صلاح بدرالدين
من حق البعض أن يشكك في صدقية السيد – المنظر – بشأن هذه المراجعة الخجولة خاصة وأنه لم يكترث أساسا ومنذ أعوام بقضية إعادة هيكلة – المجلس – وتوسيع صفوفه وانقاذه من تحكم – الاخوان المسلمين – وأنه وبسبب طموحاته التي لاحدود لها في السيطرة والقيادة من وراء الستار طبعا بتشجيع ودعم نظام عربي رسمي استخدم كل شيء لابعاد الخصوم السياسيين ومجاملة شخصيات معتبرة لجذبها الى دائرته الى درجة منحها وعودا بالرئاسة والاستيزار وكأن مصير البلاد صار بيده وتمزيق صفوف – المعارضات – وانتهاج ممارسات دكتاتورية حتى في الترتيبات التنظيمية للائتلاف .
لأننا في مرحلة مخاض عسيرواحتمالات فرز جديد عميق بين الثوار والمناضلين من جهة والمتسلقين الوصوليين من الجهة الأخرة وقد تطال هذه العملية صفوف بعض الفصائل العسكرية والتيارات السياسية – المعارضة – بمافي ذلك – الائتلاف – فاالثورة أحوج ماتكون اليوم قبل الغد الى مراجعات فكرية وسياسية وثقافية واستخلاص دروس تجربتها في المجالات العسكرية والتنظيمية ومسائل الحرب والسلم والحوار واحتمالات إطالة الأزمة أو بكلمة أدق استمرار الثورة في مواجهة النظام لأجال أطول مما كان في الحسبان وكذلك والى جانب التقييم الداخلي الشامل اتخاذ العبر من تراكمات تجارب ثورات الربيع في البلدان الأخرى والحالة الخاصة لثورتنا تتطلب إجراءات خاصة أيضا وفي المقدمة وبعد ثلاثة أعوام من عمرها إعادة تعريف وبناء قوى الثورة من جديد عسكريا بالأساس وسياسيا بعد فشل – الائتلاف – واخفاق – المعارضات – بشكل عام وهنا نلحظ يوميا تقريبا محاولات جانبية وفردية هنا وهناك ولكنها لم ترتقي بعد الى درجة توفير كل الشروط على طريق انجاز الهدف المطلوب فالعلاقة بين عملية تجديد وتطوير الجسم العسكري والتمثيل السياسي علاقة جدلية مترابطة متشابكة يجب وبالضرورة أن تتم بمسار تفاعلي مشترك في اطار الالتزام بثوابت الثورة وأهدافها غير القابلة للنقاش وهي : اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته وإعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الموحدة حيث لم يطرأ أي تبدل يذكر حتى اللحظة داخليا وخارجيا يدفع باتجاه تغيير هذه الثوابت .
هذا بشأن أهداف الثورة أما بخصوص أداتها فمن المعلوم أن هناك شبه اجماع على كون قوى الثورة تتشكل من فصائل الجيش الحر ومجمل الحراك الثوري من تنسيقيات الشباب والهيئات واللجان والاحتضان الشعبي الواسع والدعم الجماهيري بكل الأشكال ولاشك أن قوى الثورة بالمجمل تتشارك في الهدف ( اسقاط النظام ) كأولوية لايعلى عليها أي شيء وقد نجد تنوعا في الطموحات بشأن البديل المستقبلي بين من يتمنى بديلا ديموقراطيا متنوعا حرا أو دولة اتحادية تشاركية علمانية أو نظاما إسلاميا أو أو ….وهو أمر مشروع مادام يلتزم بالأولوية الرئيسية ولكن تبقى أدوات النضال كما نوهنا عنها سابقا قوى وطنية ثورية متنوعة أما مايطرحه السيد – المنظر – بإضافة ( قوى إسلامية ) اسوة بمصر مثلا فماهو الا بدعة مغلفة بنوع من النفاق والمزايدة اللفظية لم تشهدها الساحة السورية أبدا فالثورة قامت وطنية على مقاس وتراث وتقاليد الشعب السوري ومجتمعه التعددي وليست إسلامية ولامسيحية ولامذهبية وأهدافها وشعاراتها واضحة وضوح الشمس وبما أنها وطنية فانها تحتاج الى جبهة وطنية ولي ” جبهة إسلامية وطنية ” وكل تلاعب بمثل هذه القضية المصيرية لن يمر بسهولة وكل محاولة لاجراء التعديلات في الثوابت والمنطلقات المبدئية للثورة يحتاج الى الاجماع الوطني والثوري والمؤتمرات والتوافق ويبقى بدون ذلك باطلا .
– ملاحظة : السيد ميشيل كيلو هو من طرح نفسه كمنظر – للائتلاف – .






