه الجمعية.

أصبح للكرد هنا العديد من الشهداء ابتداءً من الشهيد سليمان ومرورا بشهداء 12 آذار والشهداء الذين استشهدوا تحت التعذيب في السجون, و كذلك الذين اسشهدوا في قطعات الجيش من قبل أمرائهم ؟ والسؤال الا يحق لهؤلاء الشهداء ان يكون هناك يوم يعرف بيوم الشهيد للاحتفاء بهم معاً ؟

شيئ رائع بأن يكون لشهدائنا يوم مخصص لهم و هذه أمنية أرجو أن تتحقق, وأتمنى أن نرى أسماء شهدائنا تطلق على مدارسنا و حدائقنا و مؤسساتنا.

أمنية لا بد أن تتحقق.

هل قمتم بتسمية أفراد من عائلتكم باسم الشهيد سليمان ؟

نعم نحن أربعة أخوة سمينا أطفالنا بأسم الشهيد وهم أربعة شباب الآن.

هل لديكم رسالة تتوجهون بها الى الشعب الكوردي أو الحركة الكوردية أو الاعلام الكردي من خلال موقع (ولاتي مه) ؟

في البداية أبارك شعبنا الكردي بمناسبة قدوم عيد نوروز , وأرجو منه الالتفاف حول حركته ودعمها, و أرجو من الحركة رص صفوفها وتوحيد خطابها, و أطلب من الاعلام الكردي العمل أكثر من أجل القضية الكوردية في سوريا , وأتمنى في نوروز أن يرفع صور جميع الشهداء دون استثناء , وأن لا يستثنى أحد كما حدث في 12 آذار حيث لم يرفع أحد صورة الشهيد سليمان آدي.

كلمة أخيرة تودون قولها



 أشكركم جداً لأنكم لم تنسوا ذكرى الشهيد سليمان آدي .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…

شكري بكر بداية لا بد أن نتساءل : إلى أي مدى يمكن أن تدوم أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ، ألا يحين المراجعة الذاتية؟. المتتبع لأزمة الحركة السياسية الكوردية يرى بأنها ذات أزمة داخلية لا خارجية . إنه لأمر طبيعي أن تُحمِل الحركة الكوردية النظم المتعاقبة على السلطة في سوريا مسؤولية ما آلت إليه القضية الكوردية وإدامتها لعقود طويلة…