تبني مصطلح كوردستان سوريا في الوقت الحالي مكلف سياسياً.. أؤيد عودة الكتلة الكوردية إلى المجلس الوطني السوري وأي تلكؤ لن يصب مستقبلاً في المصلحة الكردية

عمر كوجري: مواليد ديريك 1968 –  مجاز في اللغة العربية وآدابها- كاتب وصحفي  كردي سوري

كيف ترى دور الأدب والشعر في الثورة السورية ؟ وهل له أي تأثير  يذكر في مجريات الثورة في المناطق الكوردية ؟

في كل الثورات، وفي الحراك العام لكل الشعوب لعب الأدب دوراً كبيراً في الوقوف إلى جانب المستضعفين والفقراء والثوار، ربما الكثير مما كتب مزال حبيس الأدراج لهذا السبب أو ذاك، لكن ثمة كم كبير من الأدب والشعر والأغاني سطرت، وأذيعت، ومن المؤكد أن الأدب لا يمكن أن يكون مرآة عاكسة مباشرة وفورية للوضع العام في البلد، لأنه يفقد بذلك معالم جماله، ومسوغات ديمومته كأدب، كتب ليبقى، لا ليرصد حدثاً ويمضي، ورغم ذلك لا يمكن النفي بأن المناطق الكردية كانت بعيدة عن هذا التأثير.

كيف ترى المشهد الثقافي الكوردي ولا سيما بعد حدوث حالة الشقاق بين المثقفين والصحفيين الكورد كما وصفته في إحدى كتاباتك ؟ وهل يمكن ردم الشقاق الحاصل في صفوف المثقفين ؟

يحزنني حقيقة هذا الشقاق، ونحن الذين كنا دائماً نلوم السياسيين وأحزابنا على تشرذمهم وتشتتهم وقعنا في المصيدة ذاتها، بل كنا أكثر سوءاً منهم، فأسلحة الساسة ليست بقوة وعنفوان أسلحة المثقفين، وأثبتنا لأنفسنا قبل أي كان إننا لا نستحق أن نكون صوت وصدى شعبنا السوري – الكردي العظيم، وكل الرهانات فشلت على تجاوزنا لاختلافاتنا وخلافاتنا الصغيرة.
نعم يمكن رد الشقاق، لكن نوايا العديد منا ليست متبرئة باتجاه إصلاح ذات البين، نحن مشغولون كما أسلافنا بحروبنا القبلية الصغيرة والتافهة، ودائماً نحفر الخنادق لبعضنا البعض، ونوهم أنفسنا أننا حفرناها للخصوم والأعداء، هذا الردم يكون بنكراننا لذواتنا ومصالحنا ومكتسباتنا الشخصية الآنية، وهذه المصالح الفردانية بالنهاية أكثر من تافهة.

اقترحت في إحدى كتاباتك بان يتم بناء رؤية المثقفين على الجسم الموجود منذ عام 2004  والمقصود به –  رابطة الكتاب والمثقفين الكورد في سوريا – كبديل للتشظيات والانشقاقات الحاصلة , كيف تقنع الوسط الثقافي بصحة وصوابية هذا الحل ؟

نعم، ربما مازلت على رأيي، ولكن هذا الرأي بالنهاية ليس محصناً لا يأتيه الباطل لا من  أمام ولا من خلف، فالجسم موجود وبالإمكان البناء عليه كما قلت في مقالة سابقة، ولكن هذا الجسم بالنهاية ليس مقدساً، وغير قابل للتحوير أو التطوير، ولا شيء ثابتاً في النهاية، قلت هذا لأن التشكيل الموجود طالما هو موجود فمن السهل التحرك، ومن السهل البناء عليه، لأن الوقت لا يمر في مصلحة الكرد كسياسيين وتنظيمات أو كمثقفين، وإذا ظللنا هكذا ندور في دوائر مغلقة سيتجاوزنا الزمن، وسيتجاوزنا هذا الحراك، ولن نجر وقتئذ غير أذيال الخيبة والريبة أيضاً.

يبدو إنك تحفظت على انسحاب الكتل الكوردية  من المجلس الوطني السوري , هل يمكنك أن تطلعنا على أبرز تلك التحفظات ؟

الحديث يطول، وقد حاولت ملامسته مطولاً، وأبديت رأيي الذي خالفني فيه العديد من الأصدقاء والأحبة، وأعود فأقول إن الكرد بالغوا في مطالبهم، والاجتماع المنعقد كان للم شمل المعارضة السورية عموماً، لا لتشرذمها، وخروج مجموعة المجلس الوطني الكردي السوري وفعاليات أخرى أضر بالكرد برأيي ولم ينفعهم، ويبدو أننا سننتظر كثيراً حتى نقرأ ما وراء السطور وما بين الكلمات، نحن شعب يملك ثقافة شفاهية، والشفاهية عادة ما  تقرأ الوقائع براهنيتها الفجة دون تمحيص، وتعقل ومرونة..

هذا رأيي قد أكون على خطأ.

