المجلس الوطني الكردي .. والمهمات الراهنة

  صوت الأكراد *

بات المشهد الكردي عموماً والسياسي منه على وجه الخصوص أكثر تعقيداً من ذي قبل , وأصبحت الضبابية والسير نحو المصير المجهول أبرز سماتها , فمع هـذه الفرصة التاريخية النـادرة التي لاحت لشعبنا الكردي في سوريا, والتي إن أحسن استثمارها فإنّ شعبنا قاب قوسين أو أدنى من نيله لحقوقه القومية والوطنية التي طالما حرم منها, والتي طالما كان يحلم بفرصة أبسط من هذه بكثير, فإن الوقائع على الأرض لا تبشر بالخير في المدى المنظور, فبعد انضواء معظم أحزاب الحركة السياسية الكردية تحت مسمى أحزاب الحركة الكردية في سوريا  , وذهابها إلى تأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا ليكون بمثابة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الكردي ,

 

 إلا أنها لم تفلح في ذلك بل آلت الأمور إلى ظهور مجلسين كرديين (المجلس الوطني الكردي , ومجلس شعب غربي كردستان), ومع تفاقم التنافس ذهب الطرفان إلى التوقيع على اتفاقية هولير, لتكون منطلقاً لبناء الهيئة الكردية العليا, والتي لاقت رواجاً كبيراً والتفافاً جماهيرياً في الشارع الكردي, إلا أن الأمور ازدادت تعقيداً مع نجاح بعض القوى ” ومن المجلسين ” في تعطيل عمل ونشاط الهيئة الكردية العليا , تحت حجج واتهامات متبادلة من كلا الطرفين, ورغم ذلك لاح بريق أمل في الأفق بإذابة الجليد بين المجلسين من خلال طرح فكرة الإدارة المدنية الانتقالية للمناطق الكردية والمشتركة, وتوصل الطرفان إلى نقاط تفاهم عديدة أبرزهـا الاتفاق على مسودة للمشـروع الجديد وقعت عليه ممثلو أحزاب المجلسين إلا أنه مرة أخرى تطفو الخلافات على السطح لتباعد بينهما, الأمر الذي دفع بمجلس شعب غربي كردستان إلى الإعلان عن هذه الإدارة منفردة, بعد أن انضم إليها حزبان من المجلس الوطني الكردي في سوريا إلى جانب أحزاب كردية وشخصيات وطنية من مختلف المكونات في المنطقة.
إذاّ, المشهد الكردي الحالي كالتالي : مجلس غرب كردستان , أو فلنقل مقاطعات هذا المجلس الثلاث هي من تحكم بشكل من الأشكال أغلب مناطقنا الكردية, وتمارس ما تمارسه من إجراءات، أما المجلس الوطني الكردي”وهذا هو محور حديثنا” فما زالت الأنا الشخصية والحزبية هي سيدة الموقف في أروقته, وما زالت المراوحة في المكان هي العنوان الأبرز لمجلسنا, فضلاً عن محاولات الهيمنة على قراره . وكنتيجة منطقية لهذه الحالات , نشاهد اليأس في الشارع الكردي وضعف الثقة ، وحالات الاختطاف والجرائم المنتشرة في كافة المناطق الكردية لسهولة زرع الفتنة وتأجيجها بين الجماهير أنفسهم ” وهنا يكمن الخطر ” , وخاصة أن وسائل الإعلام الكردية عموماً لا تتردد البتة في تضخيم الصراع وتأجيج نيران الأحقاد بين صفوف شعبنا , ومع كل ذلك تتزايد احتمالات ضياع هذه الفرصة الذهبية أمام شعبنا الكردي في سوريا .
إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وإيماناً منًا بأنً (الحوار ) هو الحل الأمثل و الوحيد لتخطي هذه الحالة المقلقة التي نعيشها جميعاً, وعليه, فإننا ندعو الجميع إلى اللجوء إلى طاولة الحوار, ليناقش المجلسان بمسؤولية تاريخية كافة القضايا العالقة بينهما , وصولاً إلى تفاهم مشترك للانطلاق بروحٍ المسؤولية إلى الأمام , عسى أن نستدرك ما فاتنا من وقت لنواكب هذه الفرصة التاريخية , وإننا في البارتي نؤكد بأنه لا بدّ من العودة إلى اتفاقية هولير واعتمادها كأساس ثابت لأية نقاشات قادمة , وكمدخل لذلك لا بد من وقف الحملات الإعلامية بين الفرقاء فوراً , كما أننا نؤكد بأن مجلسنا مطالب بالتحرك السريع والجاد إلى إنهاء حالة الترهل والجمود التي تنتاب مفاصله , وذلك من خلال نبذ محاولات الهيمنة على قرار المجلس الوطني, وكذلك تغليب المصلحة العامة لشعبنا الكردي على المصالح الشخصية والحزبية. وكما أننا في الوقت ذاته نطالب كافة القوى الكردستانية بلعب دور إيجابي في التقارب بين المجلسين الكرديين , ولا شك أن أي تقارب بيننا سينعكس إيجاباً على مجمل الساحة الكردستانية, وطبعاً لن يكون أحدً بمنأى عن السلبيات إذا ما تصادم المجلسين, والأمر نفسه مطلوب من كافة الفعاليات الوطنية والاجتماعية والدينية والثقافية , وقبل كل ذلك مطلوب من شارعنا الكردي لعب دورٍ ضاغط باتجاه المصالحة الكردية – الكردية , وتقديم الدعم والمساندة في هذا الاتجاه .
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي) – العدد(471)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تتابع منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي بقلق بالغ ما يجري في الرقة من إجراءات ميدانية متسارعة تحت مسمى “إعادة التنظيم العمراني”، والتي تحوّلت عملياً إلى عمليات إزالة وإخلاء طالت مئات المنازل خلال الأيام القليلة الماضية. وبحسب معطيات وتقارير ميدانية متطابقة، فقد بدأت آليات الهدم بالدخول إلى عدد من أحياء المدينة، ولا سيما حي الأندلس (المعروف بحي الكرد) والمناطق الممتدة شمال…

