نوري بريمووبما أنّ لكل مرحلة حسابات ومواقف ومسارات فإنّ البارتي قرر منذ البداية أن يسير في درب لمّ الشمل وسيتابع المسعى ولن ييأس وسيبقى متفائلاً ويتطلع نحو توسيع وتفعيل الطاولة الكوردية المستديرة رغم الاختلافات الجزئية، ويعتبر خياره الوحدوي هو حق وواجب وشكل نضالي راقي من أشكال الحراك الديموقراطي الذي ينبغي الالتزام بأسسه وبأخلاقياته وضوابطه للتغلب على إشكالياتنا الذاتية التي نعاني من وطأتها جيلاً بعد جيل، خاصة وأننا أضحينا على عتبة لا بل إننا دخلنا في متن راهن دولي وشرق أوسطي وكوردستاني وسوري مصيري ومن طراز إنتقالي جديد بكل معطياته وحيثياته التي توحي لمجرّد قراءته بشكل أولي إلى أنه قد يؤدي بتداعياته المتشعبة إلى تحويلة نوعية ينبغي التعامل معها بمنطق عقلاني للمقدرة على استثمار أيّ استحقاق سوري مقبل، لكونها أي هذه التحويلة السورية هي فرصة تاريخية قد تفضي إلى مختلف السيناريوهات والمفاجئات والمكاسب لنا ولغيرنا، وقد تنعكس بشكل إيجابي على قضية شعبنا التواق إلى الحرية والعيش بأمان واستقرار.
وفي هذا المسار السهل والممتنع ـ مسار تغليب التناقضات الرئيسية على الثانوية ـ بادر البارتي خلال مسيرته النضالية إلى تأسيس التحالف الديمقراطي الكردي ومن ثم الجبهة الديمقراطية الكردية فالمجلس السياسي الكوردي والمجلس الوطني الكوردي ومن ثم ساهم بدوره في تأسيس الهيئة الكردية العليا، ويمكن اعتبار هذا التوجه بأنه خيار رابح يخدم استحقاق ترتيب بيتنا الكوردي في ضوء ما هو متوفر من حلول وإمكانيات.
وبهذا الصدد وبما أن غالبيتنا أصبح يدرك مخاطر التشتت وما يترتب عليها من عواقب وخيمة، فإنّ التوافق البيني هو الربّـان القادر على قيادة سفينتنا صوب برّ الأمان، ولعلّ تجارب العالم وتجربتنا الذاتية تؤكد بأنّ العمل الجماعي واعتماد خطاب سياسي موحّد ومنفتح هو مفتاح عبور بوابة الخروج من الراهن السوري بموفقية ونجاح والفوز باستحقاقاتنا القومية، وهذا ما لا يمكننا إدراكه إلا عندما نضع المصلحة الكوردية في مقدمة الأولويات والمهام ونخوض معاً حواراً حضارياً يتناول كل المسائل والحيثيات ويناقش كل الاحتمالات ليساهم في صنع القرار السياسي الكوردي الصائب.






