افتتاحية جريدة آزاديبقلم رئيس التحرير
وأمام هذا الوضع المأساوي وعبر مسيرة هذه الثورة ، ازدادت المبادرات والمشاريع وعلى مختلف المستويات الداخلية والخارجية الإقليمية منها والدولية بغية حل الأزمة التي تعصف بالبلاد ، وتكللت الجهود العربية والدولية بمبادرة توافقت عليها الأطراف المعنية ، وهي مبادرة المبعوث الدولي كوفي أنان ، التي ارتضتها المعارضة الوطنية وامتداداتها الإقليمية والدولية كسبيل – إذا ما تم تنفيذها – في إنهاء النظام ونقل السلطة إلى المعارضة سلميا ، وكذلك قبلها النظام وامتداداته الإقليمية والدولية سبيلا للمماطلة والالتفاف على حساب الزمن وأملاً في قلب الموازين لصالحه للخروج من هذه الأزمة مع الاحتفاظ بسيطرته على مواقع القرار ، أي أن كل من السلطة والمعارضة بدتا تتقاذفان المبادرة بغية استثمارها وكل منهما لصالحه ، ذلك على حساب دماء الضحايا والشهداء ودموع الثكلى من الأمهات ..الخ .
واليوم ، تزداد اللوحة ضبطا للثابت والمتحول في موازين الثورة السورية ، ذلك من خلال المشهد السياسي الذي يزداد تفاعلا ويوحي في مجمله إلى أن المتحول ليس إلا في بعض القضايا السطحية دون الجوهرية ، وهي ترتبط ببعض موازين القوى المؤقتة والأزمنة والمصالح الآنية التي تدخل لصالح هذا التوجه أو ذاك ، أو الخاضعة لبعض العقبات والعراقيل المرحلية التي تنتهي بانتهاء أزمنتها القصيرة ، كما يشير ذاك المشهد إلى أن الثابت في هذه المعادلة أن الثورة السورية مستمرة ، وأن علاقات القوى الحليفة تتفاعل أولا بأول ، وأن المعارضة السياسية تتقارب أكثر ، واللقاءات والمحافل المرتقبة سوف تفضي إلى نتائج هامة أو أنها ستهيئ لأجواء وظروف أكثر ارتياحا ، وأن قضايا الخلاف تنحسر ومسائل التوافق تزداد تعميقا ورسوخا بين الأطراف الوطنية المعنية ، أي أن المعطيات في مجملها تشير إلى إمكانية تحقيق نوع من التوافق والانسجام بين مختلف كتل المعارضة الوطنية عبر اللقاءات والمؤتمرات في هذا الشأن ، وبينها وبين قوى الثورة الفاعلة على الأرض ، ذلك بمزيد من مد يد المساعدة والدعم المادي والمعنوي لها من لدن تلك القوى ، كل ذلك إلى جانب قوى المحبة للحرية والديمقراطية والسلام ومساندة المجتمع الدولي لها ، والتي تؤكد في معظمها بداية النهاية للاستبداد ، الأمر الذي يبعث على الارتياح ويطرد من النفوس كل أسباب اليأس والقنوط ، وهي في مجملها تؤكد أن المسألة هي مسألة الزمن ليس إلا ، وأن بزوغ فجر جديد هو ( قاب قوسين أو أدنى ) ، لينعم كل ذي حق حقه ، في وطن بناه الكل ويتسع لجميع مكوناته الوطنية القومية والسياسية والدينية ..
8/5/2012






