فيسبوكيات

يوميات الحصار(4) أولمر قِرْشِكْ

صبري رسول

لم يترك النّاسُ حديقة عامة أو منزلية إلا اعتدوا عليها، ولم يتركوا شجرة إلى نحروا جذعاً منها، قبل الأوان، فموعد تقليم وتهذيب الأشجار في الرّبيع، فكلٌّ يحملُ حزمةً، أو جذعاً، أو غصناً يجرّه إلى بيته.

وفي الطرقات البعيدة(كطريق قامشلي تل براك، وتل حميس، وبلدات أخرى، اختفت عشرات الأعمدة الخاصة بالهواتف السلكية، تمّ اقتلاعها، أو نشرها من الأسفل، لتكون طعماً للنّار.


وأنا لا شجرة في شقتي، ولا عمود هاتفٍ في طريقي، فقد قررْتُ جعلَ خشبَ السَّرير الصَّيفي (الخاص بسطح المنزل) حطباً
طلبتُ من صغيري مرافقتي في المهمّة، فالموجود الآن يُصبحُ نادراً غداً، فأنا أولى من غيري لاحتطاب أخشاب سريري الصّيفي.
فمَنْ ينجو هذا الشّتاء لن يموتَ أبداً، فلنجعل هذا الحطب يكفيّنا خمسة عشر يوماً، جعلتُ القسم الأول (الدرفة الأولى بمصطلح النّجارة) حزمةً مكسّرة قصيرة تتناسب وحجم المدفأة.


قبل أنْ أبدأ بالثاني جاءني جاري (السّاكن في الطابق الأسفل) قائلاً: لقد زرعتَ الرّعب في قلوبنا يا جاري! قلت له: ولمَ يا عزيزي؟ أضاف: ظننتُ أنْ قصفاً قد حصل عندنا، لأنّ البناية تهتزّ من عملك هذا.
توجهنا إلى السّوق لشراء مدفأة الحطب، لأن مدفأة المازوت غير عملية في إحراق الحطب، المفاجأة كانت كبيرة عندما وجدنا سعر (أولمر طَبِكْ) بـ10000 ل.س و(أولمر قِرْشِك) بـ 12000 و(أولمر تَخْتِك) بـ 13000 ل.س.

تركتُ المشروعَ كلَّه فاندسَّت العائلة تحت الأغطية بحثاً عن دفءٍ غائب.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…