ابراهيم محمودهذا المعبر بقدر ما كاشف الكرد عن مدى تمزق كردستان حدوداً وجنوداً ووفوداً وبالكرد وفي الكرد، ومدى تحملهم لجور الكردي ومراوغة الكردي، وحيل الكردي في ” استثمار ” مشاعر الكردي، بقدر ما خرَّج ولما يزل يخرّج أصنافاً من المرتزقة والمرابين والمكولكين وقصابي المشاعر وجزاري الأفكار، والسماسرة جيئة وذهاباً، والمهرّبين بأصنافهم، كما لو أننا بتنا نشهد انكشاف كل ما عهدناه في هذا ” الآخر ” الذي يكون في عِداد ” الغريب- العدو ” من بطش وإهانة ولوائح تحقير، ومدى صلاحية هذا التقابل النهري وما يفيض على ضفّتيه إلى ما وراء المنظور والمنشور بشراً وصوراً، للتحول إلى أكثر من فيلم” أكشن ” من نوع ” كردميركي “، والصفقات التي تتم من خلال القصص لا بل ما يُسمع طازجاً يومياً من أفواه القادمين كثيراً، والمبالغ المفروضة عليهم و” تشليحهم ” حتى ما هو أبعد من جلدهم المتبقي، وما يحمله لنا المستقبل من وعود مروعة لحظة ” تفريغ ” هذه الأسطوانات ” اللحمية- العظمية ” المتناقلة على الورق ونشرها، ولأن ثمة من يؤرشفها لليوم الموعود، لنكون في عهدة مافيا كردية تجمع ما بين السياسي والتحزبي والشعاراتي.
يا لضنى النهر الدجلوي وكربته وغربته في من يعبرونه وهو بطوله يهزأ بهم، كما يتجاهلهم وقد يئس منهم..
سادة الشعارات، الهتافات، الردهات المكيفة، إن الخوازيق التي أبدع فيها سيمالكا لم تعد تمنح أياً مناً أماناً، وهي تزداد حدة وتسنناً، طولاً وسماكة، إلى درجة أن مؤخراتنا لم تعد تمنحنا فرصة التقاط الأنفاس، لأنها تتنامى ضغطاً من الأسفل، ولعل هذا الجهر بالشكوى والخاص بطلائع الكرد المعذبين بكردستانهم بعيداً عن أقنعة من يدغدغونهم بالشعارات، لأن المسألة باتت أبعد وأعمق من حدود الجوع والعطش، هذا الجهر بالشكوى، سيدفع بالكثيرين ممن كانوا قادرين على الكلام أو الحركة، إلى التصريح بعجزهم عن الكلام والحركة كلياً جرّاء ضراوة هذه الخوازيق، فلا يعود هناك سوى الصراخ ..
لا تعود نشرات الأخبار بمفيدة، ولا البهرجة الخبرية لمذيع النشرة أو مراسله التلفزيوني أو من تتم مقابلته، أو من يتهرب من المقابلة لتوضيح حقيقة الموقف، حيث المعبر ينفجر بأهل كردستان وكردستان، ولا تعود التسويفات والاتفاقيات والتعهدات مجدية، لأن كل تأخير، وما أكثر تأخيرات الكرد مقارنة بأكثر الشعوب تخلفاً في كل شيء في العالم انطلاقاً من عددهم ومددهم الشعاراتي ووضعهم، لأن كل تأخير يضاعف من حجم التباعد بين الكردي وما يقال عن كردستان.
ربما كان في الوسع الحديث عن الإمكانات والتحديات، ولكن لا يجب الخلط بينها، وما يحصل انطلاقاً من معبر سيمالكا وما أصبح يقال سيمالكياً ” فاحت ريحتو تماماً “، لأن ليس من عدو ناطق بلغة أخرى يمكن تحميله بعضاً من أوزار العابر والمعبور، بقدر ما بات المعبر كاشفاً نوعية العورات التي تنكشف على وقع سيمالكا.
أيها المعنيون بكردستان المعابر والمخابر والمنابر، خذوا راياتكم، خذوا أصواتكم، خذوا نياشينكم، خذوا شاراتكم ورتبكم، خذوا أغانيكم المفضلة، خذوا استعراضاتكم خذوا مطبّليكم من الكتاب وأنصاف الكتاب وربع أرباع الكتاب، وكتبة رسائلكم والمستذنبين منهم هنا وهناك، إذ إن سياساتكم المعتبرة، وهي قد فقدت صلاحية العمل بها من لحظة الإعلان عن ولادتها الوخيمة، ودعوا.. دعوا…دعوا لنا كردستان التي تتجاوز حدود سيمالكا.
أخيراً وليس آخراً: خذوا خوازيقكم التي عهدتموها وهي بدعتكم، ودعوا مؤخراتنا وحالها، لعلنا نحسن النظر حولنا، ونكون على بيّنة من كردستان قابلة لأن تعاش أكثر من طول الخازوق، والعمق الملتهب للمؤخرة .
دهوك






