حسين جلبيكان الخلاف الأول بين أعضاء أحزاب الاتحاد السياسي يدور حول مكان انعقاد المؤتمر التوحيدي الذي كاد يطيح بالعملية من أساسها، فقد كانت هناك صعوبات في عقد المؤتمر داخل سوريا بسبب مصاعب لوجستية قد يكون أولها امكانية عرقلتهُ بداعي طلب الترخيص من حزب الاتحاد الديمقراطي الذي أطلق النظام يديه في الشأن الكُردي السوري لدرجة أن إقامة أي نشاط أو حصول أي تجمع يتطلب مراجعته بشأنهُ للحصول على ترخيصه تحت طائلة المنع، لكن تردد أيضاً أن عقد المؤتمر داخل المناطق الكُردية يلقى تشجيعاً من البعض بسبب ازدياد حظوظهم في تصدر المشهد الحزبي في ظل استحالة حضور البعض الآخر الملاحق من النظام و شبيحته اضافةً الى صعوبات لوجستية تحول دون الكثيرين، و بعد أن تم تجاوز هذه العقدة بتقرير انعقاد المؤتمر في أقليم كُردستان، و بعد محاولة أولى فاشلة لعقده بسبب تربص حزب الاتحاد الديمقراطي بالمندوبين و منعهم من مغادرة البلاد، و قيام البعض من مندوبي المؤتمر أنفسهم، المستفيدين من عدم عقده هناك دوراً ما متعاوناً مع ذلك الحزب، أُثيرت المسألة بشكلٍ آخر أثناء انعقاد المؤتمر من خلال اصرار البعض على أن تُقيم قيادة الحزب الجديد، و بشكلٍ خاص سكرتيره في المناطق الكُردية السورية، و قد خلف ذلك بدوره عاصفةً كادت أن تُطيح به الى أن تم تجاوز هذه العقدة بالتراجع عنها، ليتبين فيما بعد أنه كانت هناك نية مبيتة لتعيين قيادة الحزب من المقيمين في داخل سوريا، و في منطقة يتواجد فيها النظام و طاقمه، حتى لو تم ذلك من خلال الاطاحة بآخرين يمكن أن تكون أسهمهم أعلى حسبما سيتبين من من خلال مجريات المؤتمر و انتخاباته الداخلية.
لكن تلك لم تكن العقدة الوحيدة التي تم تجاوزها بحلول غير مناسبة، فقد كان هناك اتفاق سابق على محاصصة بين الأحزاب الأربعة على أعداد مندوبي المؤتمر و كذلك على نظام نسبي لقيادة الحزب الجديد، و قد سرى ذلك أيضاً على كتلة أُطلق عليها تسمية “الكتلة الضامنة”، كان المفترض بهذه الكتلة أن تضم شخصيات أقرب الى أن تكون مستقلة و لكنها قد لا تتمتع بتأييد حزبي واسع، جرى الاتفاق على تشكيل تلك الكتلة بغية تشكيل أرضية مشتركة بين الأحزاب الأربعة و الحفاظ على خط وسطي جامع بينها و ضخ دماء جديدة الى جسد الحزب الجديد، لكن الذي حصل هو أن القيادات القديمة من الأحزاب الأربعة هي التي سارعت في اليوم الأول للمؤتمر الى تأمين استمرارها في القيادة فقفزت على عجل الى سفينة الكتلة الضامنة و حجزت كل مقاعدها تاركةً “مُغامرة” الصراع على الكراسي المتبقية لخليط من الحزبيين القدماء و الجدد، و هنا، و بسبب الشللية و المناطقية و العشائرية التي كانت احدى المعايير الرئيسية في دعوة المندوبين، “أُنتخب” كثيرون ينتمون الى القرية أو المدينة ذاتها على حساب حرمان مناطق كثيرة من تواجد ممثلين لها في قيادة الحزب أو وجود ممثلين قلائل لها لا تتناسب مع انتشار حزب واحد على الأقل من أحزاب الاتحاد في تلك المناطق، و قد خلف ذلك، اضافةً الى وجود نظام “كوتا” عجيب أدى الى حرمان المرأة من التواجد بكثافة في القيادة، حتى أن احداهن قد حصدت أصواتاً أكثر من كثير من الرجال الذين تم تثبيتهم على حسابها، خلف احتجاجات واسعة حتى خُيل للمرء أن الأمر يتعلق بانتخابات برلمان و ليس مجرد مؤتمر حزبي محدود، و الواقع هو أن من يعرف طبيعة الحزب الجديد و تواجد أحزابه الأربعة في كل المناطق الكُردية، و بشكل خاص النهج الذي يتبناه و الدعم الذي يحظى به من قيادة أقليم كُردستان، سيفهم معنى الاحتجاجات و الصراع على التواجد ضمن صفوف الحزب و قيادته.
لقد لعبت حكومة أقليم كُردستان العراق، و تحديداً الحزب الديمقراطي الكُردستاني الذي يقود الأقليم دوراً رئيسياً في إطلاق الحزب من خلال مندوبين اثنين على دراية بالملف الكُردي السوري و يمتلكان خبرة في التعامل مع النظام السوري، كانت غاية الأقليم من خلال العملية الأخيرة، و خاصةً من خلال اختيار قيادة الحزب الجديدة هي تجميد الملف الكُردي السوري أو بكلامٍ أدق تجميد التوجهات القريبة من الثورة السورية، و وقف اندفاعة البعض من قيادات الحزب المحسوبة عليها ممن يمكن اعتبارهم “صقوراً” نحو المعارضة السورية و منعها من الذهاب أبعد من الانضمام الى تشكيلاتها على حساب اعطاء الدور لتوجهات تقليدية يمكنها أن تتعايش مع السلطة الموجودة في المنطقة الكُردية السورية و تستطيع أن تحني رأسها لها و ذلك للتخفيف من حدة “الصداع” الذي يأتيها من تلك الجهة، و هذا ما يُفسر في الواقع عدم وجود رصيد نضالي “أو حتى علمي” لقيادة الحزب الجديدة مقارنةً بقيادات أحزاب الاتحاد الرئيسية التي كانت لها جولات في مقارعة الأستبداد و شبيحته خاصةً خلال الثورة السورية، حتى أن سكرتير الحزب الجديد كان يقيم حتى لحظة انعقاد المؤتمر في القامشلي التي يسيطر عليها النظام دون أن يتعرض لأية مضايقة، في حين أن منزل سكرتير المكتب السياسي يقع و كما هو معروف ضمن المربع الأمني للمدينة مع الاشارة الى أن هذين القياديين لم يكونا من بين من حصلا على أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية التي جرت خلال المؤتمر، لا بل أنهما لم يدخلا في التصويت العام كونهما كانا من عداد “الكتلة الضامنة”.






