إبراهيم اليوسفإلى أسماء أبي اللبن
ومن يتتبع تاريخ الإجرام في العالم، منذ قتل قابيل لهابيل- حيث قتل نصف البشرية- يجد أن الجريمة، تأتي على أشكال كثيرة، بل ودرجات عدة، إلا أن من يعاين الجريمة التي يمارسها النظام الدموي في سوريا، بحق شعب”ه”، الذي تجاوز كل حدّ، ليبلغ أفظع حالاً، على مدى التاريخ، فإنه سيرى أن هذا النظام، جمع بين كل أشكال الجريمة، بل ابتكر أشكالاً جديدة -وهو الذي لم يبدع إلا في مجال القمع والاستبداد والدكتاتورية وخيانة الوطن- حيث جمع بين بربرية الإجرام التقليدية، والحداثية، وما بعد الحداثية، في آن واحد، كي يقف العالم -كله- مذهولاً-أمام الفظائع المرتكبة، إذ لم يسجل التاريخ، وحتى الآن، سابقة من هذا النوع، يقوم حاكم، طاغية، خلالها، بمجابهة من يفترض أنه -شعبه- بكل الأسلحة الثقيلة، بل وهو لايتورع، عن الإعلان، على رؤوس الأشهاد، عالمياً، بأنه سيلجأ إلى استخدام الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها، في حال تدخل العالم الحر، مايذكر-تماماً- بتهديد راعي البيت أفراد أسرته بالموت، في ما إذا واجهوه بأية حقيقة.
سلسلة المجازر التي ارتكبها، ولما يزل يرتكبها، النظام الدموي، في الأسابيع الأخيرة في عدد من المدن السورية، ولاسيما في كل من:الحراك -داريا- وريفي دمشق و إدلب، وكذلك في ديرالزور والبوكمال..إلخ..،هذه المجازرأكدت أن من يقوم بها، ليس أنه لاعلاقة له بالحس الإنساني البتة، وإنما لا يمكن لأي وحش مفترس أن يقوم به، في مواجهة قطيع من الأغنام، لأنه حتى هذه الوحوش لها أخلاقياتها التي لاتتجاوزها البتة، وهي تبدو أشبه بالوعول، في ما إذا قورنت به، وليس أدلَّ على ذلك من القصف العشوائي للمدنيين، واستهداف النشطاء، بل وحرق الشجر، والحجر، دون أن تكون هناك قضية سوى كرسي السلطة.
إن أية دراسة للإجرام الذي يمارسه النظام السوري، على طول البلاد وعرضها، تبين أن مايتم ليس وليد المصادفة، بل إن هناك منهجاً لديه في عالم الجريمة، غير مسبوق البتة، الأمر الذي يؤهله لأن يكون ليس مدرسة خاصة في هذا المجال، بل أكاديمية، عليا،في إزهاق الأرواح، وسفك الدماء، وذبح الشيخ المسن، كما الطفل، كما المرأة، كما الحيوان، سواء أكانوا في بيوتهم، أم حتى في بيوت الله، وهي جميعها سلوكيات شاذة، تنتمي لآلة غريبة عما وصلت إليه بوصلة اللحظة، حيث لامكان لهذا العقل السفاح في معجم العصر البتة، لأنه عقل كارثي، على عداء مع البشرية برمتها.
ومن هنا، فإن النظام الذي هدد بحرق المنطقة، أو محو قارة كاملة، في حال وقوف أحد منها إلى جانب الثورة السورية، لايتصرف -اعتباطياً- بل هو لا يزال يطبق “خطة عمل”، وضعها، “عن سابق وعي وإرادة وتصميم”، وهي صفات، ونعوت، تجعل الجريمة موصوفة، لاسيما وأنها لم تقع في حالة “ردّ فعل”، وإنما وقعت في موقع “الفعل”، لأن النظام بدأ بمواجهة “الموقف” ب”الرصاص” ومن ثم ب”القنبلة” و”الصاروخ” والقذيفة” و”الطائرة” و”المدفع” إلخ…..، وهو سلوك ، لا يمكن أن يوجد أي شبيه له حتى لدى أعتى مجرمي النازية، والفاشية، هؤلاء الذين يترفعون عن ذبح طفل صغير، أو استهداف منارة جامع، لاسيما وإذا وضعنا في الاعتبار، أن مايتم هو حرق سوريا، حتى ما بعد قرن، مادام أن جيلاً كاملاً نالت منه “حرب النظام المفتوحة”، وهو من دفع الضريبة، بين من طويت صفحة حياته، أومن أصيب بعاهة دائمة، أومن هجِّر، ليخسره وطنه، ويخسر الوطن، بل إن حليب طفل العام 2050، وهو رقم افتراضي، سيتأثر بهذه الحرب، كما تراب المكان، وهواؤه، وماؤه، وسماؤه، وهو ما يجعل اسمه في قائمة عتاة المجرمين المرضى.






