د.محمود عباس
من المهم جداً أن تبان للمعارضة العروبية أن الكرد ليس فقط فصيل ثوري، بل هم الثورة ذاتها، يعيشونها، ثقافة، ويحملونها بكل أبعادها الفكرية وأهدافها الموضوعية، فالوطن عندما يطلبون بإعادة بنائه ثورة، يبقون لجغرافيتها التقدير اللازم، حتى ولو كانت على خطوطها المرسومة في ماض مأزوم، جدل، ولماهية البناء السلطوي الشمولي المركزي وعلى حكوماتها المتعاقبة أراء ونقد، لكن لا يوجد لدى الكردي تلاعب في تبيان الموضوعية التي يجب أن تكون عليها الوطن القادم، فالعروبية والسنية في جغرافية تحتضن الكل المتنوع مرفوض، ليس في عرفهم فقط، بل في المنطق الثوري وعند المعارضة النقية، ونزعة الصراع مع الطغيان والسلطة الشمولية ستستمر، إن كان استبداد مركزية الأسد أو طغيان قادم مغاير شكلاً ومشابهه ثقافة.
فالاستبداد عند الكرد مهما اختلفت الأشكال، قومياً أو دينياً، يبقى مرفوضاً، فمثلما تريد المعارضة العنصرية “سوريا” عروبية، ومعارضة الإسلام السياسي، سنية، يريدها المواطن الآخر، نسيجاً “سورية” الأبعاد، تشمل الكل، بدستور حضاري ديمقراطي لا طغيان للدين أو العروبية عليه.
فالكردي ضمن هذا الصراع سيبقى كردياً له خصوصيته، ونضاله من أجل إعادة اعتبار مشرف لكيانه الملغي على مدى عقود، سيبقى حاضراً بدون مواربة، مثلما كان ضد السلطة سيكون كذلك ضد المعارضة العروبية العنصرية، والمختفية تحت عباءة الثورة، والاتهامات المتنوعة والمبطنة بالعنصرية كالتقسيم أو خلق المربعات الوهمية ضمن الوطن، مرفوضة، والذين يشككون في نوايا الكرد غير الوطنية، هم الشريحة التي لم تتمكن من الخلاص من ثقافة البعث رغم انزياحهم إلى جانب المعارضة، ومن مشاكلهم المستدامة عدم التمييز بين الصدق والنفاق، فالواقع الحضاري الديمقراطي ومفاهيم الثورة الجارية تفرض ذاتها، الصدق في التعامل مع الآخر السوري الثوري، ورؤية منطقية لجغرافية الكيان الحاضر، وهي التي يراها المواطن السوري، الصريح مع ذاته ومع وطنه، فيرى بأن أفضل الحلول السياسية لبناء نظام كلي صحيح مشترك بين الجميع، هو النظام اللامركزي المبني على سوريا فيدرالية تحمي الكل من طغيان آخر قادم، والرافض لهذا النهج هو الذي لا يزال لا يتمكن من التخلص من الثقافة العنصرية الملغية للأخر، ثقافة الأنا الكلية، ثقافة الأسياد والموالي المستمدة من تاريخ غارق في القبلية العروبية.
د.
محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com






