«اللامبدئيون»

إبراهيم اليوسف
 

يأتي الانتساب، وإن تحت دواعي الوطنية، أو الإنسانية، إلى أية سلطة تقوى شوكتها، للتو، مكشوفاً ليس من قبل المحيط الاجتماعي من حول المنتسب، لاسيما حين يكون ممن ضلع في خطاب مناوئ لسلوكيات لسلطة نفسها، بل من قبل هذه السلطة، ذاتها، و إن دأب بعضها على غض النظر عن سلوكيات هذا النموذج، بتشجيعه، واعتماده، حتى في مراكزه المهمة، كما فعل “النظام السوري” على امتداد عقود، ومثل هذا النموذج هو من سيبدل جلده، بعد أفول نجم هذه السلطة، متحولاً إلى ما بعدها..وما بعدها..، وهكذا دواليك، وهو الأخطر.

كما أن مصداقية أية “سلطة” تأتي من خلال وضوح موقفها من مثل هؤلاء “المرتزقة”، لأنها هي الأخرى ستغدو نهَّازة، حرباوية، مثلهم، ومارقة، عندما تهضم معدتها حتى ذوي النفوس الميتة، ممن كانوا في أحضان أنظمة بلدانهم، وأساؤوا لذويهم….!؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في هذه الأيام، تتصاعد في صفحات التواصل الاجتماعي حملات كلامية تستهدف بعض الشخصيات الثقافية الكوردية المعروفة، وفي مقدمتها الدكتور سربست نبي استاذ الفلسفة السياسية . يُعدّ الدكتور سربست نبي شخصية معروفة منذ سنوات طويلة لدى أبناء شعبنا الكوردي، بمواقفه الداعمة لنضاله من أجل الحرية وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة. كما وقف في الصفوف الأمامية في مواجهة حملات بعض وسائل الإعلام…

عبدالله كدو تحوّل، حديثاً، فيديو لسيدة كردية تتحدث إلى وكالة ANHA، المحسوبة على PKK، إلى «ترند» على وسائل التواصل الاجتماعي الكردية. تقول السيدة – التي تبدو أمّية– في الفيديو: «إن عدد شهدائنا لم يبلغ مليوناً واحداً بعد، فليبلغ عددهم أربعة..خمسة ملايين». من نافل القول إن الأمية الثقافية والسياسية توفر بيئة أكثر قابلية للتلقين والاستجابة الببغائية، خصوصاً حين يصبح تكرار وتنفيذ…

مسلم شيخ حسن – كوباني بعد أربعة عشر عاماً من الثورة السورية وسنوات طويلة من الكفاح والتضحيات والمعاناة الشديدة التي رافقتها، بما في ذلك فقدان عشرات الآلاف من الأرواح والممتلكات وموجات النزوح القسري التي امتدت إلى كوباني وعفرين وسري كانيه وتل أبيض، حتى كادت بعض هذه المدن والمناطق أن تُفرغ من سكانها المدنيين الكرد – يحق لنا اليوم أن…

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…