بلاغ صادر عن اجتماع الهيئة القيادية لحزب آزادي الكردي في سوريا

عقدت الهيئة القيادية لحزبنا – حزب آزادي الكردي في سوريا – اجتماعها الاعتيادي أواخر هذا الشهر، واستعرضت مجمل الأوضاع السياسية والتنظيمية ، وكذلك ما يتعلق بوضع الحركة الكردية والمجلس الوطني الكردي وعلاقته مع المجلس الوطني السوري.

وبعد استعراض الأوضاع السياسية وما يجري على الأرض من انتهاك للحرمات وقتل وتدمير في المناطق وتشريد الناس وكأن البلد في حرب مع عدو غاشم ، رأت الهيئة القيادية أن ما يجري هو شأن لا يمكن القبول به في ظل تعنت النظام الاستبدادي الشمولي وتشبثه بموقع السلطة في البلاد، رغم قبوله في كل مرة للمبادرات الدولية والعربية،
 واتخاذه ذلك ذريعة لمزيد من القتل والانتشار المسلح بكل أنواع الأسلحة من دبابات ومدفعية وطيران بهدف السيطرة على الوضع المتفجر بالقوة، ناهيك عن أن هذا الأسلوب يؤدي إلى تعقيد الأزمة الداخلية ويفتح الباب أمام كافة الاحتمالات وربما التدخلات، بدل أن يلتزم النظام بسحب جميع أسلحته الثقيلة من مواجهة شعبه المطالب بالحرية والكرامة، وصولا إلى الدولة الديمقراطية البرلمانية التعددية، وتداول السلطة بشكل سلمي ، بعد إنهاء الاستبداد وإسقاط النظام بكل رموزه وشخوصه ومرتكزاته التي فرضت القمع والقتل والاعتقال وسيلة التعامل الوحيدة طوال عقود من الزمن مع هذا الشعب المظلوم ، واعتبرت الهيئة القيادية أن مبادرة كوفي عنان ذات النقاط الست ، مهمة لسبب كونها مدعومة من مجلس الأمن والجامعة العربية ، إلا أنها بقيت أيضا ككل المبادرات السابقة حبرا على الورق ، راحت في ظلها أكثر من ألف ضحية جديدة ، الأمر الذي يدفع الجميع إلى التساؤل عن مغزى هذه المبادرات الفاشلة ؟ ولماذا لا يكون التعامل مع الوضع حاسما ، يخرج البلاد من الأزمة الخانقة التي يعيشها ، لصالح الشعب السوري وخلاصه النهائي ؟

كما جرى التأكيد على دعم ثوابت حق الشعب السوري بكل مكوناته القومية والإثنية والطائفية في التغيير الديمقراطي الجذري ، وصناديق الاقتراع ، وفي الحرية والاختيار الحر لرغباته وتوجهاته ومطالبه ، وفي  شكل دولة المستقبل الذي نراه في اللامركزية السياسية ، وحفظ حقوق كافة المواطنين ، الإنسانية والسياسية .

ورأت أن المعارضة السورية في توجهاتها الجديدة نحو الوصول إلى صيغة تفاهم مشترك تلبي طموح كافة مكوناتها السياسية ، أمر في غاية الأهمية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الصراع الداخلي بين التوجهات المتصادمة حول مستقبل سوريا ودورها وعلاقاتها المستقبلية في ظل دولة لامركزية ونظام ديمقراطي تعددي ، ستكون عاملا مسهلا للحل السياسي الداخلي ، وقوة لموقف المعارضة ووحدتها وفعاليتها وتأثيرها في سير الأحداث ، وفي الاعتماد الدولي عليها من أجل اتخاذ القرارات الحاسمة .

واعتبرت أن ما جرى في اجتماع استنبول للمجلس الوطني السوري ، حول القضية الكردية ، ما هو إلا قصور سياسي ومعرفي حول الشعب الكردي وحقوقه المشروعة ، والذي يعيش على أرضه التاريخية منذ ما قبل نشوء الدولة السورية في المنطقة على الأقل ، وأن تدارك هذا الأمر بما يحقق لشعبنا حريته وتمتعه بحقوقه أمر تستدعيه ظروف الحالة الراهنة ، وتقره المواثيق والعهود الدولية ، وتساهم بشكل فعال في وحدة المعارضة وأهدافها المستقبلية ، فعقلية الإقصاء والتهميش التي مارسها البعض ولا زال يمارسها ، يزيد من الشرخ الحاصل في التوجهات المطلوبة في الوقت الحالي، ولابد من حسم الموقف وفق رؤية الكرد بالنسبة لحل المسألة الكردية ، وبالتالي لابد من صياغة برنامج يلحظ بشكل واضح كل قضايا الساحة السياسية السورية ، والابتعاد عن الالتفافات المتكررة بشأن حقوق كل مكونات الشعب السوري لما لذلك من أهمية راهنة ، وتوفير الثقة المطلوبة في العمل المشترك والجماعي لصالح الثورة السلمية السورية ، ونجاحها السريع.
كما وقفت الهيئة القيادية لحزبنا على أمور الساحة الكردية ، والتوجهات الحاسمة في الموقف المطلوب في الظرف الحالي عبر التركيز على أهمية القرار الكردي الفاعل والمتفاعل مع متطلبات التغيير اللاحق من حيث الوحدة والحق والهدف ، وقد جرى التأكيد على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المجلس الوطني الكردي في الـتأثير والانسجام مع مستوى الحراك العام : السياسي والشبابي في سبيل تفعيل الساحة الكردية ، وإبراز الدور الفعال للكرد في عملية التغيير ومتطلبات حراك المعارضة بشكل عام .
ورأت الهيئة القيادية أن الاجتماع العام للمجلس الوطني الكردي والذي انعقد بتاريخ الحادي والعشرين من الشهر الجاري كان بسبب رئيسي ، هو : إجراء مراجعة عامة لسياساته ومواقفه ودوره المستقبلي .

وإقرار وثيقتين ، هما : البرنامج السياسي المرحلي والهيكلية التنظيمية .

ورغم قناعتنا أن ما تم حتى الآن هو خطوة في الاتجاه الصحيح ، وعمل يرقى إلى مستوى المسؤولية السياسية ؛ إلا أن الأمور لا تسير بالشكل المنتظر حسب قناعات الكثيرين ، الأمر الذي يظهر المجلس الكردي دون فعالية .

وحول اللغط الحاصل في عمل المجلس واجتماعه الأخير ، فإن البعض يريد عن عمد إلصاق التراجع في الموقف بتوجهاته حول القرارات السابقة التي اتخذت في المؤتمر الوطني الكردي المنعقد في 26/10/2011 علما أنه جرى التأكيد على القرارين الرئيسيين وتثبيتهما من جديد في المحضر : حق تقرير المصير واللامركزية السياسية .

وما الوثيقة السياسية الجديدة إلا برنامج مرحلي من أجل الدخول في الحوارات المتعلقة بالوضع السوري بين المجلس الوطني الكردي والمجلس الوطني السوري وغيره .

كما جرى انتخاب هيئة تنفيذية جديدة من أعضاء المجلس بهدف دفع العمل نحو مستويات أفضل .

كم رأى الاجتماع ضرورة عقد مؤتمر وطني كردي جديد بعد وضع آليات أكثر دقة وديمقراطية لانتخاب أعضاء المؤتمر ، والذي سيفرز مجلسا وطنيا كرديا محدودا في قوامه وتشكيلته ، ولجنة تنفيذية مصغرة ، تستطيع أداء مهامها بسهولة ويسر .
أواخر نيسان 2012 
الهيئة القيادية

لحزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…