الأمة الكُردية و مثقفيها: أحترام مُتبادل!

حسين جلبي

أنظروا إلى احترام الأمة الكُردية لمُثقفيها و تعاملها الراقي معهم، فقد وجهت دعوة رسمية إلى أثنان و عشرون عضواً في اتحاد الكُتاب الكُرد ـ سوريا، و الذي كان قد تأسس قبل أيام، لحضور مؤتمر كُتاب كُرد في دهوك بأقليم كُردستان، و لكن قوات الحماية الشعبية منعت دخولهم الى الأقليم الكُردي لأنها لا زالت تغلق معبر سيمالكا الحدودي رداً على منع سُلطات أقليم كُردستان دخول صالح مسلم إلى أراضيها بعد الأهانة التي وجهها للأقليم، و هكذا توجه وفد الكُتاب إلى نقطة أُخرى في الحدود المُشتركة، تُستعمل في عمليات التهريب، في مُحاولة للدخول عبرها، و لكن حرس الحدود في الأقليم كان بدوره لهم بالمرصاد.

و الآن أنظروا إلى أحترام المُثقفين الكُرد لأمتهم و عقول أبنائها، فقد كتبنا البارحة مُستنكرين تعامل الأُمة مع بعض مثقفيها و إهانتها لهم على خلفية أغلاق الحدود مع أقليم كُردستان في وجه 22 عضواً في اتحاد الكتاب الكُرد ـ سوريا، مما أدى الى حرمان هؤلاء من حضور فعالية ثقافية في دهوك، اليوم رد هؤلاء الصفعة لأمتهم و أثبتوا من خلال بيان يشرحون فيه ما حصل بأنهم صورة صادقة عن تلك الأمة و خير تعبير عن حالها، و بأنها لا تستحق سواهم مثقفين لها و هم بالتالي لا يستحقون سواها أُمةً لهم.
فقد قيل لهؤلاء و حسب بيانهم، عند مراجعة الادارة العامة للعلاقات الدبلوماسية لغربي كردستان- في روز افا!؟ بأن معبر سيمالكا مُغلق، أي أنهم لم يكونوا يعلمون حتى تلك اللحظة بالأمر بأعتبارهم لا يعيشون بين الناس بل على المريخ، كما أن الجهات الداعية، و حسب البيان، أكدت لهم بأن الأسماء ـ أسماء الأعضاء ـ موجودة في معبري سيمالكا و إبراهيم الخليل، و لكن مع ذلك توجه هؤلاء الى معبر شيليكة بعد التسهيلات التي قدمها الأسايش، و ذلك دون أن يسأل أحدهم نفسه عن سبب توجهه أو وجوده في شيليكة ما دامت الأسماء موجودة في مكان آخر و معابر محددة بالأسم، حقيقةً لماذا توجه هؤلاء الى معبر يستخدم للتهريب و أسمائهم غير موجودة حتى لدى المُهربين فيه!؟ و لماذا لم يطلبوا من الأسايش، و هم قدموا التسهيلات حسب البيان، أكمال تسهيلاتهم و فتح معبر سيمالكا ما دامت أسمائهم موجودة فيه؟ ثم كيف تتوقعون أيُها السيدات و السادة بأن تقوم سلطات أقليم كُردستان بالتعامل كُرمى لثقافتكم مع المهربين و السماح لكم بالدخول عبر معبر يستخدمه هؤلاء؟
* مقطع البيان الذي علقت عليه: (لقد تم التواصل مع الجهات المعنية- الادارة العامة للعلاقات الدبلوماسية لغربي كردستان- في روز افا و إخبارهم بان أسماء المدعوين موجودة بمعبر سيمالكا و لكن قيل لنا بان هذا المعبر مغلق مع الإقليم علماً بان الجهات الداعية للملتقى كانت تؤكد دوماً بان الأسماء موجودة في معبر سيمالكا و إبراهيم الخليل فقط ولذلك تم التوجه نحو معبر شيلكية البري وذلك بعد التسهيلات التي قدمها مكتب العلاقات و مؤسسة الاسايش في روزافا للوفد , ولكن بعد انتظار طويل دام من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الساعة السابعة مساءً لم يسمح للوفد بدخول كوردستان رغم إجراء العديد من الاتصالات مع الجهات المعنية في الإقليم).
حلو شغلة (الأسماء موجودة في معبر سيمالكا و إبراهيم الخليل فقط ولذلك تم التوجه نحو معبر شيلكية)..

فعلاً وجود الأسماء في معبر سيمالكا و إبراهيم الخليل يُعتبر سبب منطقي للتوجه إلى معبر شيليكية، لأننا إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في ايطاليا فما علينا سوى معرفة ماذا يجري في البرازيل..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في هذه الأيام، تتصاعد في صفحات التواصل الاجتماعي حملات كلامية تستهدف بعض الشخصيات الثقافية الكوردية المعروفة، وفي مقدمتها الدكتور سربست نبي استاذ الفلسفة السياسية . يُعدّ الدكتور سربست نبي شخصية معروفة منذ سنوات طويلة لدى أبناء شعبنا الكوردي، بمواقفه الداعمة لنضاله من أجل الحرية وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة. كما وقف في الصفوف الأمامية في مواجهة حملات بعض وسائل الإعلام…

عبدالله كدو تحوّل، حديثاً، فيديو لسيدة كردية تتحدث إلى وكالة ANHA، المحسوبة على PKK، إلى «ترند» على وسائل التواصل الاجتماعي الكردية. تقول السيدة – التي تبدو أمّية– في الفيديو: «إن عدد شهدائنا لم يبلغ مليوناً واحداً بعد، فليبلغ عددهم أربعة..خمسة ملايين». من نافل القول إن الأمية الثقافية والسياسية توفر بيئة أكثر قابلية للتلقين والاستجابة الببغائية، خصوصاً حين يصبح تكرار وتنفيذ…

مسلم شيخ حسن – كوباني بعد أربعة عشر عاماً من الثورة السورية وسنوات طويلة من الكفاح والتضحيات والمعاناة الشديدة التي رافقتها، بما في ذلك فقدان عشرات الآلاف من الأرواح والممتلكات وموجات النزوح القسري التي امتدت إلى كوباني وعفرين وسري كانيه وتل أبيض، حتى كادت بعض هذه المدن والمناطق أن تُفرغ من سكانها المدنيين الكرد – يحق لنا اليوم أن…

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…