خليل كالوما هو منظور في الأفق من سيادة الأجواء الحزبوية والحزبية التقليدية على المشهد العام ورجوع الكل إلى الأصل الفاسد والمعوق للتطور والحداثة في بنية الفكر والتفكير ولقواعد الاشتباك العملي على الأرض من احتكاك حيوي وايجابي مع الجمهور.بل انتكست الحركة الثقافية بالتزامن مع تقهقر الحراك السياسي إلى نفس قواعد الاشتباك السابقة التي لم يجن من ثمارها أحد سوى أعداء الكرد سابقا وغلبة الحرس القديم بذهنية التسلط الحزبوي وعودة المصالح إلى مقدمة النشاط العام الأكثر نفوذا في المنهج السياسي وذلك من خلال العصبيات الحزبية وقوة المال السياسي والإرهاب الفكري دون قيام الحراك الثقافي وعجزه في بلورة أي رؤية سياسية ـ ثقافية وبالتالي سلوكية ـ تنظيمية كردوارية وقومية جامعة في هذه المرحلة ودون تأثير على في الشارع واكتفى بالمراهنة على تلك الأحزاب الفاشلة والمهزومة تاريخيا .
ما زاد من بؤس الصورة هو ما يكتنف المشهد السياسي ـ الثقافي الكردي من ترهل وفوضى خلاقة ومن صراعات مرضية من انعدام التنسيق والأنانية الحزبية في بناء واقع هش بنفس الأدوات والأساليب القديمة التي لا تنتج إلا ذاتها القديمة ولو بلبوس جديد مما يبشر وينذر بأيام لا تخلو من صراعات قديمة على النفوذ وبسط سيطرة كل معسكر تقليدي على ما تبقى من ملئ فراغ وما تيسر من نفوذ بغية الحفاظ على مصلحة معسكره وبالتالي الحزب والشخصية ملتويا بالاعتماد على أجندات خارجية وتأجيج مشاعر المجتمع تقسيما وزيادة الهوة بين أفراده بافتعال حوادث جانبية لتثير أطراف النزاع من حولها الغبار الكثيف للتعتيم على المشهد الحقيقي وحجب الرؤية عن الجمهور لمعرفة الحقيقة .
لا تمثل الخيارات والمنهج السلبي التي تتخذها النخب الافتراضية الثقافية الآن من استقطاب وذيلية وجعل نفسها طرفا في الصراع الحزبوي الكردي علاجا ناجعا لمعالجة الخلل الحاصل في بنية السياسة والعقل والوجدان الكردي مما يستدعي مراجعة الذات والاستقلالية في الحركة وبناء حركة ثقافية فكرية وثقافية جادة تعيد التوازن في الخارطة العامة للحركة الكردية وتكون لها الرأي في الحل والربط والتأثير وجذب الشباب والشخصيات المشتتة القادرة على العطاء والتأثير على حلبة الحراك الذي سوف يعكس بالضرورة على أداء الحياة السياسية للمجتمع الكردي وبناء الإنسان المتفوق على الذات العاطلة والجبانة .
9.5.2014