هل تؤيد عودة الكتلة الكوردية إلى المجلس الوطني السوري , ولاسيما بعد إصدار الأخيرة وثيقة خاصة بشأن رؤيتها لحل القضية الكوردية  ؟

طبعاً، وأي تلكؤ لن يصب مستقبلاً في المصلحة الكردية، وليس أمام الكرد والتنظيمات الكردية من  مسوّغ مقنع، فالوثيقة التي صدرت كملحق بعيد مؤتمر المعارضة التداولي جاءت ملبية للآمال وتصحيحاً لعثرة الوثيقة الأولى بشكل كبير، فماذا ينتظرون؟ هذا الانتظار..

هذا التردد يرمي بظلال الشك والريبة حول قوة القرار الكردي، ومن يتحكم بقوة هذا القرار؟؟

كيف ترى تصريحات  برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري الأخيرة حول نفيه لوجود كوردستان سوريا ورفضه لحل الفيدرالية التي بدأ قطاع مهم من الشعب الكوردي يطالب به في سوريا  ؟

دائماً أقول إن الدكتور برهان غليون مفكر وعالم اجتماع، وليس سياسياً، لهذا تراه يتخبط كثيراً في تصريحاته، تصريحات السياسيين دقيقة ومتوازنة أما المفكرون فربما يشتطون أحياناً في تفكيرهم.
لنكن صريحين، إذا جد الجد مَن مِن الأحزاب الكردية التي تعمل منذ أكثر من نصف قرن، لديها القدرة على تبني مصطلح” كردستان سوريا” وبالتالي حمل هذا الحامل السياسي الكثير التكلفة حالياً؟ شيء من التهلكة.
أنا أقرأ السياسة كفن للممكن ” الأقل” حتى، هل يرضى شركاؤنا غداً بهذا المصطلح؟؟ نحن نتعامل مع شريحة من الشركاء كبيرة جداً مازالت تعيش في عزة الفورة القومية في أواخر خمسينيات وأوائل الستينيات القرن الماضي، وبالتالي سواء أكانت نظاماً قائماً أو معارضة، هذه العقلية، هذا التفكير لا يمحو بين ليلة وضحاها.

يا صديقي حتى الأحزاب التي رفعت هذه الرافعة، هل يمكنك أن تعطيني وزنها الجماهيري، وقدرتها على تحريك بضع عشرات من الناس؟؟ هي واجهة..

برواظ براق، لكنه على أرض الواقع يفتقر للحس الواقعي.
لست مع تصريحات غليون غير المتوازنة، لكني في المقلب الآخر لست مع هذه الحرب المفتوحة عليه من قبل الكرد، وممثل الكتلة الكردية في المجلس الوطني الدكتور عبدالباسط سيدا سبق أن صرح بأن موقف غليون شخصي، ولا يمثل إرادة المجلس الوطني السوري.

كيف تقيم الأداء العملي للمجلس الوطني الكوردي من حيث تعامله مع الحركات الشبابية وهيئات المعارضة السورية ؟

رغم كل عثراته يظل المجلس الوطني الكردي وعاء هاماً ينبغي الحفاظ عليه، وتطوير آلياته، بما تتناسب مع حجم الآمال الكبيرة التي عقدها شعبنا الكردي عليه، ينبغي عليه التخلص وبسرعة من كل العوالق والمضي بسرعة نحو آفاق أرحب، وبخصوص تعامله مع الهيئات الشبابية أتصور أنه يعاني من انتفاء الروح الديناميكية، ولا يستطيع أن يجاري اندفاعة الشباب وحماسهم رغم ان فيها شباباً مستقلين واعين نجلهم ونقدرهم، لكن يبدو أن الآمال المعقودة على هذه الشريحة من ” المستقلين” لم تكن قريبة من الواقع،

كيف تقيم أداء الحركات و التنسيقيات الشبابية الكوردية في نشاطاتهم الثورية من الناحيتين الميدانية والإعلامية ؟

حتى أكون منصفاً مع ذاتي بالدرجة الأولى لست على احتكاك مباشر معهم حتى أقيم أداءهم بموضوعية، ولم تتعود أخلاقي على إطلاق الأحكام التي تقترب من تخوم المطلقة أو حتى المحابية والمجانية، لكن بشكل عام أثبت شبابنا همة عالية، وحماسة كبيرة في نشاطهم، وهم وبصراحة أبهرونا نحن جيل الخيبات الكثيرات، وما كنا نتوقع منهم هذه الحيوية، وهذه الثقافة، لكن تظل هذه الأمور غير محمودة الخواتيم دائماً، وهذا طبيعي بسبب قلة خبرة هؤلاء الشباب الحياتية، والسياسية، ويجب علينا نحن الأكثر خبرة أن نمد لهم يد العون  والمشورة إن طلبوا وإلا سنفسد عليهم حياتهم وكذلك تطلعاتهم..

نحن جيل الخيبات والفشل واليأس، لا نصلح أن نقود هؤلاء الكبار في كل شيء!!  

 
حوار خاص لجريدة آزادي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…