بسوريا خمس إدارات في المناطق الكوردية

م.

رشــيد 

     منذ بداية الثورة شارك الكورد فيها سلمياً عبر الاعتصامات والمظاهرات..

ضد الفساد والاستبداد أسوة بباقي السوريين، وأرادوها سلمية انطلاقاً من خصوصيتهم القومية وحساسية مناطقهم وتجاربهم المريرة والغنية بالدروس والعبر، مستذكرين أحداث 12 آذار 2004 وتداعياتها وتبعاتها، وتبلور هذا الموقف سياسياً من منطلق وطني وقومي بعد تأسيس المجلس الوطني الكوردي الذي اعتبر نفسه جزءاً من الثورة السورية السلمية بكافة مكوناته من الأحزاب السياسية والتنسيقيات الشبابية والفعاليات الاجتماعية..

والشخصيات الوطنية المستقلة.
     واستثماراً لتلك الخصوصية ولأهداف سياسية وأغراض تكتيكية واعتبارات أمنية عمل النظام على تحييد الكورد من خلال اجراءات وتدابير جنبت مناطقهم من الصدام الدامي والعنيف، فاصبحت شبه آمنة يلجأ إليها النازحون من باقي المحافظات السورية التي تعرضت لعمليات القتل والتدمير.
    ومع تطور الأحداث نحو الأسوأ، وتغير الأوضاع باتجاه التأزيم والتعقيد، عمد النظام على سحب سلطاته الأمنية من بعض المناطق الكوردية فعلياً، ومن بعضها الآخر ظاهرياً، فتوفّرت الأسباب والشروط لاستلامها من قبل منظومات مجلس شعب غربي كوردستان الأمنية والعسكرية..، وبالتالي مهدت لتشكيل إدارات محلية بمثابة سلطات الأمر الواقع متنفذة أو موازية أو مؤازرة حسب وضع كل منطقة.
    وفي كل الأحوال بقي النظام غائباً حاضراً وبشكل متفاوت من بلدة لأخرى، وذلك عبر مؤسساته الإدارية والخدمية والقضائية والتعليمية والمالية والصحية..، فالوضع في مدينة القامشلي (من ناحية السلطات على سبيل المثال) لم يتغير كثيراً عما كانت عليه قبل اندلاع الأحداث باستثناء تواجد مجاميع مسلحة ، فمنها مسيحية وأخرى عربية (مثل الجيش الوطني التابع لمحمد الفارس)، وأخرى كوردية (كالأسايش ووحدات حماية الشعب التابعة لـ: ب ي د ) إلى جانب الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام، والتي تثبت حضورها عبر استعراضات عسكرية ضمن أحياء المدينة، وسيطرات (نقاط تفتيش) على مداخلها والطرق المؤدية إليها، حيث تنفذ مهاماً معينة خاصة بها تخدم مصالحها وأهدافها.
    وخارج الحسابات المحلية والسورية يقوم بعض القوى الإسلامية المسلحة كجبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام وغيرها بتشكيل إدارات إسلامية (الهيئة الشرعية) في المناطق التي تسيطر عليها في تل أبيض والرقة وريف حلب، وتحاول توسيعها بالقوة لتشمل باقي المناطق الكوردية شرقاً وغرباً على امتداد الشريط الحدودي مع تركيا.
    وإضافة لتلك الإدارات المتواجدة على الأرض، يسعى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من خارج الحدود لتشكيل حكومة مؤقتة لتدير شؤون المناطق المحررة وتسيّر أمورها، وستقع المناطق الكوردية حتماً ضمن حدودها ومشروعها، لا سيما بعد انضمام المجلس الوطني الكوردي للائتلاف والتزام المجلس ببرامجه وتنفيذ مقرراته ومنها تشكيل الحكومة المؤقتة.
    إذاً هناك عدة جهات مختلفة في المصدر والتوجه تكافح وتصارع لأجل فرض إداراتها في المناطق الكوردية لغايات وأجندات متباينة، في الوقت الذي يتفق فيه المجلسان الكورديان على مشروع الإدارة المحلية، ويسعيان لتنفيذه بالاشتراك والاتفاق مع باقي المكونات العرقية والدينية من عرب ومسيحيين وجاجان وتركمان..إلخ.
     وتجاه هذه المساعي والوقائع بشأن الإدارات القائمة والمقترحة وفي ظل التغيرات المتسارعة عسكرياً وسياسياً على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، تبادر إلى الأذهان جملة من الأسئلة تحتاج إلى أجوبة واقعية مقنعة ومجدية:
    س1- ما شكل ونوع وجنس الإدارة التي ستحظى بالقبول والتطبيق مستقبلاً ؟
    س2- ما موقف المجلسين الكورديين (خاصة المجلس الوطني) النهائي من إدارة المناطق الكوردية؟ أهو المشاركة في حكومة أحمد طعمة المؤقتة التابعة للائتلاف، أم تشكيل إدارة كوردية خاصة وفق مشروع المجلسين؟
    س3- إذا كان خيار المجلسين هو مشروعهم الخاص بالاشتراك مع باقي المكونات، فما هي المعايير والشروط الواجب توفرها في ممثلي المكونات ؟ وما أوجه التوافق والتنسيق مع حكومة الائتلاف؟
    س4- هل حققت (وستحقق) هذه الإدارات الأمن والسلام والاستقرار للمناطق الكوردية؟ هل أمنت (وستؤمن) الغذاء والدواء وجميع الخدمات ومتطلبات العيش لسكانها؟ هل منعت (وستمنع) الهجرة والنزوح إلى الخارج طلباً للرزق والأمان؟
    س5- ماهي خطط وضمانات تلك الإدارات لإعادة المهاجرين والمهجرين إلى بيوتهم؟
                       ———————  انتهت  ——————— 
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…