د. محمود عباس   الاقتصاد بدل السلاح، المعركة الجديدة للشعوب.   لم يعد بقاء الشعوب ومشاريعها القومية والسياسية مرهونًا بالسلاح وحده، ولا بالصمود الميداني وحده، بل أصبح مرتبطًا، أكثر من أي وقت مضى، بقدرتها على بناء اقتصاد منتج، ومجتمع قادر على الاستمرار، ومؤسسات تحمي الحياة اليومية من الانهيار. فالعالم الجديد لا تُحسم فيه الصراعات في الجبهات…

فيصل اسماعيل   ما جرى بعد 2011 لم يكن مجرد أخطاء سياسية عابرة، بل سلسلة قرارات فتحت الباب واسعًا أمام إعادة إنتاج الأزمة نفسها. في لحظة كان يفترض أن تُبنى فيها معايير جديدة على أساس التضحية والنزاهة، جرى العكس تمامًا: تم منح الفرصة لمن كانوا جزءًا من منظومة حزب البعث العربي الاشتراكي، ليعودوا بوجوه جديدة وأدوار مختلفة، وكأن شيئًا لم…

صلاح بدرالدين كونفرانس نيسان محصلة ضغوط دولية وكردستانية مزعومة ؟! هذا مايدعيه البعض بين الحين والآخر من دون تقديم دلائل وقرائن ، ويخصون بالذكر : الولايات المتحدة الامريكية ، وفرنسا ، وإقليم كردستان العراق بحزبيه الحاكمين ، ومركز قنديل لحزب العمال الكردستاني مباشرة او عبر جناحه السياسي في تركيا . مايتعلق الامر بالدولتين وخصوصا أمريكا التي بيدها الحل والربط بالشرق…