بيان بمناسبة الذكرى 56 لميلاد الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

في الرابع عشر من شهر حزيران تصادف الذكرى السادسة و الخمسون لميلاد حزبنا، الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، حيث بادر مجموعة من الوطنيين الكرد ( أوصمان صبري، حمزة نويران، عبد الحميد درويش ) إلى تأسيس حزب سياسي، و الذي جاء تأسيسه تلبية لطموحات و تطلعات الشعب الكردي في سوريا ليكون أداة نضالية من أجل الدفاع عن مصالح الشعب السوري عامة، و الذود عن الاستقلال الوطني الفتي لسوريا آنذاك، إذ كانت سوريا تعيش في منتصف خمسينات القرن الماضي حياة ديمقراطية حقيقية من خلال برلمان ديمقراطي منتخب و تداول سلمي فعلي للسلطة.
كذلك فإن الحزب بالإضافة إلى مهامه الوطنية، ناضل من أجل تأمين الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في إطار وحدة البلاد و بشكل سلمي و ديمقراطي.

و اليوم و بعد مرور ستة و خمسون عاماً على تأسيسه فإن الحزب مستمر في نهجه النضالي من أجل بناء دولة ديمقراطية تعددية برلمانية ينعم فيها جميع مكونات المجتمع السوري بحقوقهم الديمقراطية و القومية و الإنسانية بعيداً عن عقلية الإقصاء و التهميش التي مورست بحقهم على مدى عقود من الزمن في سوريا و خاصة بعد قيام الوحدة بين سوريا و مصر، و انتهاء مرحلة الحياة الديمقراطية.

لقد عانى الكرد كثيراً من السياسات الشوفينية و العنصرية المقيتة التي انتهجتها أنظمة الحكم التي تعاقبت على البلاد، كمشروع الإحصاء الاستثنائي السيئ الصيت لعام 1962 و الذي جرد عشرات الآلاف من المواطنين الكرد من الجنسية و مشروع الحزام العربي الذي استولت السلطة بموجبه على أراضي الملاكين و الفلاحين الكرد و منحتها لمواطنين عرب استقدموا من محافظتي حلب و الرقة بغية تشكيل حزام عربي في الجزيرة لغايات شوفينية، و غيرها العشرات من الإجراءات و التدابير الشوفينية التي طبقت بحق الكرد على مدى هذه العقود.

يا جماهير شعبنا

منذ الأيام الأولى من اندلاع الثورة السورية شارك حزبنا مع غيره من القوى السياسية و الفعاليات الشبابية في الحراك السلمي الجماهيري لتحقيق طموحات الشعب السوري في الحرية و الكرامة، و بدلاً من الاستجابة لمطالب السوريين المشروعة و المحقة لجأ النظام إلى انتهاج الخيار الأمني – العسكري في مواجهة المحتجين السلميين، مما حدى ببعض قوى المعارضة إلى حمل السلاح لمواجهة عنف النظام، و كان نتيجة المواجهة العسكرية إستشهاد و اعتقال و جرح الآلاف من المواطنين السوريين.

أما على الصعيد القومي الكردي فبعد تأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا الذي نعتبره انجازاً وطنياً و قومياً يجب الحفاظ عليه و تطويره و تفعيل دوره من أجل تمتين وحدة الصف الكردي، يسعى الحزب بكل إمكاناته لتطبيق اتفاقية هولير الموقعة بين المجلسين و تحقيق طموحات و تطلعات شعبنا الكردي في هذه المرحلة الحرجة و الحساسة التي تمر بها بلادنا.

إن حزبنا يرى بأن الأوضاع الحالية التي تمر بها سوريا وصلت إلى طريق مسدود و عليه يجب اتخاذ قرارات جريئة و شجاعة من كل الأطراف في الأزمة السورية بالبدء بحوار جدي و بناء للخروج من هذا النفق المظلم و إنقاذ ما يمكن إنقاذه، و في هذا السياق نرى بأن الجهود التي تبذل لعقد مؤتمر دولي حول سوريا في جنيف خطوة مهمة يجب العمل على تحقيقها و البدء بمرحلة انتقالية حقيقية تنهي دوامة العنف و التدمير و تؤدي في النهاية إلى بناء نظام ديمقراطي برلماني تعددي يحقق مطالب الشعب السوري و يؤمن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا.

عاشت الذكرى الـ 56 لميلاد الحزب

النصر للثورة السورية و المجد لشهدائها

قامشلو 10/6/20132

المكتب السياسي

للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عبد السلام برواري تحل الذكرى الثمانون لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في السادس عشر من آب ١٩٤٦، وهي مناسبة تتجاوز الاحتفاء بتاريخ حزب سياسي إلى قراءة تجربة ارتبطت، منذ بدايتها، بمسار الحركة التحررية الكوردية وتطور القضية الكوردستانية في العراق. فقد جاء تأسيس الحزب في مرحلة كان الكورد قد خاضوا خلالها ثورات وانتفاضات عديدة، وقدموا تضحيات كبيرة، إلا أن معظم تلك…

المهندس نذير عجو / هولندا لا جدال حول الهوية الإنسانية المشتركة للبشر، والتي تأخذ مكانها مع أية هوية أخرى، تلازم الإنسان ولادةً أو موروثاً أو قناعةً؛ حيث الانتماء الأثني بالولادة، وبالتالي الهوية القومية التي ترتبط بحد ذاتها بجغرافيا معينة تتعلق بتلك القومية، تلك الجغرافيا التي تطورت حضارياً لتأخذ هوية إضافية عُرّفت بالوطنية، والموروث العقيدي وتشعباته الطائفية المأخوذة من المحيط الذي…

اكرم حسين يأتي التحضير لعقد المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي في سوريا في لحظة سياسية مختلفة جذرياً عن تلك التي تأسس فيها المجلس، الأمر الذي يجعل من المؤتمر محطة تتجاوز حدود التجديد التنظيمي أو انتخاب هيئات قيادية جديدة، لتتحول إلى مناسبة لإعادة تعريف وظيفة المجلس ودوره وأدوات عمله في المرحلة السورية الجديدة. فالمجلس الذي تشكل في سياق الثورة السورية…

أكثر من مقال وتعليق ، مع الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود   صحيفة – في عام ١٩٣٠، عقب انتفاضة آكَري، ارتكبت الدولة التركية واحدة من أفظع المجازر في التاريخ ضد الكرد في وادي زيلان Gelîyê Zîlan . حيث أحرقت ٤٤ قرية كردية، وقتلت بوحشية أكثر من ١٥ ألف شخص. واستخدمت صحيفة جمهوريت في أخبارها آنذاك عبارة “وادي زيلان مليء بالجثث…