صلاح بدرالدينحساب الربح والخسارة في جنيف2:
اذا كان الوفد القادم من دمشق يمثل النظام برموزه ومؤسساته وخطابه بكل بشاعته وعنجهيته ويعبر عن حكومته وسياسته في الشكل والمضمون فان وفد – الائتلاف – يعاني من إشكاليات عديدة من أبرزها عدم تمثيل الثورة التي لم تخوله للذهاب الى التفاوض مع ممثلي النظام ولأنه لايعبر عن كل أقرانه من أطياف – المعارضات – فالثورة منذ اندلاعها تدفع ثمن أهدافها وشعاراتها وفي المقدمة : اسقاط النظام بكل الرموز والمؤسسات من دماء عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من المعتقلين والمخطوفين والملايين من المهجرين والمشردين ودمار حوالي نصف المدن والمراكز ومعظم قواعد البنى التحتية وهي ملك الشعب السوري أما انغماس وفد – الائتلاف – في الجزئيات والابتعاد عن الهدف الرئيسي والبحث عن موافقة وفد النظام على بعض المطالب كنوع من الاستجداء فان ذلك سيفيد النظام على أنه شريك وطني ومصدر للقرار من موقع الند وليس المسؤول الأول والأخير عن دمار البلاد وقتل وسجن وتشريد العباد وما نلاحظه من وسائل الاعلام واطلالات أعضاء وفد – الائتلاف – الأساسيين الإعلامية فان التوجه السائد هو العمل على التصالح مع النظام كما هو والتشارك معه في حكومة ائتلافية وبالرغم من تنظيم الوفد بمراعاة مشاعر أهل النظام ووفده وأرجحية أعداد الأعضاء الذين كانوا حتى الأمس القريب في حضن النظام والموالين له وفي أحسن الأحوال من طلاب الإصلاح وليس الاسقاط تماما مثل فاروق الشرع وغيره من أعمدة الحكم نقول رغم ذلك فان تقديمات الوفد – المعارض – ليس مقبولا .
وحتى الآن فان الحجة الوحيدة لتبرير التفاوض هو الادعاء( حتى لاتنحرج – المعارضة – أمام المجتمع الدولي ؟) ولكن ماموقف ذلك المجتمع (وهو المحرج الأكبر في القضية السورية) من الدول والقوى الكبرى وأعضاء مجلس الأمن وأصدقاء الشعب السوري والجامعة العربية من القضية السورية ومطالب الشعب وأهداف الثورة ؟ منذ ثلاثة أعوام لم يحرك المجتمع الدولي ساكنا تجاه الأزمة السورية ومعاناة السوريين ولم يستجب لنداءاتهم من أجل الدعم والحماية ووقف حمام الدم ومحاسبة النظام حول كل جرائمه ضد الإنسانية ولم يتجاوز الموقفان الدولي والإقليمي من جانب من يحسب – صديقا – للشعب السوري الإعلان عن ضرورة رحيل الأسد وحاشيته والحفاظ على النظام المستبد القائم على حساب حرية وكرامة ومستقبل الشعب السوري منذ حوالي نصف قرن والمسؤول بجميع مكوناته الرئاسية والأمنية والعسكرية والحزبية والإدارية والاقتصادية عن محنة السوريين وخراب بلادهم .






