إبراهيم شتلوفنادى على كبير وزارئه الذي هرول مسرعا إليه ليشاهد هو الآخر السمكة وحالها المؤلم.
” علينا أن نفعل شيئا لننقذ حياة هذه السمكة الجميلة فقد روى أحد الحكماء أنه مااجتمع ثلاثة على نية صافية وتصارحا إلا أن أنقذ الله سبحانه حياة مخلوق فما عليكم أنت والياور إلا أن تنطقا بما تؤول إليكما نفسكما من أفكار كل منكما بصدق تجاه الآخر وتجاهي عسى وأن ننقذ حياة هذه السمكة.”
فاستدار كبير الوزراء إلى الياور الذي كان يقف إلى خلفه آمرا إياه بالإفصاح عما يدور في خلده تجاهه ، فقال الياور:
” إن هذا المشهد المؤلم لحال السمكة ليدعوني إلى قول الحقيقة وإن كلفني ذلك رأسي.
فوالله وفي كل يوم خميس عندما أنقل حرم كبير الوزراء إلى الحمام ومنه إلى القصر لاتشبع عيناي من نضارة وجهها ، وجمال قوامها ، وطيب عطرها فأشتهيها وأدعو كل مرة إلى الله تعالى أن يقضي أمره بموت كبير الوزراء فورا لأنكح حرمه لنفسي .” وفي حين إنتفخت أوداج كبير الوزراء غضبا لما سمعه من الياور حتى حركت السمكة ذيلها.
دليلا على صدق مارواه.
فاستدار الأمير إلى كبير وزرائه الذي كان واقفا بلا حراك مندهشا إلى حركة ذيل السمكة وقال له :
عليك الدور.
” فوالله ، لن أقول إلا الصدق فيما أفكر به تجاه مقام سيدي العظيم :
” يا أمير بوطان المفدى ، في كل مرة أقف بين أيدي مقامكم الرفيع أطمع في الإستيلاء على سلطانكم وأفكر على الدوام في الطريقة التي تجعلني أتخلص منكم لأتبوأ على كرسي الحكم وآخذ مكانكم وأدعو إلى الله سبحانه وتعالى بأن يقضي أمره المحتوم بكم في أقرب وقت.
” وما أن خرج آخر حرف من فمه حتى بدأت السمكة تحرك جسمها ذات اليمين وذات الشمال.
إستدار الأمير إلى وزيره مخاطبا إياه.: ” لوالله ، ما كنت لأشك في نواياك الماكرة وأطماعك الجشعة تجاهي وإنني قد أوعزت لرئيس حراس القصر بمراقبتك عند حضورك وخروجك وهو مكلف بقطع رأسك عند ملاحظته لأية حركة مشبوهة طوال جميع تحركاتك “..
وما أن لفظ الأمير كلمته الأخيرة حتى إنتفض جسم السمكة عدة مرات تجاه النهرإلى أن حطت في مياه النهر وغاصت في مياهه ” .
فهل لقادة القرار السياسي في كردستاننا الثكلى الملقاة في العراء عرضة للنهش والتمثيل بجسدها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا أن يجلسوا معا وجها لوجه ويفصح كل منهم وبكل رجولة عن حقيقة نواياه تجاه الآخر متجاوزين مرحلة تأجيل البحث في الأمور الأساسية والخلافات الجوهرية التي تخصهم وبعيدا عن أطماع كل منهم بغلبة الآخر ودون ضحك على اللحى ونائين عن أسلوب بوس الشوارب على طريقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات التي لم تغن الشعب الفلسطيني من جوع ولم تشفه من عطش؟
الأمام أوسيدون التاريخ إسمكم ومافعلتموه في سجل أعداء الكورد وكوردستان.
ولارحمة للجاحدين بحق روز آفا في تقرير مصيرها بنفسها في الحياة الحرة الكريمة بدون وصية ترشدنا إلى الطريق الذي علينا سلوكه ، وأقل مايمكن قوله تواضعا مني – وبعد طلب المعذرة من أرواح رفاق درب النضال – أن شعبنا في روز آفا قد بلغ سن الرشد وليس بحاجة بعد اليوم إلى وصاية أحد.
فهل من مستجيب ؟
علوم سياسية – دراسات كردية وإسلامية
سلسلة التوعية






