فيسبوكيات

الموت مصيبة.. في الأحوال العادية.. فكيف به إن زارك هذه الأيام؟

  إبراهيم الحسين

بالأمس كنا في عامودة..كانت السماء ذات لون طيني..
يلزمك الكثير من الصبر لتتخطى في هذه البلدة الوادعة طقوس دفن الميت..
كان البرد على أشده..والناس تبحث عن شيء يحد من الهواء الغارق في ثلجيته..
أمطرت السماء وحلاً ..فاتصل الرتق بين السماء والأرض..
وهرول الجمع بعد أنتهاء الدفن..
في الخيمة التي يكتنفها الظلام تشعر بثقل الأزمة..
الناس متكومة..تنتظر اللاشيء..
الكهرباء لا تزور عامودة إلا نادراً..
الوقود صارخ في سعره المتصاعد ومع هذا أنت مضطر لأن تؤمن ما يضيء الخيمة عبر محرك كان صوته ضائعاً فالمطر يعزف لحنه الذي كنا ننتشي به في أيام خلت.
الحديث واحد..الأقراء الوافدون من كل بلدات المحافظة ينقلون لك ذات الصورة التي تعاينها كل لحظة..ما يخفف الأسى ان الجزيرة كلها تتحد ربما للمرة الأولى..يوحدها الجوع الكافر..
الحديث عن الخبز والمازوت والكهرباء ومأساة الناس كان يقطعه بين الحين والآخر دعوات الترحم على الميت وقراءة سورة الفاتحة..

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…