الاحتفال بمدفأة الحطب

صبري رسول

بعد اليأس العميق من الحصول على ليتر من المازوت، قررنا (أنا وابني) تنصيب مدفأة الحطب، فبرد الشّمال لايرحم أبداً، وبما أنّ هذا الموديل غير متوفر، وسعره أغلى من طقم رجالي، حوّلنا مدفأة المازوت إلى مدفأة الحطب، واشترينا(65) كيلوغرام حطباً، وليس( 100) الله وكيلكم، لأنّ الطنّ الواحد بـ(38000 ل.

س) والحطبُ رطبٌ ومشبع بالمطر، فبحثنا عن الزيت المحروق، فلم نحصل عليه، جمعنا كل الكراتين في المنزل لتمهيد احتراق الحطب.

ركض ابني فرحاً وهو يتلعثم: بابا وجدتُها وجدتها، فقلت: ماذا دت؟
قال: هذه، مشيراً بإصوجبعه نحو مكتبتي التي بنيتها بدمي، خلال 25 سنة، فأصابني الذهول، ودمعت عيناه أمام اندهاشي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن…

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…