خالص مسوروعودة إلى القول: بأن الخطاب الحزبي الكردي الكلاسيكي والذي اتسم فيما مضى – وكما قلنا – بالجمود والإنغلاقية والمصالح الشخصية أوالحزبية الضيقة، بدأ يتحرك الآن بعدما أذابت الثورة السورية جليد التقوقع والإنعزالية نحو شيء من الديناميكية السياسية، فقفزت المطالب السياسية من الحقوق الثقافية إلى الإدارة السياسية اللامركزية وهي ديناميكية إيجابية في كل الأحوال. لكن نحب أن نلفت نظرهذه الأحزاب والتي اجتمعت في المجلس الوطني الكردي، وفي غير المجلس الكردي، بأن تفريطها بالهيئة الكردية العليا وإضعافها لها كان خطأ تاريخياً لايغتفر إن لم تعاد إليها وهجها الجماهيري وألقها الوحدوي الباهر، حيث كانت الوحدة السياسية الكردية متمثلة في الهيئة هي الأمل والحلم اللذيذ في الشعور الجمعي للشعب الكردي في غربي كردستان عموماً. وتبقى القضية في الجوهر هي قضية العلاقة ما بين المجلسين الكرديين، وعند أي حديث عن العلاقة الجدلية بينهما يتوجب ألا ننظر إلى تلك العلاقة من زاوية أن أحد طرفيها يتبع الآخر بل هو الشراكة والمسؤولية الجماعية والمشتركة. لكن بما أن الإدارة الذاتية وقد تم الإعلان عنها، فالواجب الوطني والشعور بالمسؤولية التاريخية يحتم مشاركة أحزابنا الكردية كافة في ترسيخ ركائز مسيرة الإدارة فأبوابها مشرعة للجميع لممارسة الحياة الحزبية الحرة وحتى الإنضمام إلى (ي.ب.ك) وهي رغم أنها منظمة عسكرية حساسة ولكنها مفتوحة أمام جميع الشباب الكرد وغير الكرد ومن أي حزب كان للإنضمام إليه. ونقولها للجميع أي جميع الأحزاب والتنظيمات الكردية– وبدون استثناء – بأن عليكم أن تعلموا بأن وضعاً تاريخياً استثنائياً قد استجد على أرض الواقع وتقتضي الضرورة معها ألا نقفز على التاريخ بل أن نصنع التاريخ ونحن مسلحون بأواليات العقد الإجتماعي ورؤية الآخر المختلف، والعودة إلى مؤتمر هولير،بزخم وقوة ولن يكون ذلك من دون تغيير للذهنية الكردية والإنفلات من ربقة الدوغمائية وتكلس المفاهيم السياسية على هدى المصالح الوطنية الواحدة، والتحول نحو وحدة المواقف والتلاحم المصيري وتسجيل وقفة عز وشموخ لحالة تاريخية قد لاتتكرر إلا بعد مئات السنين، والشعوب لاتكسب رهاناتها الكبرى في التاريخ وهي شتى وقطيع في يد جلاديها.
فنحن الكرد إن لم نتحد فسوف لن يعترف بنا أحد ومؤتمر جنيف 2 لم يستدعنا كطرف ثالث نتيجة تفرقنا وتشتت شملنا، وسوف يعاني الفرد الكردي الاستلاب والاغتراب على مدى سنوات أخر إن لم ننجز اليوم شيئاً، وسوف لن يغير هذا الفرد سلوكه ولايعي ذاته وحريته إلا بدلالة الآخر في مجتمع ديموقراطي مدني حر، فعقلانية الاسلوب هي الأساس لمجتمع حر ومتميز لنظام ديموبراطي تعددي ناجز. وحينما يكون مصير شعب بأكمله على كف عفريت فلا مجال للأنانيات والمصالح الآنية، وعلينا أن نكون واعين لألاعيب من لايريد الخير لنا ولأجيالنا، والعزوف عن شم عبق النسيم الزائف في حدائق اسطمبول الشائكة، وحسب القاعدة الفقهية إذا حضر الماء بطل التيمم، أي إذا حضرت المصلحة الوطنية تراجعت المصلحة الحزبية. وإذا كنا نناضل من أجل الحرية فها هي أطلالات الحرية تشرق ببهاء على شعب روج آفا، فلماذا ندير لها الظهر ونفرط بالوحدة والحرية على مذبح الشهوات الفردية، وحينما أقول الشهوات الفردية أعني بها أي طرف كان يتهرب من مسؤوليته التاريخية والأخلاقية في البناء والوحدة والتماسك..؟. وعلى جميع الجهات إبداء المرونة السياسية والتحلي بروح الكردايتي وتجنب عبارات التهجين والتخوين لأن ليست هنك سياسات دائمة بل مصالح وطنية دائمة.
ونعتقد أن كل الادعاءات اليوم على المحك فمن يريد وطنا حراً ومن يريد حرية سياسية ورفعة حزبية فها هو الوطن الحر، وها هي السياسة يرتفع سقفها تحت راية المناطق المحررة، فلنعمل الآن كأحزاب وتنظيمات كردية موحدة وليس غداً وفي مثل هذه الأيام الحاسمة والمصيرية، علينا ألا نعرقل ونهدم ما بناه الشعب الكردي بالدم والمال، وندعو جميع الكرد والأحزاب الكردية الشقيقة المساهمة في بناء وترسيخ الإدارة الذاتية، حيث لكل منا مكان فيها، وسقوط هذه الإدارة يعني سقوط الحرية وحلم مئات السنين، والحرية لا تأتي بالملامات والبكاء والعويل، بل هي أثمن ما يملكه شعب كالشعب الكردي الذي عانى من العذاب والإضطهاد مما نعرفه جميعاً.






