صبري رسولالأنظمة الشّمولية كلُّها تتبجّح بأنّ سلطتَها مستمدّة من الشّعب، وفي الوقت ذاته تحكمُ الشّعبَ بذهنية القطيع، فتنصبُ نفسَها وصياً عليه، كقاصرٍ لا يعي ما يريد، والأمثلة أكثر من أنْ تُحصَى في تاريخ البشرية قديماً وحديثاً.
الهيئة الكردية العليا تركت صورة غير مقبولة في أذهان الناس، فتولّدت لديهم حالة من التّذمّر من الوضع العام، فتأخذُ قراراتِها وكأنها تمثّل السّلطة التَّشريعية، كما أنها تقوم بتنفيذها كما يحلو لها وكأنَّها سلطة تنفيذية، ويبدو أنّها تسعى لاحتكار السلطة القضائية وإلى بناء نظامٍ لا يخضع للتغير والمسائلة والمحاسبة.
الهيئة الكردية العليا بوصفها ثمرة من ثمرات ((اتفاقية هولير10/7/2012 تحت رعاية رئيس الإقليم الحريص على مصلحة الشّعب الكردي دائماً)) التي رحّب بها الشعب الكردي ووجد فيها الخطوة الصّحيحة التي سيحقّق للكرد آمالهم، مع الوثيقة الملحقة الموقعة بين المجلسين في 6/11/2012 لم يُنجَز أي خطوة سياسية طموحة، ترتقي إلى آمال الشعب الكردي، حتى الإعانات الإغاثية التي قدّمتها رئاسة الإقليم لم تصل إلى مستحقيها كلهم بخلاف رسالة الهيئة إلى رئاسة الإقليم التي أكّدت عكس الحقيقة.
حيث وردت فيها ((حيث إن المساعدات وزعت على الجميع دون استثناء)).
الهيئة الكردية العليا ليس لديها رؤية استراتيجية لأي مرحلة متوقعة في الظروف الراهنة أو المستقبلية، ولا تملك خارطة طريقٍ لمواجهة أي طارئٍ أمني أو اقتصادي أو غير ذلك، وقراراتها ارتجالية وغير مدروسة، هذا الأمر ينطبق على القسم التابع للمجلس الوطني الكردي، لأنّ القسم التابع لمجلس شعب غرب كردستان أكثر مهارة وتأهيلاً من أقرانهم .
في الأزمات والحروب بقدر ما تحتاج الشّعوب إلى هدّافٍ لا تُخطئُ رصاصتُه الهدف، تحتاج إلى رجلِ فكرٍ، وعقلٍ، وسياسة، لمجابهة كل الاحتمالات، وعدم الارتهان إلى يقينياتٍ مطلقة.
هذا ما دفع المجلسَ الوطني الكردي إلى البحث عن تأسيس مرجعية خاصة فيما يتعلق بأعضاء المجلس الوطني الكردي في الهيئة الكردية العليا، لتكون القراراتُ صادرةً من التّفكير الجماعي، دون الاعتماد على القرارات الارتجالية.






