أمين عمرولعل من البديهي السؤال: أما كان الأجدر بالكردي أن يكون أكثر رحمة ورأفة بمعتقليه الكرد من رأفة الترك بالمعتقلين الكرد؟! أليس الأجدر بالكردي إن حكم شعبه أن يحكمه بالقانون لا بالهروات والهوبرات والفزلكات ؟ هل تطبيق الإيكولوجيا يعني القضاء على كل الأحزاب الكردية ليبقى أتباع السروك “يؤكليجون” كردستان سوريا لوحدهم مع محمد فارس والبعثيين.
حسب كتابات أوجلان الذي يكاد لا يضاهيه غزارة في الكتابة، من هم متفرغون للكتابة ” خص نص” و حسب صوره ، يبدو إن كل الكلام عن أمراض أوجلان وتسميمه وتساقط شعره والحجرة الإنفرادية كانت مجرد أكاذيب ودعايات للعلو من شأنه ، ليبقى مصير الحزب مرتبط بشخصه وبمقاومته المفترضة في “معتقله”.
فالذي تظهره ويفهم من صوره كإنه معتقل ذو خمس النجوم أو معتقل ذو كتيبة من النجوم!!!
إن تغاضينا عن الشيب – والشيب معروف هو دليلُ وقارٍ- الذي أنتشر بشكل طبيعي في رأس “السروك”، والذي يُحسب للسروك لا عليه، فالتغير الوحيد في شكل “السروك” حسب صوره ، هو نظراته البسيطة، العاجزة، المسالمة، التي يبدو بدأت تركن للسلم والسلام كنتيجة طبيعية للتراجع عن ورطة وضع السروك فيها حزبه في حرب لا طاقة له بها، في ظل عدم تكافؤ التسليح ، وحيث كانت التوازنات الدولية لصالح بقاء إستقرار نسبي في المنطقة ، وهذا من الملاحظ عدم سعي السروك بشكل جدي الى تحقيق النصر أكثر من سعيه الإنفراد بالقيادة والرأي للوصول الى العظمة، بل وعمد على معاداة معظم القوى العظمى في العالم ولم يبنِ حلفاء حقيقين لحزبه ، أتساءل كيف يستطيع كرديٌ ما إعتبار النظام السوري وإيران التي تعدم الشباب الكرد كحلفاء، وهو ما فعله السروك ولا زال.
نظرات “السروك” في تلك الصور، لم تكن تشبه أبداً نظرة عبدالله أوجلان التي كان صناديد قياداته يرتجفون لرؤيته، عندما كان يتجول في جبال لبنان يوماً ما، يتفقد معسكراته بلباسه العسكري وقبضته الحديدة ، حيث كان الشرر يبرق من عينيه، ولا يقبل بأقل من تحرير كردستان الكبرى قيد إنمُلة .
يبدو من وحي صور السروك ، الذي يقول فيه أتباعه أن لا حياة من دونه” جيان بي سروك نابيه” إنه يعيش حياة طبيعية في سجنه بعيداً عن الغرور والعظمة التي كان يزيّنُها له حُلفاءهُ المفترضون، الذين كانوا أول من غدروا به.
حياته في السجن تبدو مقارنة بوضع أتباعه بشكل خاص في قنديل ، ممتازة وافضل وأيسر من حياتهم و هم خارجاً، ويبدو إنه يلقى ما يلقاه أي “سجين ” في اية دولة ديمقراطية من معاملة عادية، فليس من المعقول أن تأتي الصحة الجيدة من التعذيب والقهر.
مقالات السروك التي كان ينشرها في إحدى الجرائد الإيطالية وحسب كتاباته التي كان ينقله محامحوه الى وسائل النشر، تعني إن الجرائد والمجلات والأخبار والتلفزيون كانت رهن إشارته، وفي متناول يدي السروك.
ربما “السروك” توصل لقناعات جديدة، عكس ما كان يرسمه لنفسه في ما قبل، بعد وقوفه مع ذاته ومراجعته لتجربته الشخصية، ويبدو أنه أقتنع إن الزمن هو زمن الحوار والسلام وإن البندقية الروسية و”الجعبة والمطرة ” السورية لن تقهر دولة قوية عسكرياً وإقتصادياً مثل تركيا، هذا أقل ما كانت تقوله عيناه وتشهد به الكتلة اللحمية التي كانت تتقدم معدته!!






