صلاح بدرالدين على الصعيدين الاقليمي والعالمي أصابنا الملل مقرونا بالقلق والشك من كثرة سماع اسطوانة – الحياد – المشروخة من جامعة الدول العربية عبر مبادرتها الفاشلة أولا في بداية الأزمة مع تطور الموقف بعد ذلك باعلان غالبية أعضائها عن انحيازها لجانب الشعب السوري مع مكوث آخرين في موقع الحياد شكلا ودعم النظام على أرض الواقع مثل العراق والسودان وحكومة لبنان وحذت تركيا حذو غالبية أعضاء الجامعة العربية بانتقالها التدريجي من الحياد السلبي الى الايجابي ومما يضاهي عجائب الدنيا السبع أن تعلن روسيا الاتحادية بين الحين والآخر عن حياديتها في حين هي من تزود النظام السوري بالسلاح الفتاك والعتاد وخبراء الصواريخ والطيران وهي مع الصين من تستعمل الفيتو بمجلس الأمن ضد أي قرار يدين جرائم نظام دمشق ويمهد لحل القضية السورية كمايريده السورييون واذا كانت جمهورية ايران الاسلامية قد تغنت لقرابة عام بالحيادية والدعوة الى تحاور الأطراف في طهران فانها أخفقت في اخفاء تورطها الكامل التسليحي والبشري والمالي وتدخلها العملي بارسال حرسها الثوري لنجدة نظام بشار الأسد والأمر نفسه ينطبق على حزب الله اللبناني التابع لطهران حيث ذهبت كل مزاعم وأضاليل نصر الله في الحيادية أدراج الرياح.
مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية اللاحق السيد – الأخضر الابراهيمي – يعلن في كل مناسبة كما سلفه عن الوقوف على مسافة واحدة بين النظام والمعارضة وفي حقيقة الأمر ومن حيث يدري أن وظيفته الأساسية الجوهرية وهو ابن النظام العربي الرسمي البار تقتصر على صيانة النظام من السقوط بل الحفاظ على مؤسساته وبناه الفوقية والتحتية من الانهيار وعقد صفقة سريعة في سبيل ذلك حتى عبر مدعي المعارضة تضع النهاية للثورة السورية التي قامت وقدمت الشهداء والتضحيات ومازالت في سبيل التغيير الديموقراطي وتفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة التعددية لكل مكوناتها وحتى لو اخذنا المبادىء المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة التي يمثلها الابراهيمي بكل بنودها ومجمل دساتير الدول المستقلة وتعهداتها والتزاماتها فانه لايجوز له التساوي بين الجلاد والضحية والوقوف محايدا بين من يقتل يوميا حوالي المائتين من الأطفال والنساء والرجال وبين من يدفن ضحاياه من الشعب المغلوب على أمره.
مزاعم الحيادية في الشأن السوري المنطلقة في الداخل والخارج بدعة مستهجنة وستار لدعم الاستبداد ولعبة سياسية مضللة باتت مكشوفة فلا حياد بين شعب بغالبيته الساحقة وقلة حاكمة متسلطة ولاحياد بين الموت والحياة نقول ذلك ونؤكد عليه ومدركين أن معظم هؤلاء – المحايدين – أو جميعهم سيؤيدون الثورة والشعب السوري عندما يسقط النظام وهذا لن يكون بعيدا ولكن هل سيتقبلهم الشعب السوري من دون حساب وعتاب ؟.






