صلاح بدرالدين واذا كان لابد من التعاطي مع الموضوع وابداء الرأي حول التركيبة الجديدة نقول لم يتضمن هذا الائتلاف غالبية الأطراف والقوى والتيارات السياسية والشخصيات المعارضة كما تم استدعاء الكثيرين بدوافع حزبية وعقائدية وشللية قد لاتمثل شيئا على الأرض وكان النصيب الأكبر للمجتمعين من حصة الاسلام السياسي ورأس حربته الاخوان المسلمون واستبعاد ممثلي التيارات الديموقراطية والليبرالية باشارات مباشرة من دول اقليمية وخاصة قطر وتركيا أما اذا استثنينا حضور من ينطق باسم كل من اتحاد التنسيقيات والهيئة العامة ( رغم اشكاليات تمثيلهما الشرعي ) وكذلك الظهور المرتب لأحد ضباط الجيش الحر على شاشة – الجزيرة – القطرية لم تكن هناك أية مشاركة حقيقية وجادة من الداخل الثوري ( قوى الحراك السلمي ومجاميع الجيش الحر والتنسيقيات الشبابية وممثلي المكونات الوطنية ) بل تابع السورييون مواقف غير مؤيدة لما حصل في الدوحة من جانب معظم ضباط الجيش السوري الحر وقد كان حجب الثقة عن السيد رياض سيف ( صاحب المبادرة المفترض ) واحلال أحد أقطاب الاسلام السياسي محله في ترأس الائتلاف عملا جلب المزيد من علامات الاستفهام أضيف الى تساؤلات حول مسألة غياب ممثلين عن دول اقليمية فاعلة وبالتالي ادخال موضوع المعارضات السورية في متاهات الصراع الاقليمي على النفوذ وبشكل خاص في جانب التنافس الاخواني – السلفي .
في السياق ذاته اعتقد البعض من المحللين أن اقامة الائتلاف استندت أساسا على تفاهم امريكي – روسي من أجل كسر شوكة واحتكار الاخوان المسلمين للمجلس الوطني السوري والمعارضة بشكل عام والتمهيد لاجراء الحوار مع النظام وذلك ترضية للروس ولكن النتائج أثبتت أن ذلك الهدف لم يتحقق وبقيت سيطرة الاخوان وأعوانهم بل تعززت أكثر واذا صح هذا التحليل تكون مبادرة السيد رياض سيف قد واجهت الاخفاق وولدت ميتة .
من الأرجح أن المهيمنين على المجلس الوطني وأعني الاخوان المسلمون وبعد اخفاقهم في اقتناص شرعية الداخل الثوري رغم ما بذلوه من مساع ومحاولات بدعم اقليمي معروف ورغم ما صرفوا من أموال من أجل شراء ولاءات هنا وهناك خاصة بين أوساط العسكريين وبعض الوجوه – المدنية الليبرالية ! – أرادوا من التركيبة الجديدة وسيلة أخرى لتحقيق الهدف القديم واعادة الكرة مرة أخرى عسى ولعل أن يحالفهم الحظ لذلك يمكن القول أن المجلس المنقاد من الاخوان مازال يبحث عن شرعية مفقودة ويضع الخطط للتأسيس لترسيخ بديل اخواني جاهز سعيا للانقضاض على سلطة الأمر الواقع فور سقوط النظام وذلك اسوة بما حصل في تونس ومصر وما يراد له في ليبيا بتواطىء صارخ من المانحين الاقليميين وعبر أموالهم وفضائياتهم والملاحظ في كل فصول العملية تلك الوتيرة العالية في استعجال الاخوان المسلمين في قطف الثمار حتى لو كانت بطعم العلقم .






