الكانتونات .. وقانون الأحزاب

بير رستم

 

إن قانون الأحزاب السياسية الصادر في كانتونات (الجزيرة، كوباني وعفرين ) وبتاريخ 17/4/2014 تذكرنا بالمادة الثامنة من الدستور السوري والذي كان ينص على أن “حزب البعث يقود المجتمع والدولة”؛ حيث هو إلغاء للصوت والرأي الآخر .. وبالتالي خضوع المجتمع والدولة بكل مؤسساته لجهة سياسية _حزب البعث في الحالة السورية وحزب الاتحاد الديمقراطي في الحالة الكانتونية_ وهكذا إلغاء كل أشكال المعارضة السياسية في الداخل وتأسيس القمع والاستبداد محلياً وهي السياسة التي أتبعت من قبل النظام السياسي _بالأحرى الأمني_ السوري ولمدة يقارب نصف قرن وكان من تبعاتها تغول النظام عبر الأجهزة الأمنية وانحسار _بل إلغاء_ كل المرجعيات ومؤسسات الدولة التشريعية والقضائية وحتى التنفيذية _إلا الأمنية_

مما أوصل البلاد إلى الاختناق والديكتاتورية التوتاليتارية والتي كانت من نتائجها الحرب الكارثية على مستوى البلاد والعباد والخراب والدمار الكلي والقتل على الهوية وبمئات الآلاف وملايين من المشردين؛ داخل وخارج الوطن.
وهكذا فهل علينا أن نعيد التجربة المريرة كوردياً لنتعرف بأن الاستبداد والديكتاتورية هي أسوأ أنظمة الحكم في العالم وبأن مآلها إلى الخراب ودمار الأمة .. أم هناك من يقف خلف الكواليس وهو يتحكم بالحالة الكوردية ويدفعها نحو المزيد من الأزمات والاختناقات السياسية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا ليست كل الأحزاب السياسية قادرة على البقاء في قلب الأحداث لعقود طويلة، فالتاريخ السياسي مليء بقوى ظهرت بقوة، ثم تراجعت، أو اختفت مع أول أزمة أو تغيُّر في موازين القوى. أما الأحزاب التي تحافظ على حضورها وتأثيرها عبر الزمن، فإنها تستند عادةً على عناصر لا تتوافر لغيرها، مثل العمق التاريخي والشرعية الجماهيرية والقيادة القادرة على قراءة التحولات والمرونة…

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…