نداء إنساني عاجل إلى العشائر العربية والمجموعات المسلحة في منطقة الجزيرة ومحيط تل براك وتل حميس خاصة:

إثر
المعارك التي حصلت وتحصل في تل حميس وتل براك فقد العديد من الشباب الأكراد من
المنضوين تحت لواء قوات الحماية الشعبية حياتهم، وقد شاهدنا مناظر مؤسفة لهم، من
الرقص على الجثث في مشهد بدائي متوحش لا ينتمي للحضارة ولا للدين ولا للشرف
العشائري بأي شكل من الأشكال كما رأينا قسماً من هؤلاء الشباب وهم يدفنون بشكل
يهين الكرامة الإنسانية التي رفعها الله فوق كل اعتبار دون التفات لقومية أوعرق
أودين أولون، بموجب قوله تعالى: “ولقد كرَّمنا بني آدم”. كما تم دفن
الكثيرين منهم في مقابر جماعية حفرت على عجل ووروا الثرى دون الالتزام بطقوس الدفن
التي يفرضها الدين الإسلامي وعليكم إثم عدم تطبيقها. إن هؤلاء الشباب هم جزء من
أبنائنا ومهما اختلفنا مع قياداتهم فإن لهم حقاً في أعناقنا وهو أن يدفنوا بكرامة
وأنتم تعلمون أن للموت حرمة خاصة في الدين الإسلامي. 
لذلك فإننا نطالب ومن منطلق إنساني بحت أن تحترموا قواعد الحرب ومعاهدات
جنيف وغيرها وأن تصدروا قوائم بما لديكم من أسماء الضحايا وتوثقوا كل ذلك وإذا
أمكن أن تسلموا جثامين الضحايا إلى ذويهم فهذا ما تقوله الشهامة والنخوة العشائرية
أما غير ذلك فليس سوى بربرية تغذيها روح الانتقام المقيتة. إن علينا في هذه
الانعطافة المظلمة من تاريخ بلدنا أن نقطع الطريق على أهداف النظام في ترسيخ
الأحقاد وتأجيج نيران الفتن بين مكونات الجزيرة السورية. 
نسأل الله أن يهدي الجميع
سواء السبيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
للنشر في كافة الصفحات
جان دوست
المانيا في 8.1.2014 
 
من صفحة الكاتب: 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…